عندما يتعطل شعور الابوة فاي اب سيكون في العائلة ؟ اي قساوة سيختبرها الاولاد الذين سيكونوا اول ضحاياه  من مسلسل التعنيف اي كان نوعه سواء اللفظي المعنوي او الجسدي ؟ كلنا نعرف ان الاب يتميز في صدق الرعاية والعطف والحنان لاولاده  الى ان يصل به ان يتحول في بعض الاحيان الى مفترس في المنزل ويجعل من اولاده “فشة خلق ” اذا صح التعبير الى حد الاذى الجسدي  من خلال ضربهم باسلاك كهربائية وحرق يديهم ورجليهم بواسطة ولاعة  كما حصل في احدى العائلات اللبنانية.  لذلك  لا يجوزالسكوت او التغاضي عن  تلك الممارسات التي سترك تداعياتها السلبية القاسية على الاطفال .ليطرح السؤال نفسه : ما السبب الذي يدفع بالاب الى ممارسة هذه القسوة دون رحمة ؟

خلل في التفكير الى حد الانتقام

في هذا السياق ابرز ما توقفت عنده الاختصاصية في علم النفس العائلي الدكتورة ديالا عيتاني  لgreenarea.me :”عندما يصاب الاب بمرض نفسي عندها  لا نرى من تصرفاته كشخص عادي وذلك لعدة اسباب منها  أنه قد يكون اصيب في خلل في  التفكير مما يفقد الشعور تجاه  الاخر حتى لو كانوا اولاده. لذلك عندما يعنف ولده  لا يكون واعيا على تصرفاته كونه  يكون معنفا في صغره  ناقما على الحياة  مما يرافقه  هذا الشعور الى ان يكبر ويترجمه  على الاخر بحالة من الغضب  قوية ومنفعلة  في ظل التراكمات التي يعانيها منها  فقدان الثقة في النفس مترافق مع اضطرابات نفسية وانهيار النفسي . كل هذه العوامل تجتمع مع بعضها  البعض لتسيطر على تفكيره الى حد  تكون تصرفاته  لاوعية  مما ينتقم من نفسه او من اولاده  حيث اثبت الدراسات  العلمية  ان التأثير السلبي يقع على الولد الذي يتلقى التعنيف الى حد  انه يكره  حاله  اكثر مما يكره اهله  ويفقد  ثقته بنفسه  كأنه يستحق هذا الشيء  ولا يستحق  ان يعيش حياة طبيعية  مما يحاوطه شعور قوي  بالذنب مما لم يعد يحب حياته او حتى  يحب  نفسه الى درجة يفقد ثقته  بالاخرين فضلا عن ما يشعره من قلق وخوف ليلي الى درجة انه يصاب  بنوبات عصبية  في حال شاهد من بعيد اي من وسائل التعذيب التي تلقاها من ابيه سواء قداحة ام اي شيء من ذلك  حيث يتطلب الامر علاج نفسي طويل له  عند المعالج النفسي لكي يستطيع  ان يتخطى هذه المرحلة الصعبة من حياته  مع اهمية تعزيز ثقته بنفسه و اهم من ذلك ان يعرف ان  الذي  اصابه ليس له اي علاقة في ذلك مع اهمية التركيز على طريقة  التفكير والهدف من الحياة بشكل افضل .”

مطلوب برامج تأهيل متطورة

امام قسوة المشهد في تعنيف الاب اولاده وما يتطلب من تحرك سريع للمعالجة النفسية فا كان  للاختصاصي في علم النفس الدكتور احمد عويني رأيا في اهمية  تطوير برامج  التأهيل حيث قال لgreenarea.me  : ” عادة يلجأ الاب الى التعنيف  لولده اما ان يكون مدمنا على الكحول او على المخدرات مما يلجأ الى ضرب زوجته وولده حيث يفقد وعيه وسيطرته على اعصابه مما تكون العواقب فقدان الاحساس عند حالة الغضب شديدة فيفقد البصيرة و لاي سبب بسيط يواجهه  يفقد توازنه  الى حد تعنيف ولده مما يعمل له ارهاب نفسي مؤذي فيعود السبب الى ان الاب في صغره قد  يكون معنفا من اهله الذين هم بالنسبة له مرجعا  مما اخذه نموذجا طبيعيا في ممارسة العنف وعندما يكبر ويتزوج  يطبق ذلك على  ولده الى حد يرفع كمية التعنيف من النفسي الى الجسدي  الى حد الاذى  بقساوة  تصل الى حرق  بعض اطراف جسد ابنه. انما المشكلة تكمن عند انتهاء الاب من عملية تعذيب ولده  اذا شعر في الندم  ام لم يشعر بذلك  لان اذا لم يشعربما فعله من اعتداء وتعنيف لولده عندها  يكون مصابا بمرض نفسي خطير الا وهو عدم وجود التعاطف  الموجود عند المجرم  حيث  ليس عنده  اي مشكلة  عندما يقتل او يعنف   مما لا يشعر بما  تعانيه الضحية ويرتكب جرمه بدم بارد يعذب الضحية الى حد القتل  دون اي مشكلة  عنده  بمعنى مهما كانت تصرفات  الولد انما ذلك لا يبرر الاب في  تصرفاته المعنفة على ابنه .”

واضاف الدكتور عويني :”  في اي بلد متحضر يجب ان يخسر الاب  المعتدي على ولده  حضانته اما مدى الحياة  او بشكل مؤقت  كل ذلك يعود  الى برامج التاهيل و تطويرها انما  للاسف هناك تقصير في هذا المضمار في لبنان .فكم من عائلات تعاني مثل هذه المشاكل  دون اي معالجة مع العلم هناك  حل الا وهو  ان يخضع  الولد المعنف الى علاج نفسي لمعالجته من صدمته من تعنيف ابيه وايضا يجب اخضاع الاب العنف الى برامج تاهيل نفسي  لتغيير سلوكه على نحو افضل  وذلك عبرالمعالجة والدعم نفسي لان اذا  ترك  الاب في السجن دون علاج يخرج منه ناقما  مما يصبح مشروعا  خطير على عائلته وعلى المجتمع  لذلك بات التركيز  اليوم على الحلول المستدامة  على المدى البعيد بدل التركيز على الفعل نفسه  والحل ليس في  العقاب انما  في عملية علمية دقيقة .”

ايجابية التبليغ

المسؤولة عن جمعية حمايا لما يزبك توقفت عند اهمية  الوعي في الابلاغ عن اي  اعتداء قد يحصل مما قالت  لgreenarea.me  : “لاشك ان  اعتداء الاب على   اولاده هو حادث  مؤلم وبشع  انما الاهم انه بمجرد الام  اشتكت على زوجها الذي يعنف اولاده فهذه  مسالة مهمة  وايجابية بالنسبة لنا لان ذلك  لم يكن يحصل في السابق الا قليل  مما تبين اليوم بفعل الجهود على صعيد التوعية بما يتعلق  في الحث على التبليغ عند اي مشكلة قد يتعرض لها  اي شخص لمسنا تجاوبا  في ذلك مما  ارتفع عدد التليبغ  فضلا عن حلقات  الوقاية التي نعملها لاهل وللاولاد  في التركيز على ماهية  انواع العنف وكيفية  تمييزه عند الولد  في حال تعرض له او اذا راى  اصحابه  يتعرضون للعنف بات  يعرف  الى من سيبلغ كل ذلك لان  الولد لا يستطيع ان يكون مسؤولا عن حماية نفسه مما علينا هنا  ان نعلمه المهارات  التي تمكنه ان يميز  الصح من الخطا فعندما يشعر انه في خطر  يعرف الى من سيتجه لحماية نفسه فضلا عن اهمية  المتابعة لدعمه الولد ولعائلته حيث بتنا  نحول القضية الى القضاء  في الوقت  اللازم حيث تشير  احصائتنا ال ىان  ان 67 % من  الحالات يكون المعنف اما فرد من العائلة او  قريب من الولد.”

العقاب ضروري

الى رأي الأمين العام  السابق للمجلس الأعلى للطفولة الدكتور ايلي مخايل لgreenarea.me  الذي شدد على اهمية العقاب لحماية  المعتدى عليه مما قال :” ان دور المجلس الوطني للطفولة معروف في  ان يدعي على كل اب يعنف اولاده بوحشية  لينال عقابه لان  من الضروري حماية  الاطفال وتأمين  الدعم النفسي لهم  مع اهمية اعداد برنامج للتاهيل للاب كي  يتخلص الاب  من شعور  الحقد والانتقام انما بكل اسف  هذا غير متوفر في لبنان نظرا لغياب المراكز المتطورة للتاهيل النفسي والاجتماعي  مثل دول الخارج  كما وانه احيانا نتفاجا ان من يعنف الاولاد يكون في بعض الاحيان ليس ابيهم  وهنا تكون المفاجأة .”

 

 

Pin It on Pinterest

Share This