كتيرا ما نلاحظ  في هذه الايام تجاوزات اخلاقية الى حد تراجع القيم الاجتماعية  حتى اثرت على  سير العلاقة بين الناس الى حد لم  يعد هناك اي حدود في التواصل مع الاخر لدرجة ان  الشتائم باتت مستباحة والتعرض  لكرامات الناس لابشع انواع التنمر تجاوز المنطق.. هذا ما نلاحظه باسهاب  خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي، وكل هذا الواقع السلبي الذي وصلنا اليه هل اسبابه تعود الى الازمة النفسية  الضاغطة التي نعيشها ام الى خلل في التربية ينذر في انحطاط المجتمع ؟

الانسان ضيّع طريقه

اهم ما توقف عنده الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور انطوان سعد ل greenarea.me ان المجتمع اللبناني نحو الانحطاط اذا لم تتخذ الاجراءات الوقائية الاجتماعية  :”   فمن المؤسف جدا ان نجد شريحة من الناس ضائعة حيث تبحث عن نفسها في المكان الخاطىء. وما زاد الامر سوءا اننا دخلنا  في عصر العولمة من دون تحصين انفسنا حيث باتت الاخلاق مرتبطة في المادة و ليس في المعنويات بمعنى صار عندنا  نوعين من الاخلاق منها المتدنية  المرتبطة بالمادة والاخلاق المتعالية  التي تتبع القيم والتي لم تعد موجودة  الا نادرا كون الانسان ضيع الطريق الصحيح وبات  مركزاعلى العالم الزائل التي هي الامور الخارجية و الاشياء المادية ونسي الامور الاساسية الدائمة المستمرة  التي هي العالم اللامنظور اي  عالم الروح.  كل ذلك يعود الى نقص في المعرفة والخوف على المصير مما دفع بالانسان ان يبحث على اي وسيلة يقدر ان يحصل من خلالها على الشعور بالامان مما نجد التركيز على  اغلبية الناس على جني الاموال او على  المادة اي  الحصول على اي من  الممتلكات باي ثمن  حيث الخطأ فيها يكمن عندما تكون خارج  نطاق الاخلاقيات الانسانية .”

وتابع الدكتور سعد :”ان  الحل  يكمن في الحفاظ على القيم الاخلاقية الايمان اوالتقوى  كونه يذكر الانسان في اهمية التعامل الاخلاقي بينه وبين الاخرين والتي فقدها اليوم كما وانه عندما يكون الانسان في موقع المسؤولية  يدعم برامج التوعية الاجتماعية  و ان يكون هناك برنامج مشترك  يعمم  على الوزارات المعنية  كمثل الذي عرضته على المسؤولين خصوصا وزارة الشوؤن الاجتماعية الا انه  دون اي تجاوب فعلي من قبلها  مع العلم ان البرنامج  يرتكز على الوعي السلوكي اي الجسدي والوعي  على الشعور والانفعال وادارة المشاعر والاحاسيس والوعي على الافكار والمبادىء والاخطاء فيها وتصحيحها  لكي تصبح افضل مما هي عليه  فضلا عن الوعي من  البعد الروحي في التمييز في الحق  والممنوع  بمعنى الضمير هو الذي  يحدد الصح و الخطا وبين ما هو مسموح وغير مسموح  الا انه بكل اسف كل شيء  بات مستباحا وبالتالي صرنا على شفير الافلاس الاخلاقي .”

مطلوب تكثيف حملات التوعية     

الا ان المدربة على القيادة الذاتية نانسي عبدو شددت ل greenarea.me:”علينا دائما  التركيز على الايجابيات  والحلول ونعرف الاسباب  الذي اوصلت بنا الى هذه المرحلة المتدنية من الاخلاق كل ذلك يعود الى عدم المعرفة في البحث عن الحلول للحد من تراجع القيم الاجتماعية  وذلك من خلال العمل على  تطويرالذات عن طريق  التثقيف في فهم ما يجري من امور ومشاكل محيطة بنا وهذا الامر يقع ايضا على الاهل في معرفة تربية اولادهم في مواكبة التطور دون الملهاة بامور ثانوية، كما وانه على  الاعلام  ان يلعب دورا مهما في تكثيف حملات التوعية في كيفية معرفة التدريب على الذات والمحافظة على القيم الاخلاقية ومساعدة الناس على التطور النفسي . فاللوم ليس فقط على اوضاع البلد انما هناك اشياء لم تعد موجودة في العائلة اي الترابط العائلي  للاسف الى تراجع  لذلك اذا لم نتحدث عن هذه المشكلة عندها تتراكم وتصل الامور الى اسوأ فصحيح اننا نعيش في عصر السرعة الذي  بات يؤثر على نمط حياتنا  الا انه علينا  تغييرها نحو الافضل لكي نصل الى النضوج الفكري .”

الضغط النفسي الاكثر تأثرا

من جهة اخرى توقفت الاختصاصية في المعالجة النفسية عن طريق الفن  ثريا عبيد  عن الاسباب الجذرية لتراجع القيم الاخلاقية مما قالت ل greenarea.me:” ان المشكلة تكمن وراء تراجع القيم الاجتماعية هو اننا نعيش الانفتاح الكلي الذي  منه الايجابي واخر السلبي دون حدود  كما هو حال  الانترنت دون حدود الذي اثر على  تراجع في القيم اي لم يعد هناك من تحذر  من دون ان ننسى  ان الضغط النفسي يؤثر مباشرة على الشخص خصوصا عند  الطفل الاكثر تاثرا  عند  غياب القيم  الاجتماعية حيث تعكس تصرفات اهله عليه و الاسوء في حال تركه دون رقابة  على سبيل المثال عند استعماله الخليوي على الاهل  التشديد عليه في احترام الوقت عند استعماله بمعنى عليه معرفة احترام الوقت لاي شيء يقوم به  و تعزيزالرقابة عليه  حول ما يطلع على اخر تكنولوجيا الكترونية و على صفحات  الانترنت سواء التي تدعو الى العنف ام الاباحية  مما تكون النتيجة مجتمع منحدر اخلاقيا  لذلك  يتطلب الامر الى  الحل السريع و التشديد على تنفيذ القانون  .”

 فتشّ عن التربية

الى رأي الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور سمير جاموس الذي اكد فيها عبر الgreenarea.me : ” لا عجب ان نسمع كلمات نابية وشتائم من اي شخص قد نواجهه اذا كانت التربية خاطئة وترسيخ ذلك في دماغ الطفل اذا كان اهله يدربون عليه ان الشتائم مسألة  فيها من الجرأة  تفرح من هم حوليه مما يعتاد عليها منذ صغره ليكبر على هذه المنهجية من سوء التربية  مما ينقلها سواء معه في المدرسة ام في المجتمع الذي يعيش حوليه من هنا تبدأ اولى المؤشرات في تراجع القيم الاجتماعية و الاخلاقية  دون احترام اي من الاشخاص يصادفونه متجاوزا حدوده الاخلاقية  هذه هي لبّ المشكلة وليس لها علاقة بالضغط النفسي لان ممكن  ان يكون الانسان مهذبا ومضغوطا في الوقت نفسه ولا يقول كلمات نابية لذلك المهم جدا التركيز على اسس تربية الاهل واعادة النظر بها  كما وانه على الدولة  ان تضع  ايضا حد لهذه الامورعبر القانون .”

 

 

Pin It on Pinterest

Share This