تُعد الحرب على البلاستيك واحدة من أعنف وأخطر المعارك البيئية التي يشنها حُماة الطبيعة، لعلمهم بحجم الكارثة التي تُسببها هذه المادة(البلاستيك).

فهم يعلمون أن العالم يستهلك نحو خمسة تريليونات من الأكياس البلاستيكية سنوياً، تُنتج جميعها مع المشتقات النفطية، التي يمكن أن تستغرق بين 150 و 400 عام  لتتحلل.

كما يعلمون أنه وفي كل عام، يدخل المحيط حوالي 8 ملايين طن من البلاستيك ؛ أي ما يعادل شاحنة كبيرة في كل دقيقة.

وهم على دراية بأنَّ كتلة عملاقة من النفايات البلاستيكية، تتحرك سنوياً، في حاويات عابرة للقارات، تبدأ رحلتها من البلدان المتقدمة التي تولّدها وينتهي في آسيا في بلدان مثل: الصين أو إندونيسيا أو ماليزيا أو الفلبين، حيث يتم تدوير  كميات ضئيلة منها(قدرت مقالة نشرت في مجلة Science Advances أن 9 في المائة فقط من جميع المواد البلاستيكية المصنعة منذ عام 1950 قد تم إعادة تدويرها) ، بينما يحرقون منها ( 12 في المائة)، لتذهب النسبة الأكبر ( 79 في المائة)، الى الطمر في مدافن بدائية للنفايات، في الطبيعة الأم، ما يؤدي إلى تلويث الأرض والأنهار والمحيطات.

لذلك كله تعمل الدول الـــ187 الأعضاء في اتفاقية “بازل”، للحد من حركة  البلاستيك الملوث، وذلك عبر تعديل تلك المعاهدة لتنظيم هذا النوع من التجارة(القذرة) ومنع الدول النامية من الإستمرار في تلقي النفايات البلاستيكية غير الخاضعة للرقابة.

فبالإضافة الى أن هناك 33 دولة أسيوية، و12 ولاية في الولايات المتحدة الأميركية، فرضت غرامات وأصدرت قوانين صارمة تجاه استخدام البلاستيك، فقد أعلنت سبع دولٍ  من الكاريبي هي جزر البهاما، بربادوس، بليز، الدومينيكان، غرينادا، جامايكا وترينيداد وتوباغو. حربها على البلاستيك عبر حظر البلاستيك والبوليستيرين والبوليستيرين الملوثة للبيئة بشدة. اعتباراً من يناير /كانون الثاني عام 2020.

فيما  اعتمدت الجمعية الفرنسية بالإجماع، مشروع قانون لمكافحة النفايات البلاستيكية، والذي يقضي بأن تكون جميع الأطباق المبيعة في فرنسا، والتي تستعمل لمرة واحدة، مصنوعة من مواد ذات منشأ حيوي ويمكن تحويلها إلى سماد، وأتى ذلك عقب فرض حظر على الأكياس البلاستيكية، الكؤوس و قشّ المشروبات (الشليمونات) البلاستيكية”، كما يعملون على إعادة تدوير البلاستيك بالكامل بحلول عام 2025.

أما في العاصمة الأرجنتينية “بوينس آيريس”، وتماشياً مع قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة الحضرية، والمعروف باسم “قانون النفايات الصفرية”، فقد تم حظر استخدام كافة أدوات الطعام المصنوعة من البلاستيك، وكل ما تستخدمه الشركات والمطاعم من مواد بلاستيكية في عملية التغليف والتعبئة، لكونها مواد غير قابلة للتدوير.

فيما اقترحت إيطاليا مبادرة مثيرة للاهتمام تقضي باستخدام قشة المشروبات (الشليمونة) المصنوعة من العجين، حيث طرحوا واحدة عديمة الرائحة والطعم، يمكنها أن تقاوم، دون ذوبان لمدة تصل إلى ساعة، ومن بين البدائل الأخرى التي تم طرحها هناك أيضاً(الشليمونات)المصنوعة من الورق المقوى.

أما في العاصمة البرتغالية “لشبونة” والتي تسعى لتكون عاصمة أوربية خضراء بالكامل بحلول عام 2020، وبعد أن فرضت غرامات جديدة على من يرمي بأعقاب السجائر على الأرض(تصل الى  250 يورو)، فاعتبارًا من عام 2020 ، سيتم حظر بيع المشروبات في عبوات أو أكواب بلاستيكية، كما سيتم التخلص بالمطلق من كل النفايات البلاستيكية.

في لبنان نحن لا حرب لنا مع الملوثات الأساسية للهواء والماء والتراب!!

ولاعداوةً لنا مع البلاستيك والنفايات بشكل عام!!

لامعركة بيئية لدينا نسنُ لها سيوفاً وقوانين، ….فنحن لانشبهُ أحداً!!

لانُشبه الصين التي تحولت من الوجهة الأولى في العالم، للتخلص من النفايات، الى بلد يجري فيه، منذ مطلع سنة 2018، تطبيق إجراءات تصاعدية لتقييد استيراد المخلفات القابلة للتدوير، وزيادة التفتيش على خلو الواردات من الشوائب والمواد الملوثة!!

ولانشبه تشيلي ولا حتى الأورواغوي التي فرضت عقوبات على كل من يبيع أدوات بلاستيكية تتعلق بالطعام!!

لانشبه بنغلادش ولا الهند ولا حتى كينيا، التي حظرت الأكياس البلاستيكية نهائياً!!

نحن نُشبه قتلتنا، فقط!!

فالحكومة التي تتجاهل أزمة النفايات التي أغرقت البلد (عام 2015) ولاتزال، هي ذاتها من يقتل أطفالنا،  تقتلنا يوماً بعد يوم!!!

على أمل ألا تولد حكومة تمعن في قتل لبنان الأخضر، نتساءل ما العمل؟؟.

 

 

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This