شاء من شاء وأبى من أبى، فإنه لولا العناية الالهية ومطر السماء لالتهمت النيران الأخضر واليابس والبشر والحجر في كل قرنة من جنوب البلد إلى شماله وبقاعه وغربه.

أكثر من 100 حريق قضى على نسبة شاسعة من الغطاء الأخضر اللبناني، ورغم أن الأسباب الرئيسية لاندلاع أولى الشرارات ليست واضحة، فإن حقيقة حصول هذا الكم الهائل من الحرائق في فترة زمنية لا تتعدى الـ24 ساعة تدعو إلى وضع فرضية الإفتعال الجرمي تحت طائلة المتابعة.

وبين هذا الحريق وذاك، يطالعنا المسؤولون باستنكار من هنا واتهام من هناك، هذا يساعد المواطنين وذاك يًطرد، واحد يتّهم السلطة القائمة وآخر يلقي اللوم على من سبقه في كرسي الوزارة أو النيابة .. وبين هذا وذاك، يتفاجؤؤن جميعاً  بأن طائرات السيكورسكي معطّلة!!!

يا للمصيبة التي جمعت المواقف ووحّدتها مترجمة المفاجأة المدوية بأن طائرات الإطفاء التي استقدمت منذ أعوام تقبع في مطار بيروت للزينة فقط يتآكلها الصدأ تماماً كما يتفشى الإهمال في الإدارات المسؤولة والضمائر الميتة.

صحيح أن الحرائق قد تكون مفتعلة، وصحيح أن عددها تخطى قدرة الدفاع المدني والمعنيين على اللحاق بسرعة تطوّرها، وصحيح أن قدرات الدولة اللبنانية محدودة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن لدولة أن تهمل أداة مهمة لإنقاذ البلد من كوارث حقيقية قد تمحي بلداً بكامله عن وجه الأرض وتقضي على مواطنيه… كيف يمكن لدولة أن لا تعر اي اهتمام في السنوات الماضية لطائرات السيكورسكي الإطفائية؟ أليس من الواجب تدارك الامور السيئة قبل حصولها وتجهيز الدولة نفسها للأخطار مسبقاً، خصوصاً وأن اشتعال الحرائق لم يكن خارج الأوقات الطبيعية لحصولها!!

اليوم تذكروا جميعاً حراس الأحراج، تثبيت عناصر الدفاع المدني، طائرات الإطفائية وغيرها من أساسيات يفترض أن تكون مجهّزة لكوارث تتكرّر سنوياً  في لبنان.. وعلى هذا المستوى من اللا مسؤولية لن يكتفي العالم بمشهد لبنان الحريق فالغريق بات قاب قوسين من اليوم!!

هي نيران السياسة غير المسؤولة التي أجّجت لهيب النيران الحقيقية فاحترق البلد وفضح عورة من يديره وقلّة الثقة لائتمانه على بلد  تحدّى شعبه “متّحداً” كارثة كادت أن تقضي على معالم الحياة في بلد الحياة، فشكّلوا هم  والعناية الالهية مصدر الأمان الوحيد !

وتبقى التحيّة الأكبر لهذا الشعب ولعناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر والجيش اللبناني  اللذين يدفعون حياتهم أثماناً باسم المواطنية والإنسانية!

Pin It on Pinterest

Share This