ضغوطات اجتماعية واقتصادية ارتفعت بشكل تصاعدي لدرجة لم يعد يتحملها الشعب اللبناني و فجأة كان الانفجار الكبير تحت عنوان الثورة وانتفاضة على الواقع المأساوي وكأن الناس كانت في نوم عميق  متحملة واقعها الاليم لتستفيق من غيوبتها  وتنفجر بشكل مفاجىء اشبه بطنجرة  ضغط  وانفجرت طالما العوامل المحفزة ساعدتها وتوفرت  في ظل ارتفاع معدل الفقر والجوع والبطالة ليبقى السؤال: ما هي الدواعي النفسية الاجتماعية التي دفعت بالناس الى هذا الحراك الثائر ؟

الفقر أساس الشرارة

من المصطلحات المعروفة ان كل من يثور او ينتفض يعود نتيجة الضغوطات اليومية التي يتعرض لها التي يرافقها الجوع والظلم  والفقر حيث يكمن مفهوم الثورة كمصطلح سياسي  يرتكز على الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب وفق  وصف الفيلسوف الإغريقي أرسطو الى الثورة  التي تدرس على أنها ظاهرة اجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة هدفها التغيير وفقا لأيدولوجية التي تتبعها  ولا ترتبط بشرعية قانونية حيث تهدف عن انتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار. اما  التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية فهو قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة. وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا فضلا عن  ثورة الجياع  نتيجة وجود حالة مجاعة وفقر بسبب  لا عدالة اجتماعية . فضلا عن ان  المحفز الاول للثورات تلك المعاناة الاجتماعية  المتراكمة في بعدها النفسي . فكيف يفسرها ذوي الاختصاص في علم النفس و الاجتماع؟

قوة التعبير من وراء الكبت

في هذا السياق اهم ما توقف عنده الاختصاصي في العلاج النفسي الدكتور احمد عويني ل greenarea.me :”ان بين الاسباب المحفزة لهذه الانتفاضة الاجتماعية  تعود الى الكبت والمعاناة الكبيرة والاحساس بعدم القدرة في العمل بمعنى الاستسلام الى حد الشعور بالعجزعلى سبيل المثال هناك فساد ولا نستطيع ان نحاسب  الى غيرها من الملفات التي من الضروري ملاحقتها التي تراكمت وجعلت  الناس تنزل الى الساحة للتعبير عما تعانيه  للمطالبة في حقها. حيث انتشر هذا الحراك العفوي  في كل لبنان الذي تخطى حدود المنطقة والطائفة  مثل  كأن فجاة  اكتشفنا الظلم وتمّ التعبير عنه بقوة. كل ذلك  مصدره الكبت الذي انعكس على شكل ثورة كانت مقموعة نتيجة تراكمات  لعدة اسباب منها يموت المريض  على باب المستشفى او ان ياكل العجوز من النفايات  او يبكي وجعا مما كانت الانتفاضة  التي اعطت اللبناني الامل  والشعور بقوة المواجهة وسلطة اكثر مما يعتقد وهذا الشيء حصل في لحظة  اللاوعي ضمن مقاطعة في الانتخابات وعدم الاهتمام بها والاستهزاء فيها  الى ان اتى اليوم الغضب العارم نتيجة تراكمات بان اللبناني  لم يعد يستطيع ان يدفع فاتورتين كهرباء او مياه وغير ذلك  نتيجة سياسة خاطئة متراكمة.”

والملفت للنظر حسب الدكتور عويني :” ان الهجرة قديمة في لبنان بحثا عن فرص العمل نتيجة سوء التخطيط  في الدولة  وليس هو السبب الرئيسي الذي دفع الى الانتفاضة .اما في ما يتعلق من ناحية مشاركة الاولاد في الحراك ومدى تأثرهم بالشعارات التي اطلقت فمن الضروري على الاهل محاوطتهم دون ان يزرعوا  فيهم الخوف في القلق على المصير وتوضيح الصورة لهم لاي تحرك سلمي كي لا يشعروا بالرعب وكوابيس ليليلة بل يجب اعطائهم الامل مهما كان الشعورمن احباط داخلي .”

لم يعد للناس اي شيء تخسره

اما الاختصاصي في العلاج النفسي الدكتور ميسرة سري الدين  اعتبر عبر greenarea.me  ” ان ما شاهدناه في الحراك اشبه بالشعرة التي تقصم ظهر البعير بمعنى اي عامل مسبب اجتماعي جعل من الناس تثورمن الوضع الاجتماعي المتأزم الذي نتج منه امراض نفسية متعددة  بفعل تداعيات الازمة الاقتصادية الخانقة  اي الضغط النفسي على مدى سنوات من تدهور  في الحالة الاجتماعية والاقتصادية و المعيشية  لدرجة وصلت الناس الى حد الانفجار الى حد  الغضب الشديد ولم يعد عندها  اي شيء تخسره  لذلك كانت ردة الفعل طبيعية ناقمة  على الوضع غير السليم  نتيجة الوعي  الذي ساعدها ان تنتفض وتثور على ما وصلت اليه .”

ضد الظلم و الجوع

كما واعتبرت الاختصاصية في العلاج النفسي الدكتورة شهناز بارودي عبر ل greenarea.me:” ان ما وصلنا اليه من تحرك او انتفاضة نتيجة الكبت المتراكم  الذي عاشه اللبنانيون مما ثار من قهره  فكانت الثورة في تسميتها انها تندرج نتيجة القمع والظلم حيث لمسنا  ايضا جيلا من المتعلمين والمثقفين  ضاقوا  ذرعا من تداعيات الحرب الاهلية الى الازمة الاقتصادية وتراكمات من ازمات اجتماعية شعروا اليوم  بان هناك امل في التغيير ورفض الواقع الماساوي الاجتماعي الذي يعيشونه لذا كانت الثورة .”

العائلة تعرضت للاهتزاز اجتماعي

في المقلب الاخر اوضح الاختصاصي   في المعالجة النفسية للاطفال الدكتور نزار حجيلي ل greenarea.me :” انه لا شك العائلة اللبنانية اهتزت بفعل الوضع  الاقتصادي المتأزم وهذا  ما يعتبر نوعا من الضغط الاجتماعي الذي بات  يؤثر على العائلة من مشاكل وتوتر داخلي  بين الاهل الذي ينعكس على الولد  ليتأثر بها من ردات فعل نفسية  داخلية .”

الوعود الكاذبة زادت النقمة

الى رأي الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور سمير جاموس الذي رأى عبر لgreenarea.me  :” ما حصل اليوم  من تحرك اجتماعي اشبه بطنجرة ضغط وانفجرت نتيجة الضغوطات المعيشية  المتأزمة اليومية  بمعنى الشعب محقون  من  اهمال المسؤولين ووعودهم الكاذبة لم يعودوا يصدقونهم اي فقدت المصداقية  فارادوا التحرك طالبين بحقوقهم التي سكتوا عنها سنوات بمعنى  لم يتحملوا الوضع القائم مما كانت الثورة تحت اطار انها  لم تتوقف  في حال لم  يتم التجاوب معهم  من قبل المسؤولين  سواء من اهمال النفايات مع العلم اذا افرزت بشكل صحيح  تزيد من المردود المالي كما و انه اذا تمّ وضع فيلتر  في  معمل الذوق الحراري  نستخرج الجفصين عكس مما هو عليه اليوم زيادة في الاصابات  في الامراض الصدرية كل هذه العوامل زادت من نقمة الناس الاجتماعية .”

Pin It on Pinterest

Share This