بعد أن تغاضت الدولة بسائر مؤسساتها المعنية والمولجة حماية الناس بصحتهم وأمانهم عقب انتشار المكبات العشوائية، ولا سيما في خراج بلدة العباسية (قضاء صور)، وبعد أن صم المسؤولون آذانهم عن سماع شكاوى الناس، على اعتبار أن مشكلة النفايات هي مشكلة عامة ولا تقتصر عل منطقة دون أخرى، وقع المحظور وباتت المكبات الممتلئة وشبه الممتلئة بما تكدس فيها من نفايات غير معالجة أو مفروزة عشوائيا أشبه ما تكون بقنابل موقوتة، تنفث اللهب ومعه السموم وأخطر أنواع الملوثات، وهذا ما وثقه greenarea.me في المكب المواجه لمكب بلدة العباسية وموقع الكتيبة الكورية العاملة ضمن قوات “اليونيفيل” على طريق عام بلدة طير دبا، والتي تعاني منذ سنوات ثلاث أو أكثر تبعات هذه “المشكلة – الكارثة”.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المكب يقع ضمن أرض خاصة في منطقة تابعة عقاريا لبلدة العباسية، وقد جرى استئجارها وتحويلها إلى مكب من قبل المتعهد زكي عز الدين الذي يقوم ببعض الفرز اليدوي واستغلال المواد المفروزة لبيعها، ومن ثم طمر المتبقي منها بشكل عشوائي، ودون مراعاة لطبيعة الأرض الزراعية المحيطة ولا مراعاة أيضا لحرمة مصادر المياه الجوفيه والينابيع الموجودة.

 

جمعية Green Area الدولية

 

ما هو حاصل اليوم في هذا المكب يمثل فضيحة لا تقل خطورة عما شهدنا ووثقناه في المكب المجاور، والذي شهد تهريب نفايات طبية إليه، وقد بدأ بالاشتعال تلقائيا منذ قرابة الشهرين، ولاحظ معظم الأهالي والسكان أثناء مرورهم ليلا على طريق عام طير دبا – معركة ألسنة اللهب على شكل شعلات مضيئة في أسفل الجبل حيث طمرت النفايات، مع انبعاث روائح كريهة، أما في النهار فيختفي اللهب ليحل مكانه الدخان.

وفي هذا السياق، تضع “جمعية Green Area الدولية” هذه الكارثة برسم التفتيش المركزي والمدعي العام البيئي ووزارتي البيئة والداخلية وسائر الوزارات والمؤسسات المعنية، علما أنه لا بد من تشريعات حاسمة في مجال وقف الاستثمار في مَا يؤذي الناس ويهدد البيئة، والحد من العبث والفوضى والارتجال.

 

قديح

 

وفي إطار المتابعة، وقف greenarea.me عل رأي الخبير في مجال علوم الكيمياء والسموم والمستشار في موقعنا الدكتور ناجي قديح، فأشار إلى أنه “بناء على الفيديو وبالاستناد إلى توصيفكم الدقيق لهذه الحالة القائمة في المكبات العشوائية، يهمني أن أوضح بأن ما هو حاصل في هذه المكبات يُفسر بأنها تستقبل خليطا من النفايات بما في ذلك العضوية، وتكدس وتتراكم فوق بعضها البعض وتشكل طبقات، وتعزل الطبقات الداخلية عن الهواء الخارجي، وتبدأ بعد شهرين أو ثلاثة عملية التفكك اللاهوائي، فتتفكك المواد العضوية لتولد غاز الميثان”.

وقال: “لأنه ليس ثمة منافذ ليتسرب منها غاز الميثان، فهو يتراكم في الداخل ويشكل كوة يتجمع فيها، ومن ثم تبدأ هذه الكوة بالاشتعال عندما يصلها الهواء من الخارج وعندما امتزاج الميثان بالهواء بنسبة ما بين الـ 5 و15 بالمئة، بحيث يشكل خليطا متفجرا، أي أنه يكون قابلا للإشتعال داخليا، ما يسبب حرائق داخلية على عمق مترين وثلاثة أمتار من المكب، ويبدأ الدخان بالتراكم ويلتهم المواد القابلة للاشتعال كالكرتون والبلاستيك ومواد ورقية وقماش وغير ذلك، ورويدا ورويدا يمكن أن نرى النار وكأنها شعلة صغيرة تخرج من الداخل، لا نراها في النهار وإنما نرى فقط الدخان، وفي الليل يمكن أن نرى الشعلة على شكل ألسنة خارجية”. 

ورأى قديح أن “ذلك ينطبق على المكبات العشوائية التي تستقبل كافة النفايات بما فيها النفايات العضوية”.

 

مزيج متفجر

 

وأضاف: “إن ما نشهده من اشتعال للمكبات العشوائية في القرى والبلدات قد لا يكون بالضرورة مفتعلا، ذلك أنه يمكن أن يكون الإشتعال تلقائيا نتيجة تولد غاز الميثان وتكون هذا الخليط أو المزيج المتفجر من الميثان والهواء بالنسب التي ذكرناها آنفا”، مؤكدا أن “أعلى قدرة على الانفجار هي عندما تصل نسبة الاختلاط (هواء ميثان) إلى حدود الـ 9 بالمئة”، ولفت إلى أن “هذه الظاهرة تحدث الآن في هذا المكب الذي حددتموه”. 

وختم قديح: “هذا الاشتعال تتولد عنه غازات ملوثة جدا لأنه اشتعال غير كامل، وبخلطة غريبة عجيبة من المواد التي تحتويها النفايات، وبالتالي نحن أيضا أمام مصدر خطير جدا للتلوث وغني جدا بالغازات السامة والغازات المسببة لأمراض خطيرة ومزمنة”.

Pin It on Pinterest

Share This