رغم أن الأسباب الأساسية لاستفحال حرائق استراليا سببها ارتفاع درجات الحرارة من جهة والطقس الجاف الذي يسيطر على المنطقة من جهة أخرى، إلا أن فيديوهات انتشرت تظهر طائر الحدأة يتنقّل بين ألسنة النار حاملاً عيدان مشتعلة يرميها بعد حين، الأمر الذي ساهم بحسب الأستراليين في تفاقم الحرائق وتوسّع نطاق انتشارها.
قد يبدو الأمر في بداية الأمر كمزحة لا معنى لها في ظل كارثة حقيقية يعيشها الأستراليون، إلا أن الطائر كشف بالجرم المشهود بسبب اعتماده في طعامه على الحيوانات، فظهر في أكثر من جهة وأكثر من فيديو وصورة.
فما هو طائر الحدأة الملقّب بـ “عاشق النار” وهل يدعو أمره للخوف؟
في لمحة سريعة على التعريفات، يمكن التعرّف على انه مستوطن أصلي في أستراليا تعرّض في فترة معينة لخطر الإنقراض إلا أنه عاد للتكاثر والظهور من جديد. يعتبر الحدأة من الطيور الجارحة من الفصيلة البازية، وتضم ثلاثة أسر هي حدأة و “Elaninae” و “Perninae”.. لون الحدأة الشائع بني اللون مائل إلى الاحمرار مع ريش أسود، ويبدو الذيل مثلثاً عند الطيران. يعيش في المناطق الدافئة من العالم في المناطق الريفية وقرب مصادر المياه ويتغذى على لحوم الفئران والحمام والطيور والحيوانات الصغيرة الأخرى النمافقة. تعيش طيور الحدأة فوق قمم الأشجار العالية وأعلى البنايات المرتفعة، ودائماً ما تشاهد وهي تحوم فوق الحقول وأعلى البنايات. وتتميز الحدأة بقوة البصر التي تمكنها من رصد الحيوانات والطيور الصغيرة من ارتفاعات كبيرة. كما لها صوت مخيف يسمع من مسافات بعيدة. الحدأة تفضل العيش في الغابات وخاصة على الأطراف، ولكنها تفضل الصيد في الأراضي المفتوحة، والحدأة نظامها الغذائي يتكون من الثدييات الصغيرة مثل أغلب الطيور الجارحة ويمكن أن تأكل الجيفة أيضا، كما أن الأرانب، الثعابين والسحالي يمكن ان يدخل في النظام الغذائي للحدأة ولا تمانع الحدأة في تناول الديدان والحشرات إذا عثرت عليهم .
كان طائر الحدأة الحمراء في وقت من الأوقات من الطيور الشائعة في بريطانيا وكانت تقتات من نفايات الشوارع أما الآن فهي نادرة الوجود ومهددة بالانقراض. تبيض الأنثى من 10 بيضات إلى 20 بيضة في المرة الواحدة، وينمو الصغار بسرعة كبيرة، وسرعان ما يبدأون في تعلم الطيران.
تتواجد طيور الحدأة في كل دولة أوروبية باستثناء أيسلندا، ولكنها غائبة عن بعض مجموعات الجزر البحرية بما في ذلك جزر البليار . هي قابلة للتكيف للغاية، وقادرة على البقاء في مجموعة واسعة من الموائل من المزارع المنخفضة إلى الجبال العالية.
شغل هذا الطائر الباحثين والمحققين في أستراليا وخارجها لسنوات، مما جعل الصحف والمجلات المتخصصة والعريقة تنقل نتائج تلك الأبحاث.
تنفذ هذه الطيور جريمتها باستغلال النار المشتعلة مهما كانت صغيرة، لتحمل منها أعوادا بمناقيرها أو مخالبها، وترميها فوق الأعشاب الجافة، لتتسع مساحة الاشتعال، وبالتالي تتسع مساحة الصيد السهل بإجبار القوارض والزواحف والحيوانات التي تتغذى عليها صقور النار الشرهة، على الهرب والخروج من جحورها ومن ثم الانقضاض عليها أسرابا.
سلوك هذه الطيور جعلها نذير شؤم لدى الأستراليين ومناطق أخرى في العالم، وقسمها السكان إلى ثلاثة أنواع، وهي الطائرة الورقية السوداء، والطائرة الورقية الصفراء، والصقر البني.
رغم الأذى الذي تسببه هذه الطيور، إلا أن قانون منع صيد الجوارح بهدف الحفاظ على التوازن البيئي أمر مفروغ منه في أستراليا، ويجعل من الاستراليين عاجزين عن التخفيف من أعدادها وبالتالي الحد من تداعيات وجودها.
لكن في ظل انتشار الحرائق بكثافة والتي لا تزال مستمرة في الإشتعال منذ شهر تشرين الأول 2019 في استراليا، وتأكيد ضلوع طائر الحدأة ولو بشكل غير أساسي في تفاقم الكارثة، ومع الخسارة المدوية في الغطاء النباتي من جهة وموائل الحيوانات من جهة أخرى وفقدان أنواع كثيرة من تلك التي كانت مهددة للإنقراض كالكوالا… هل يعيد الأستراليون النظر بقانون الصيد؟

Pin It on Pinterest

Share This