تتفاوت الدول في الكثير من المؤشرات، بحيث تكون قد تكون نسبها غير متوازية . من هذه المؤشرات التعليم فمن جهة ترتفع مؤشراته في الكثير من الدول، بينما تنخفض حد الإنعدام في دول أخرى. إذ  يعاني حوالي 53٪ من الأطفال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من “فقر التعلّم” – وهذا يعني أنهم غير قادرين على قراءة وفهم النص البسيط في سن العاشرة.

بناءً عليه، حدد البنك الدولي هدفاً جديداً لخفض “فقر التعلّم” إلى النصف بحلول عام 2030. وإن تحقيق هذا الهدف يتطلب “تقريباً ثلاثة أضعاف”، معدل التقدم الحالي وسيظل معدل الفقر في التعلم يبلغ 27٪. لكن في ظل سيناريو “العمل كالمعتاد” ، لن ينخفض تعلم الفقر إلا إلى 43٪ بحلول عام 2030 ، وإذا قلّصت البلدان من مستوى فقر التعلم بأسرع معدلات شهدناها حتى الآن في هذا القرن، فإن المعدل العالمي لفقر التعلم سينخفض إلى 28٪.

قياس فقر التعلّم

وفقاً لتقرير جديد بعنوان “إنهاء فقر التعلّم: ما الذي سيستغرقه الأمر؟”، تكشف الأدلة أننا في خضم أزمة تعلّم عالمية تهدد جهود البلدان لبناء رأس المال البشري – المهارات والدراية اللازمة لوظائف المستقبل. إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) معرض للخطر أيضاً – بما في ذلك هدف القضاء على الفقر المدقع. لذلك  قدم البنك الدولي المفهوم الجديد لفقر التعلم، بالإعتماد على البيانات الجديدة، التي تم تطويرها بالتنسيق مع معهد اليونسكو للإحصاء.

وجاء بنتيجته أن فقر التعلّم يعني عدم القدرة على قراءة نص بسيط وفهمه في سن العاشرة. ويجمع هذا المؤشر بين مؤشرات التعليم والتعلم: يبدأ بنسبة الأطفال الذين لم يحققوا الحد الأدنى، من إتقان القراءة (كما تم قياسه في المدارس)، ويقوم بتعديلها حسب نسبة الأطفال المتسربين من التعليم (ويفترض عدم إتقانهم للقراءة).

ويعتبر هذا المعدل المرتفع من فقر التعلم والتقدم البطيء، نحو القضاء عليه في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل علامة إنذار مبكر على أن جميع المقاصد المحددة في الهدف الرابع، من أهداف التنمية المستدامة معرضة للخطر – بما في ذلك الهدف المتمثل في زيادة عدد الشباب والكبار، الذين لديهم مهارات ذات صلة بالتوظيف والوظائف اللائقة وريادة الأعمال.

التركيز على القراءة

تعتبر القراءة من أولويات وأسس التعليم ومفتاح المعرفة. ففي المجتمعات المتعلمة حول العالم، كانت القراءة لعدة قرون تمثل صلب التعليم الرسمي. ويتفق أولياء الأمور والأطراف المعنية الأخرى في كل مكان على أن المهمة الأولى للمدرسة تتمثل في ضمان إتقان الأطفال القراءة.

فعندما يتقن الطفل القراءة، يُفتح أمامه الباب لينهل من المعارف الواسعة، المدونة في النصوص بجميع أنواعها. في حين تتوقف إستفادة الطفل من هذه القدرة على الكثير من العوامل- بما في ذلك جودة النظام المدرسي في الصفوف التالية- في حين أن الفشل في إتقان القراءة من شأنه أن يعوّق قدرته على التعلم طوال حياته الإجتماعية والعملية.

في المقابل، يُعد إتقان القراءة أيضاً مؤشراً على التعلم الأساسي في مواد أخرى. إذ أن الأنظمة التي تضمن قدرة جميع الأطفال على القراءة، تنجح على الأرجح في مساعدتهم على تعلم مواد أخرى أيضاً.  وتوضح البيانات ذلك: ففي مختلف البلدان والمدارس، ترتبط معدلات إتقان القراءة إرتباطاً كبيراً بإجادة المواد الأخرى.

ويختم التقرير بأنّ تخفيض معدل فقر التعلم إلى النصف هو هدف وسيط. ويجب أن تحدد البلدان طريقها (والأهداف الوسيطة)، من حيث تمويل وتنفيذ الإصلاحات، للتأكد من أن جميع الأطفال يتمتعون بفرصة في الحياة. وفي الكثير من البلدان، قد يستغرق تحقيق هذا الهدف الإنمائي بعض الوقت، لكن يجب تصميم العقد الاجتماعي في البلد المعني بحيث يتسنى للجميع، بغض النظر عن خلفيتهم الإجتماعية والإقتصادية أو العرق أو الجنس، الحصول على تعليم جيّد.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This