وكأنّ اللبناني لا يكفيه أن يعيش القلق اليومي الذي تفرضه عليه الحياة للحفاظ على استمراريته، لتأتي فوضى مواقع التواصل الإجتماعي وتقضي على ما تبقّى من فسحات الأمل.
فرغم إيجابيتها التي باتت معروفة، إلا أن “غباء” البعض يضيّع بوصلتها ويصنّفها في خانة أسلحة الدمار الشامل. نعم، فإن غالبية اللبنانيين يتناقلون الأخبار غير معروفة المصدر وبالتالي من دون التحرّي عن صحتها، فتصبح حديث الساعة بسرعة البرق، الأمر الذي ينشر الهلع والخوف بين الناس.
سياسياً، حدّث من دون حرج عن الأخبار الكاذبة التي نحن بغنى عنها في ظل عدم الإستقرار الذي يسيطر على واقعنا السياسي، فمجرّد خبر كاذب واحد يتم تصديقه يشكّل حالة غضب عارمة لجهة ضد أخرى فتنهال الشتائم والتجريحات والتلاسنات غير المنطقية التي قد تصل إلى حد افتعال مشاكل حقيقية بين الأفراد.
إقتصادياً، أكبر دليل قد يكون الأخذ والردّ الذي حصل في ما يخصّ الليرة والدولار والإتهامات المتبادلة بين الأطراف، والتهويل بانقطاع البنزين والدولار، فأخذت كل فئة نصيبها سلباً وايجاباً.
صحياً، تطالعنا مواقع التواصل بين فينة وأخرى بمعلومات حول عدم صحة تناول دواء معيّن مع المشروبات الغذائية، أو إختراع دواء جديد يشفي كل أنواع السرطان، فضلاً عن خطورة أدوية محددّة على جسم الإنسان وتسبّبها بمضاعفات لا تحمد عقباها… وهكذا دواليك من معلومات تطيح بكل أمل وتزرع الأمل الكاذب في فئة من الناس، وتخسر المصداقيّة .
أمنياً، خذوا ما يدهش العالم، خصوصاً في الفترة الأخيرة التي تناقلت فيها المواقع أخبار عمليات الخطف في مراكز التسوّق وأمام المدارس. وهنا، ولمزيد من المصداقية، تنتشر صور أشخاص تم القبض عليهم متلبّسين بجرم الخطف وتنكّر رجال بزيّ امرأة لتنفيذ العملية، في حين تكون الصورة لمواطن عادي لا حول له ولا قوّة. ألا يسبّب هذا النوع من الأخبار هلعاً بين الأهل وذعراً نفسياً؟ وأيضاً يتم مشاركة صور لأطفال مفقودين يظهر بمجرّد التركيز في الصورة أو المعلومات المرفقة أن التعميم هو لطفل في الأردن أو المغرب أو أي دولة أخرى إلا لبنان، ويكفي الإطلاع على اسم المنطقة أو رقم الهاتف المرفق لتدارك الوضع. والأنكى في الموضوع تناقل الصور والمواضيع دون الإطلاع حتى على تاريخ صدور الخبر، فنجد أن العجوز الذي كان مفقوداً منذ سنتين لا بد أن وجد أو عرف مصيره!!
إجتماعياً، يدخل العالم في دوامة لا مخرج منها خصوصاً في ما يخصً نشر المعلومات الشخصية والقضايا العائلية الخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي، الامر الذي يؤججها ويؤدي إلى تدخّل الغريب قبل القريب في حل الأزمة فيعميها بدل أن يكحّلها! فضلاً عن أن أخبار التعنيف والقتل باتت على كل لسان وشفة، الأمر الذي يزعزع أمان ربّة المنزل أو رب البيت على أطفاله وعائلته ويدخله في قلق مستمر لا حل له!
تدخل الإيجابيات والسلبيات في كل شاردة وواردة، لكن في ميزان الحياة يبقى التوازن هو الأساس، ورغم إيجابية مواقع التواصل الإجتماعي وخصوصاً في رصد القضايا الإجتماعية التي تتعلّق بأي إنسان معنّف أو مظلوم، يبقى الوعي واحترام الحدود في نشر هذه الأخبار من أساسيات التعامل مع مواقع التواصل الإجتماعي رأفة بعقول الناس واحتراماً لذكاء المتعامل مع الخبر!

Pin It on Pinterest

Share This