في ظل التغيرات المناخية التي تضر بالتنوّع البيولوجي وخصوصاً في دورة حياة الحيوانات والنباتات، تحاول بعض الانواع تغيير جلدها للتأقلم مع متطلبات الحياة اليوم، وفي هذا الإطار،  توصل بحث جديد إلى أن الحيوانات المهاجرة بدأت بالتكيف مع التغييرات المناخية. إذ اكتشف فريق دولي من الباحثين من جامعة سانت أندروز بالاشتراك مع زملاء نرويجيين وهولنديين وبريطانيين، أن الإوز البري ذو الرأس الأبيض غير مسار هجرته خلال الخمسة والعشرين عامًا الماضية.

وخلص فريق البحث وفقًا لبحث نُشر في مجلة «جلوبال تشينج بيولوجي،» إلى أن أفرادًا من الإوز قرروا تغيير طريق هجرتهم إلى مسار جديد، وأن أفواج الإوز الأخرى بدأت الآن بتعلم هذه العادة الجديدة من بعضها البعض.

وتعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي قدمت أدلة قوية على أن الحيوانات البرية تتأقلم مع تغير المناخ بعادات جديدة.

فالطيور المهاجرة التي تتخذ عادة جنوب الدائرة القطبية الشمالية في النرويج محطة أساسية للتزود بالغذاء خلال رحلتها من المملكة المتحدة إلى مركز تكاثرها في أرخبيل سفالبارد، وجدت منطقة شمال النرويج في نقطة بعيدة عن الدائرة القطبية محطة أساسية بديلة.

تستند النتائج إلى تحليل ملاحظات أجراها المعهد النرويجي لأبحاث الطبيعة وجامعة سانت أندروز وجامعة جروننجن في هولندا ومنظمة بيرد لايف نورويه وجمعيتي بريتش ووتر فول وويتلاندز ترست خلال 45 عامًا من المراقبة.

وقال الدكتور «توماس أودمان» من كلية الأحياء في جامعة سانت أندروز: «من المنطقي أن تتجه الطيور نحو الشمال، إذ عادة ما تكون هذه المنطقة مغطاة بالثلج في فترة وصولها إلى النرويج، لكنها أصبحت في الوقت الحالي خالية تمامًا من الثلوج وذات مروج خضراء مناسبة تمامًا لمرحلة التغذية والحصول على زادها. وما فاجأنا هو أن الإوز متوسط العمر هو الذي بادر بشكل أساسي في هذا التحول. وبدأ الإوز الأصغر عمرًا بالاستجابة لهذا التحول والتوجه نحو المسار الجديد الذي لم يسبق له تجربته خلال فترة حياته القصيرة.»

يتبع الإوز البالغ أيضًا المسار الشمالي بشكل متزايد، على الرغم من أنه غالبًا ما يعود إلى المنطقة التقليدية في سن الشيخوخة. وأضاف الدكتور أودمان «تشير هذه الأنماط إلى نظام اجتماعي معقد يمكّن الإوز من استعمار ما أتيح له من مناطق جديدة بسرعة.»

إن هذا النوع من الإوز قادر على التكيف مع تغير المناخ بسبب توفر أماكن بديلة مع طعام كافٍ في الوقت المناسب له، دون تعرضه لتهديد الإزعاج من البشر أو الحيوانات الخطرة. ونشر هذا البحث في مجلة «جلوبال تشينج بيولوجي» تحت عنوان «توسع مجال هجرة الإوز البري شمالًا في فصل الربيع استجابة لتغير المناخ وامتداد النمو السكاني اقتداء بتجارب فردية.»

Pin It on Pinterest

Share This