في ظل النزف البيئي الذي نسببه على كوكبنا، فإن الحاجة للعودة إلى الأصالة أصبحت أمراً ضرورياً وملّحاً. وليس هناك  أفضل من الشعوب الأصليّة، وطرق حياتها وسبل عيشها، كي نتعلم الكثير عن الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتوفير الأغذية وتنميتها بطرق مستدامة، والعيش في وئام مع الطبيعة. ومن أجل التصدي للتحديات التي تواجه الغذاء والزراعة اليوم وفي المستقبل.

بناءً عليه، تعتبر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن الشعوب الأصلية شريك لا يقدر بثمن في تقديم الحلول لتغير المناخ، وخلق عالم يتحقق فيه #القضاء_على_الجوع. فيما خصصت الأمم المتحدة يوماً

دولياً  للشعوب الأصلية في التاسع من كل آب/أغسطس.

حماة أساسيون للبيئة

وفق الفاو تشكل الشعوب الأصلية 5 في المائة فقط، من التعداد السكاني في العالم. وبالرغم من ذلك هم حماة أساسيون للبيئة. إذ أنّ هذه الشعوب الأصلية والأسر وأصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات المحلية، تدير 28 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، بما في ذلك بعض مناطق الغابات الأكثر تنوعاً بيئياً وبيولوجياً. في الجهة المقابلة، تعتبر هذه الغابات ضرورية للحد من إنبعاثات الغاز، والحفاظ على التنوّع البيولوجي. كما أن الأغذية الأصلية مغذية بشكلٍ كبيرٍ، والنظم الغذائية المتصلة بها تتميز بقدرٍ كبيرٍ، من القدرة على الصمود والتكيف مع البيئة.

بناءً على ما تقدّم حدّدت الفاو خمسة طرق تساعد بها الشعوب الأصلية العالم في مكافحة تغير المناخ، وهي:

أولاً، الممارسات الزراعية التقليدية تتكيف بشكل أفضل مع المناخ المتغيرعلى مر القرون، حيث طورت الشعوب الأصلية تقنيات زراعية تتكيف مع البيئات القاسية، مثل الإرتفاعات العالية لجبال الأنديز أو الأراضي الجافة في كينيا. كذلك تناسب تقنياتهم التي تم إختبارها عبر الزمن، مثل تقنية المدرجات لمنع تآكل التربة أو الحدائق العائمة للإستفادة من الحقول التي غمرتها الفيضانات، بشكل جيّد الأحوال المناخية المتطرفة المتزايدة وتغيرات درجات الحرارة الناجمة عن تغير المناخ.

ثانياً،  الحفاظ على الغابات والموارد الطبيعية وإستعادتها. إذ تعتبر الشعوب الأصلية نفسها، مرتبطة بالطبيعة وجزءاً من نفس النظام كالبيئة التي يعيشون فيها. فلقد كيّفوا أساليب حياتهم لتناسب بيئاتهم وتحترمها. ففي الجبال، تحافظ نظم إدارة الأراضي للشعوب الأصلية على التربة وتحد من تآكلها، وتحفظ المياه وتقلل من أخطار الكوارث. وفي السهول، تدير المجتمعات الرعوية الأصلية، رعي الماشية والزراعة بطرق مستدامة تحافظ على التنوع البيولوجي. وفي الأمازون، يتحسّن التنوّع البيولوجي للنظم الإيكولوجية، عندما يستوطنها السكان الأصليون.

 

حياة أكثر إستدامة

ثالثاً،  الأغذية والتقاليد الخاصة يمكن أن تساعد في توسيع وتنويع النظم الغذائية. إذ يعتمد العالم حالياً بشكلٍ كبيرٍ، على مجموعة صغيرة من المحاصيل الأساسية. وتوفر خمسة محاصيل فقط، تتكون من الأرز والقمح والذرة والدخن والذرة الرفيعة، حوالي 50 في المائة من إحتياجاتنا من الطاقة الغذائية.

في حين يمكن للنظم الغذائية للشعوب الأصلية، الغنية بالمحاصيل المحلية المغذية، مثل الكينوا والأوكا أن تساعد بقية البشرية، في توسيع قاعدتها الغذائية الضيقة لتشمل الأعشاب والشجيرات والحبوب والفواكه، والحيوانات والأسماك التي قد لا تكون معروفة، أو مستخدمة بشكلٍ جيدٍ في أجزاء أخرى من العالم.

رابعاً،  زراعة المحاصيل الأصلية الأكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ، لأن العديد من الشعوب الأصلية تعيش في بيئات قاسية،  لذلك وقع إختيارها على المحاصيل، التي تكيّفت أيضاً مع مثل هذه الظروف. وغالباً ما تزرع الشعوب الأصلية أنواعاً مختلفة، من المحاصيل المحلية والعديد من الأصناف، التي تتكيف بشكلٍ أفضلٍ مع الظروف المحلية، التي غالباً ما تكون أكثر قدرة على التكيف مع الجفاف أو الإرتفاعات، أو الفيضانات أو غيرها من الظروف القاسية. لذلك تُستخدم هذه المحاصيل على نطاق أوسع في الزراعة، ويمكن أن تساعد المزارعون الذين يواجهون الآن مناخاً متغيراً أكثر حدة في بناء قدرتها على التكيف.

خامساً، الإشراف على جزء كبير من التنوّع البيولوجي في العالم

لا تقف أهمية الشعوب الأصلية عند النقاط السالفة الذكر، بل تتعدلها وصولاً إلى تحقيق التنوّع البيولوجي. إذ تشمل الأراضي الأصلية التقليدية 28 في المائة، من مساحة اليابسة في العالم، ولكنها تستضيف 80 في المائة من التنوع البيولوجي للكوكب. والحفاظ على التنوّع البيولوجي ضروري لتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي. ويتواجد المجمع الوراثي للنباتات والأنواع الحيوانية في جميع المناطق الأحيائية على اليابسة، وكذلك الأنهار والبحيرات والمناطق البحرية. وتحافظ الشعوب الأصلية التي تحيا حياة طبيعية مستدامة على هذه المساحات، مما يساعد في الحفاظ على التنوّع البيولوجي للنباتات والحيوانات في الطبيعة.

 

ختاماً، تجدر الإشارة إلى أنّه وفق الأمم المتحدة يُقدر عدد السكان الأصليين في العالم، بنحو 370 مليون نسمة يعيشون في 90 بلداً. وهذا العدد أقل من 5 في المائة من سكان العالم، ولكنّه يُشكل 15 في المائة من أفقر السكان. وهم يتحدثون بأغلب لغات العالم المقدرة ب 7,000 لغة ويمثلون 5,000 ثقافة مختلفة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This