بدأت الثورة في لبنان منذ السابع عشر من تشرين الثاني 2019، ولا زالت مستمرة. وقد فرضت الكثير من التحديّات على كافة الأصعدة، خاصة وأن لبنان لم يكن في وضع جيّد قبلها.

مما فاقم من هذه التحديّات، وإضطر المعنيين سواء أكان على المستوى الحكومي أو الفردي، إلى إطلاق العديد من المبادرات على كافة المستويات الإقتصادية.

 

التشجيع على الزراعة

من أبرز المبادرات التي إنطلقت ، مبادرة تشجيع الزراعة. وقد إتخذت هذه المبادرة شكلان الأول على مستوى الحكومة، والثاني على المستوى الفردي.

بالنسبة إلى المبادرة الأولى ، فقد لجأ عدد من البلديات بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية، إلى تنظيم الأراضي الصالحة للزراعة في مختلف المناطق اللبنانية، والتواصل مع أصحابها، وتقديم القمح مجاناً للمساهمين. وقد لاقت هذه المبادرة مشاركة واسعة من قبل عدد كبير من المواطنين.

أما بالنسبة إلى المبادرة الثانية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إنطلقت من داخل ساحة النور في المدينة الشمالية(طرابلس)، حركة تحمل إسم “حبق”،  وتهدف إلى توزيع البذور وتشجيع المواطنين على الزراعة.

كذلك تهدف هذه الحركة إلى تشجيع المواطنين على الزراعة العضوية، للتحرر من الشركات الزراعية التي تروّج وتبيع المبيدات والأسمدة المضرّة، عبر تأمين البذور والشتلات وبعض الإرشادات والدعم اللوجستي.

 

مبادرة إيجابية … ولكن

على الرغم من إيجابية هكذا مبادرات غير انّ هناك بعض التفاصيل، التي يجب التركيز عليها، من أجل تحقيق الهدف المنشود منها.

وفي هذا السياق يوضح رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك لـ greenarea.me  ” أنّ هناك العديد من المبادرات من هذا النوع، إلاّ أنّها تحتاج إلى أراضي من أجل زراعة البذور، خاصة  إذا كانت تتعلق بالزراعة العضوية.  إذ أنّ هكذا نوع من الزراعة يتطلب العديد من الأصول والمهارات كي ينجح”.

يتابع “لذلك فإن إتباعها من قبل هواة سيفشل. أما بالنسبة إلى تحقيق هدف الإكتفاء الذاتي، فهو أمر يتطلب تحديد نوع البذور و المنتوجات الصادرة عنها، إذ أنّ هناك بعض المحاصيل التي لا تدوم لوقتٍ طويلٍ، بل تنحصر إنتاجيتها ببضعة أشهر. مما يطرح السؤال عن كيفية تأمين المنتوج المذكور خلال أشهر السنة المتبقية”.

ليؤكد في الجهة المقابلة “غير أن هذه المبادرة لها منحاً إيجابياً، من حيث سعي المواطن إلى الإتكال على نفسه، من خلال زراعة بعض المحاصيل في المساحات المحيطة بمنزله. إلاّ أنّه من الصعوبة تطوير المشروع أكثر من ذلك”.

شروط النجاح

إذن إطلاق هكذا نوع من المبادرات هو أمرٌ شديد الأهمية، على أن يترافق مع توفر عدّة شروط. إذ يشدّد الحويك على “إنّ نجاح هكذا مبادرات يتوقف على عدّة أمور مثل توفر الأرض، والخبرة في الزراعة”. يتابع “إنّ اللجوء إلى هكذا نوع من المبادرات، يأتي نتيجة الخوف من الأزمات. فخلال العام 1915 حين ظهرت أزمة المجاعة، لجأ كافة اللبنانين إلى الزراعة في السنوات اللاحقة. حتى أنّ بعض المناطق كجبل لبنان عمد إلى تصدير القمح بعد سنتين”.

يضيف “لذلك فإن إعتماد الأسلوب نفسه يتطلب وجود الأرض، المعرفة والتفرّغ للزراعة، فهي ليست بالأمر السهل. لذا فإن نجاح هذه المبادرات يتطلب من القيّمين عليها، التواصل مع أصحاب الأراضي، أو تأمين أراضٍ للراغبين في التعامل معهم. فضلاً عن توفير الخبرة الفنيّة والطريقة التي يجب العمل عليها أو إتباعها”.

ليستطرد “وقد تم تنفيذ العديد من هذه المبادرات في منطقة الجنوب، حيث تم التواصل مع أصحاب الأراضي، من خلال البلديات التابعة لهذه المناطق، كذلك تم تأمين أراضٍ ومياه وخبرة  للراغبين في الزراعة. ومن شأن هكذا مشاريع تنمية القرى”.

 

ويختم الحويك بالقول “أن البند الأساسي لتجنب الأزمة في المواد الغذائية، هي في إمكانية  المزارعين، شراء البذور والأسمدة والأدوية التي يحتاجون إليها. إذ أنّ الشركات تفرض عليهم الدفع بالدولار وبشكل نقدي.  وفي الوقت الحالي لا يملكون هذه القدرة، لأن الإنتاج الذي تم توزيعه خلال الصيف ، لم يستحصلوا على ثمنه بعد من كافة التجار، ما أدى إلى إنخفاض إمكانيتهم الزراعية”. “ففي حين كان بإمكانهم زراعة ألف دونم، إنخفض هذا العدد إلى عشرة دونمات. وهذه هي نوع الأزمة القادمين عليها. لذا فالحل يتطلب أن يكون على المستوى الدولة”.

“أما على صعيد الزراعة فهناك مسوؤليتان، الأولى على المستوى الوطني، أي أن الدولة تتخذ القرارات المتعلقة بها، والثانية على مستوى القرى أي أن تقوم البلديات بإدارة هذا القطاع”.

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This