من منا لم يعاني من الارهاق المهني وتداعياته على الصحة النفسية والجسدية ، الا انه اليوم بات الحدث في العالم خصوصا ان الدراسات العلمية باتت تكثف ابحاثها لمعرفة كيفية التعامل معه والخروج منه بسهولة بعد أن تبين ان الارهاق المهني ليس اضطرابا نفسيا وفق التصنيف  العالمي بل هو عبارة عن مشاعر استنزاف الطاقة  الى السلبية وانخفاض الكفاءة في بيئة العمل  مما  يشكل عقبة حقيقية في أجواء المكتب، ليس فقط لأن له التأثير على إنتاجية العمل والمعنويات اليومية، بل لأنه قد يصبح معديا الى من حول الشخص المصاب به  ليتحولوا مثله الى اشخاص سلبيين  ومتذمرين مما يؤثر على الإنتاجية في العمل . انها المشكلة بحد ذاتها التي باتت محور اهتمام خبراء علم الصحة النفسية والجسدية في كيفية ايجاد طرق تحفيزية للخروج من هذه  الدوامة  التي فيها من الاحباط النفسي .ليبقى السؤال : ما هي الوسائل العلمية المتبعة للتخلص من مضاعفات الارهاق المهني ؟

الافكار السلبية تسمم الجسم

الاختصاصي في  العلاج النفسي الدكتور ميسرة سري الدين  شرح بالتفاصيل عبر ال greenarea.me عن ما وراء الافكار السلبية وتاثيرها على طاقة العمل مما قال:” عادة نصنف  الضغط النفسي ثلاثة  انواع منه الجيد والسيء والبشع . اذ ان الجيد منه يكون عندما يشعر به كل واحد منا  حيث يكون مستواه طبيعيا، لا يؤثر ولا يعمل اي عوراض نفسية. اما الضغط النفسي السيء  فنكون قد دخلنا الى مرحلة  شبه خطرة خصوصا اذا طالت المدة  العصبية عندها تلقائيا يفرز الجسم  مادة الكورتيزول بصورة  مكثفة  مما يكون انعكاسها سلبي اشبه بتسمم الجسم عندها تزيد من الالتهابات  في كل انحاء اعضاء الجسم  وهنا يبدأ الارهاق الجسدي عندها يشعر المرء  بقلة الحركة الى حين تتطور حالته  الى الارهاق الفكري  ليصل به الى المشاكل النفسية  كون الجسم  غير قادر ان  يقاوم. والامر نفسه بالنسبة للفكر العقلي  الذي يبقى عاجزا في فهم  ما يحصل  من اصطدام  نفسي، لذلك نشدد اذا لم تتم  المعالجة الفورية عندها ندخل في ازمة طويلة الامد  ليصح القول ان الضغط النفسي مرض العصر  لذلك سلطت الاضواء عليه. و هنا علينا ان نجد الطرق لكي نخفف عن الاشخاص  المصابين به كممارسة الرياضة والتركيز على نوعية الاكل  التي تزيد الجسم قوة  فضلا عن اهمية المشي وممارسة اي  نوع من التامل كاليوغا كونها  تهدىء الفكر لتمده بطاقة ايجابية .وينعكس ذلك على الجسم قبل الوصول الى مرحلة الدواء كون الفكر يتحكم بكل شيء في جسمنا فكلما نحن نفكر سلبيا  كلما يزداد تسمم الجسم اكثر وكلما كان الفكر ايجابيا  كلما يتحسن الجسم  بشكل افضل  مع اهمية تزويد الشخص بالمهارات الذاتية في كيفية التعامل مع الضغط النفسي من ناحية التفكير الجيد والنظر الى وضعه من منظار ايجابي اكثر بمعنى  لا يجوز ان ينهار  في حال اعترضته مشكلة في حياته  بل عليه اتباع اسلوب التروي والنظر في الوضع الذي فيه من عدة منظار حيث لا نفرض عليه كمعالجين نفسيين في ما يجب ان يقوم به  بل  علينا ان نعطيه  عدة طرق لنرى  في ما بعد اي طريقة تناسبه لكي يتم التجاوب معنا اما اذا وصل المعالج النفسي  الى مرحلة  مشكلة في الاضطراب الفكري عندها ندخل  في علاجات اخرى   تغير من نمط التفكير ليساعد الجسم ان يقوى على حالته المرضية النفسية . فالذي يعيش في مستوى فكري سلبي  من الصعب تقبله ان يكون  تفكيره ايجابيا انما نعطيه طرق لكي يخرج فكريا بما هو عليه من طاقة سلبية .”

لكل عمل تأثيره على النفسية

اما الاختصاصي في الطب العام والوقاية الدكتور حنينا ابي نادر فاوضح عبر greenarea.me  ان هناك عدة انواع في العمل يعكس ارهاقا عمليا مما قال :” لا شك ان هناك عدة انواع من العمل  منه الذي يتطلب السفر  واخر يرتكز اما عملا ليليا ام نهاريا  فالذي يعمل في الليل  نجده معرضا اكثر للضغط والسكري والكوليسترول وامراض جلطات القلب. والذي يسافر من لبنان  الى اميركا على سبيل المثال تتغير لديه  الساعة البيولوجية مما يحتاج الى سبعة ايام لاستعادة التركيز فاي خلل في ذلك يعود الى نقص في  ميلاتونين  مما ينصح اخذها فضلا عن اهمية النوم بشكل صحيح. من دون ان ننسى ارهاق الانسان في زحمة السيرقبل وصوله الى عمله  او حتى الخروج من عند انتهاء العمل  فضلا عن ان  العمل الجماعي  اي  عندما يكون عمل الموظف ضمن  المكاتب المفتوحة مع  زملائه الاخرين  عندها يسبب  له المشاكل معهم فضلا عن الضجيج.. كل ذلك  يؤثر على الانتاجية عكس مما هو عليه عندما يكون في المكتب لوحده ومرتاح نفسيا كل وسائل الراحة فيه  مما يؤثر على نشاطه وقدرته  على التركيز الفكري . اما الذي يعمل ايضا في نهاية الاسبوع فهو معرض للتعب وتراجع في الانتاجية  اكثر من غيره الذي ياخذ اجازة  في الويك اند  مما يكون عنده يعطي انتاجية اعلى  حسب ما اشارت اليه الدراسات  العلمية انما  المهم ان يشعر  العامل باهمية التقدير لعمله واعطائه المكافاة  على الانتاجية الزائدة  من ان يكون راتبه ثابت دون اي زيادة .”

معرفة الاوليات

في المقلب الاخر رأت الاختصاصية في التدريب على تطوير الذات  الدكتورة رلى صوان عبر  ل greenarea.me: “ان الشخص الذي يصل الى هذه المرحلة من الارهاق المهني عليه في البداية  ان  يعيد اولوياته  في اي نقطة  يريد التصويب عليها  على سبيل المثال ان المراة  العاملة عندما ترى ان  كثرة مهامها سواء  في البيت  ام  خارجه  في العمل عندها تقع في الارهاق  الى حد الانهيار النفسي اذا لم تنتبه على نفسها وتعيد النظر في حالتها بان صحتها اهم شيء في الحياة   خصوصا عندما تشعر  ان اوجاعا جسمها سببه نفسي عندها عليها ان تضع  اولياتها  بان  صحتها  الاهم ومعرفة فصل بين عملها وعائلتها بشكل مستقل ونحن دورنا  كاختصاصيين في التدريب الذاتي  ان نساعد مثل هذه الاشخاص الذين يمروا في مرحلة  صعبة لاعادة النظر في التفكير والتوجيه والتركيز حول ماذا يريد ان يصل الشخص و اذا عنده مشاكل صحية  يعرف كيف يعالجها و باي طريقة الواجب اتباعها .”

غذاء لمعالجة الازمة النفسية

من جهة اخرى اهم ما ذكرته الاختصاصية في التغذية  سينتيا ظريفة  ل greenarea.me:”يجب معرفة ان هناك هورمونات يفرزها الدماغ لمنع الانهيار النفسي في الجسم مثل السيروتونين  حيث ترتفع او تنخفض وفق  نوعية  الاكل  كالسكر مما نلاحظ ان الشخص غير المرتاح نفسيا او يمر في فترة انهيار نفسي نجده يطلب كثيرا السكر او الشوكولا كون الدماغ  يشعر ان هناك نقصا  في السكر وبالتالي نقص في هورمون السيروتونين عندها  ياكل الشخص المواد الغنية بالنشويات بكثرة وايضا  السكر لكي  يشعر بالراحة النفسية. عدا اهمية  تناول الموز الذي يلعب دورا مهم في تحسين المزاج  كما ان اليانسون  يهدىء الاعصاب ويساعد الشخص ان  ينام بشكل سليم  دون اي ارق كون  الارهاق يمنع النوم بشكل طبيعي  مما يزيد من الضغط النفسي  مع اهمية تناول حاجة الشخص للفيتامينات  للتوزان الصحي لان  اي هبوط منها  او انخفاض في المانيزيوم فيؤدي الى تشنج في عضلات في الليل  فضلا عن ذلك ان التعب او الارهاق يعود الى نقص  في المياه حسب ما اشارت اليه الدراسات العلمية من هنا اهمية شرب المياه خصوصا في فترة ارتفاع الحرارة خلال فصل الصيف  لكي يظل الانسان  محافظا على جميع المعادن دون ان يشعر في التعب .”

 

Pin It on Pinterest

Share This