تُشبه السياسة الإستعمارية للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، صندوق الدنيا، حيث يرسمون لكل بلد سيناريو، تعتمد طول المشاهد فيه على حجم الثروات التي يُراد نهبها، و تمتد أعمار الشخوص(الدمى) فيها، مهما اختلفت أدوارها وتنوعت، مدى الحاجة إليها، وذلك يعتمد على مزاجية المخرج ورؤيته الإستعمارية، ومهما تفانت تلك الشخصيات في خدمة المستعمر واتقنت دورها، تبقى في نهاية المطاق مجرد دمىً متحركة.

 

فقبل أن يتولى الرئيس “ترامب” سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، اتهم سلفه “أوباما” باستيلاد تنظيم “داعش” وجبهة النصرة ، من رحمِ تنظيم القاعدة بعد أن أنهى دوره كوسيلة لنشر الرعب في العالم، بأن قتل قائدها ومؤسسها “أسامة بن لادن” بمساعدة مشهودة من مدير وكالة المخابرات الأميركية “سي آي أيCIA” الجنرال “ديفيد بتريوس”(الصديق الحميم للإرهابي الأردني أبي مصعب الزرقاوي) .

 

لقد أصبحت ممجوجة مسرحية، صناعة الدمى الأميركية -الصهيونية، والتي تبدأ بإخراج أحد المجرمين العتاة من السجن، ليختفي لمدة سنتين، فيعود في مشهدٍ آخرٍ كقائدٍ لمجموعات إرهابيةٍ، منظمة، مدربة ومسلحة بشكل جيد جداً،يدفعون في المشهد الذي يليه بهؤلاء القتلة الى دولٍ (غالباً ما تكون مصدر تهديدٍ للكيان الصهيوني) غنية بالثروات أو ذات موقع استراتيجي، ويعملون على استباحة كل ما يتعلق بالانسان هناك، وتدمير كل مناحي الحياة الإجتماعية والثقافية والإقتصادية، وعندما ينتهي دورهم، يختفون فجأة ويروج إعلامياً أن هؤلاء المجرمون يصعب إلقاء القبض عليهم، واضعين لذلك مكافآة مالية كبيرة (تكرر ذات الأمر مع صدام حسين، بن لادن، الزرقاوي والبغدادي) لتتم في المشهد الآخير تصفيتهم في عملية عسكرية خاطفة ومفاجئة، و في توقيت مُختار، كي يُطوى الملف الى الأبد بكل ما فيه من غموض.

 

فالتوقيت الذي اختاره الأميركيون لتصفية “البغدادي” تزامن مع سحب الدعم من القوات الكردية، وتركها بين فكي الأتراك، ما حدا بهم الى العودة الى حضن الوطن الأم سوريا(وهذه هزيمة كبرى للمشروع الكردي، الحليف لأعداء سوريا).

 

تزامن أيضاً مع انسحاب القوات الأميركية(بأمرٍ من ترامب) من كل الشمال السوري، وترك آبار النفط، دون نهبها، الأمر الذي أثار نوبة جنون في الكونغرس الأميركي، انتهت بتهديد علني وصريح بعزل “ترامب”(نصر آخر للقيصر).

 

ومع توقيع اتفاقية بين موسكو وأنقرة كانت اولى نتائجها وصول الدبابات السورية الى الحدود التركية، و عودة مئات البلدات الى سيطرة الدولة(هذا نصر آخر للأسد).

 

وربما كانت العملية برمتها مشهداً من مسرحية مكافحة الإرهاب(الكاذبة)، و وسيلة لاقناع الرأي العام أن تواجد القوات الأميركية التي صفت “البغدادي” باتت ضرورة حتمية، وصمام آمان للمنطقة برمتها.

 

وقد يكون نوع من الإعلان الترويجي للرئيس “ترامب”، قبل الانتخابات بقليل، بغية تبيض صفحته المليئة بالقرارات والمواقف المتناقضة، ومنها أوامره بالخروج من الشمال السوري، خالي الوفاض، ومن ثم ولوج القوات الأميركية، مرةً أخرى الى منطقة آبار النفط هناك، فجاءت لحفظ ماء الوجه (الترامبي).

 

وربما جاءت العملية، للتعتيم على أول اجتماع ل “اللجنة الدستورية السورية”، والذي يُعد أولى الخطوات على طريق الحل السياسي، الأمر الذي يسجل للدبلوماسية الروسية، كنصرٍ كبير.

 

لكن الروسي لم يترك الأميركي يهنىء في نهاية المسرحية، كما خطط وروَّج لها، فطرح تساؤلاتٍ مشروعةٍ حول مقتل البغدادي، منها مثلاً: كيف يمكن أن تصل الحوامات الأميركية الى المنطقة دون أن يقاومها أنصار البغدادي(أو على الأقل دون أن ينتبهوا لهديرها)؟؟

 

ثم كيف لم يُصب الجنود الأميركان المشاركين في العملية بأي أذىً، عند تقجير السترات المفخخة؟؟.

 

ثم أين هو التسجيل الكامل للعملية التي نفذتها وحدة “دلتا” والمُلزمة بتسجيل وتوثيق كافة عملياتها، بكاميرات خاصة عالية الدقة، لإرسالها الى البنتاغون ليتم تحليلها؟؟

 

ولماذا فجروا المنطقة كاملةً، محاولين بذلك إخفاء آثار الحمض النووي للبغدادي حتى لا يتم التعرف عليه.

 

أخيراً، لماذا شكر “ترامب” كل من روسيا وسوريا والعراق، طالما أنَّ البغدادي، وبحسب الأميركي ذاته، قُتِلَ في قرية “باريشا” التابعة لمحافظة إدلب، والتي تقع على مسافة حوالي خمسة كيلومترات عن الحدود التركية، في المنطقة الخاضعة للسيطرة التركية، أو لسيطرة الجماعات الإرهابية (هيئة تحرير الشام) التابعة لــ”إردوغان”، وفقا لإتفاقٍ روسي -تركي(الأخير)؟؟.

 

يريد الأميركي من شعوب المنطقة أن يصفقوا للمسرحية الإستعمارية ، والتي أعطى فيها “للبغدادي” دور ” سوبر مان” ذو القوة الخارقة، دور الرجل الساحر الذي تنقَّل من مكان إلى آخر، وقاد تنظيماً استولى على قرابة نصف العراق وثلثي سوريا، دون أن تتمكن وكالة الإستخبارات الأميركية من كشفه وكشف مخابئه، أوحتى الأرتال التي تتحرك معه في تنقلاته”.

 

منتهى الكلام، كل مسرحيات الإمبريالية العالمية، تهدف الى تحقيق أمن وسلام الكيان الصهيوني…ولو على حساب قتل وتهجير الملايين من شعوب المنطقة.

ألا إصحوا أيتها الأمم، وياشعوب العالم اتحدوا … فلقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي!.

Pin It on Pinterest

Share This