الكتابة هذه الأيام في الاقتصاد وعن الاقتصاد في بلادنا تكاد تشبه الكلام عن الأدب الصيني في العصور الوسطى لمن لا يعرف الصينية ابداً، ولم يعرف التاريخ الصيني اصلاً!

اذا كان هذا حال من يكتب فكيف هي حال من يتحدث؟!

 

وإن كان هناك اساتذة كبار يكتبون ويتحدثون ،كما هناك كثر ممن يقدمون أفكاراً واراء ينبغي اخذها بعين الاعتبار ، فإن المقصود عشرات المقصوصات والمقالات والمناظرات التي تطال الاقتصاد اللبناني كأنها تراقبه من المريخ او من القمر.. جهل مطبق في معطيات الحد الأدنى الأدنى وهو امر مؤسف في بلد يتمتع بقدرات متنوعة ومختلفة ومتناقضة..

مطلع تقرير يدافع عن سيادة الوطن ويطالب بالنص ذاته تعميم الدولار بالمطلق!

 

مستشار  يعد اليوم ابرز الفاعلين في رسم “السياسات” الاقتصادية والاستثمار  كان له دور فاعل في ربع القرن الماضي، يخبرنا بعد “إنجازاته” كيف ان استقدام الودائع بالدولار اليوم بهذا المستوى المرتفع سيخفض الفوائد تدريجياً !!

 

وآخر يدعو الى اتخاذ قرارات فورية بتخفيض الفوائد من دون اي اعتبار لأهمية اتخاذ اجراءات اصلاحية حقيقية تعيد الاعتبار الى الانتاج اي الاقتصاد الحقيقي لا الريع..

كل هذا، من دون ذكر جيش من المدافعين عن الريع وتأبيده بالإجراءات المقترحة تحت مسمى “الإصلاح والإنتاج”!! مع حبة مسك اسمها تبنٍ كامل لبرامج ريعية، محاصصتية قدمتها القوى المسؤولة أساساً (مع آخرين) عن وصول اقتصادنا الى حالته الراهنة.

عن اي إصلاح يتحدثون؟

 

عن اي مقاربة مختلفة بالاقتصاد ام بمكافحة الفساد يطرحون؟؟

هل هذه هي الموازنة التغييرية الموعودة؟

فليفرض الحياء، إن لم تكن الشجاعة، القول ان واقع القوى السياسية لا يتحمل اليوم الاصلاح وكلفة فقدان المكاسب، كل لأسبابه وان تكن النتيجة واحدة.

الشجاعة كما الحياء يفرضان احترام عقول الناس ومصالحهم وحياتهم، لا استمرار قهرهم بالفعل وردة الفعل، وتحميلهم الأثمان بحالتي الصعود والهبوط !

 

الأهم الا تقدم طروحات مستهلكة ومجربة بل وكانت مسببة لما نحن فيه، تحت عنوان البدائل!

 

الأهم الأهم الا يدعي احد ان لا بدائل حقيقية لتبرير العجز.

 

Pin It on Pinterest

Share This