طاف البلد” .. لسان حال اللبنانيين بين الأمس واليوم، العام الماضي والحاضر وطبعاً في الأعوام المقبلة، ففي ظلّ غياب الدراسات الجدية لإعادة تهيئة البنى التحتية في لبنان لتتناسب مع التغيرات الجغرافية من جهة والديمغرافية من جهة أخرى، والأهم الأخلاقيّة في كل الجهات، فإن الكوارث تتجدّد!

هي حالة تتكرّر سنوياً وينصبّ غضب الشارع على توجيه الإتهامات الى وزارة الأشغال أو البلديات، ورغم أحقية هذه الإتهامات، وواقع أن الوزارات المعنية لا تقوم بدورها رغم معرفة المشكلة، إلا أنه لا يمكن غضّ النظر عن أن الموضوع يتطلّب شراكة مع الشعب وبالتحديد مع المواطن اللبناني والضيوف في البلد. وبالتالي فإن رمي النفايات من نوافذ السيارات أمر غير أخلاقي لا ينحصر في آنية العمل بل يتخطاه لتتجمع النفايات على المصافي وداخل مجاري المياه، فضلاً عن ذلك، فإن مجرّد التخلّص من أكياس النفايات المنزلية على اختلاف انواعها في الأنهر أو على حافة الطرقات خارج المستوعبات الخاصة، تساهم بشكل أساسي في إعاقة مجرى المياه وفي تنقّل هذه الأكوام مع مياه الفيضانات الجارية!!

وأكبر دليل على ذلك الفيديوهات والصور التي انتشرت السنة الماضية عقب فيضان نهر انطلياس، والتي أظهرت رمي أثاث المنزل فيه، من سجادات ومقاعد وغيرها ..

عن التعديات على مجاري الأنهر، حدّث من دون حرج، وأولها تلك الحاصلة على نهر الغدير الذي ينطلق من عاليه ويضيق في نقاط معينة ويتوسّع في أخرى، ويستعمله السكان كما المعامل مزبلة لهم، ليتحوّل من نهر إلى ما يشبه القناة المائيّة لدى وصوله إلى حي السلم في بيروت فيطوف على كل ما هو حوله مع كل تساقط للمطر.

الدولة تتقاعس بمسؤولياتها وتتقاذفها في ما بينها طبعًا، لكن الأنشطة البشرية اللا أخلاقية غير المبالية بالنتائج الوخيمة تتحمّل المسؤولية بشكل يوازي مسؤولية صانعي القرار، وحتى لو قامت الدولة بواجباتها فإن انعدام الأخلاق والنظافة تبقى أساس المشكلة !

ينتظرنا بعد غد منخفض جوي ثان، لن يكون عاصفاً كما يقول المعنيون بل سيكون مصحوباً بأمطار طوفانية، وفي ظل إهمال المسؤولين من جهة ولا مبالاة المواطنين بتكرار رمي النفايات اينما كان وكيفما كان، فإن مشاهد الطوفان الأخير لا بد وأن تتكرّر، إلا اذا تحرّكت البلديات ونظّفت مجاري المياه والأنهر قبل  حدوث الطوفان، وتوقّف الناس عن رمي القمامة العشوائي كي لا تتجدد الكارثة

يشارك اللبنانيون اليوم في ثورة للمشاركة في صنع القرار وتغيير المصير، وإن كان الإهمال  سيّد الموقف لدى المؤتمنين على البلد ،  ولم يدرك المواطن أهمية دوره في مختلف المجالات، والبيئية أوّلها، فإن انتفاضتنا ناقصة!

قد لا يعجب البعض كلامي رغبة منهم بتوجيه سهام النقد صوب المسؤولين ، إلا أن شعار كلن يعني كلّن، ينطبق علينا كشعب ف”كلنا يعني كلنا” مسؤولون عن نظافة شوارعنا التي إن لم نهملها نغيّر المعادلة في الشتاء المقبل!

 

 

Pin It on Pinterest

Share This