لا تزال تداعيات تغير المناخ، تتجلى يوماً بعد يوم وتظهر من خلال العديد من التقارير. وفي هذا الإطار، حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 500 مليون شخص، يعيشون في المناطق المتأثرة بالتآكل المرتبط بتغير المناخ. لذلك حثّت جميع الدول على الإلتزام بالإستخدام المستدام للأراضي، للمساعدة في الحد من إنبعاثات غازات الدفيئة قبل فوات الأوان.

الحد من المسببات

في الجهة المقابلة، حددت هيئة تابعة للأمم المتحدة في تقرير عن آثار التغيُّر المناخي، الخطوات التي يجب إتباعها للحد من مسببات التغير المناخي.  إذ قالت أنّه  من الضروري خفض إستهلاك العالم من اللحوم، للحدّ من الإحتباس الحراري، وتقليل الضغوط المتنامية على الأراضي وعلى المياه، وتحسين الأمن الغذائي والصحة والتنوع الحيوي.

ورغم أن التقرير لم يصل إلى حد المطالبة الصريحة، بالإستغناء نهائياً عن اللحوم. فقد دعا إلى تغييرات كبرى في عادات الزراعة والأكل، للحدّ من آثار النمو السكاني وتغيير الأنماط الإستهلاكية، على الموارد المجهدة من الأراضي والمياه.

في حين، قالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ في التقرير، إن الإعتماد على الأغذية النباتية والأغذية الحيوانية من مصادر مستدامة، يمكن أن يتيح مساحة تصل إلى عدّة ملايين من الكيلومترات المربعة من الأراضي، للإستخدام بحلول 2050 وربما يمنع إنبعاثات تتراوح بين 0.7 و8.0 جيغا طن، من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون.

 تحذيرات مسبقة

كذلك قال التقرير إن الإستخدام البشري، يؤثر تأثيراً مباشراً في أكثر من 70 في المئة من سطح الأرض، في المناطق الخالية من الثلوج، وإن الزراعة تستهلك 70 في المئة من إستخدامات المياه العذبة.

وتجدر الإشارة، إلى أنّ التحذيرات التي يطلقها التقرير، لا تعتبر الأولى من نوعها في هذا المجال، إذ سبق ووردت في تقارير سابقة.  حيث كانت الزراعة وإستغلال الغابات وغيرها، من أنشطة إستخدام الأراضي مصدر 23 في المئة من صافي الإنبعاثات الإجمالية، من غازات الصوبة الزجاجية الناتجة عن نشاط بشري، خلال الفترة من 2007 إلى 2016. في حين، ترتفع هذه النسبة لما يصل إلى 37 في المئة، عند إضافة أنشطة ما قبل الإنتاج وما بعده في النظام الغذائي.

كذلك حذّر في العام الماضي أول تقرير خاص للهيئة الحكومية الدولية، من أن قصر إرتفاع درجة حرارة الأرض على 1.5 درجة مئوية، بدلاً من هدف درجتين مئويتين الوارد في إتفاقية باريس، يستلزم تغييراً سريعاً في مختلف قطاعات المجتمع. في حين يتوقع التقرير زيادة متوسطة تبلغ 7.6 في المئة، في أسعار الحبوب بحلول 2050 ، وهو ما يعني إرتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد خطر الجوع.

 تغيير في نمط الحياة

من نتائج التغير المناخي، تغيير أنماط الحياة المختلفة. ففي حين أن عدداً يقدّر بنحو 821 مليون إنسان، يعانون من سوء التغذية فإن العادات الإستهلاكية المتغيّرة، أسهمت بالفعل في وجود حوالي بليوني شخص من البالغين، يعانون إما من زيادة الوزن أو من السمنة.

وقد زاد نصيب الفرد من إمدادات الزيوت النباتية واللحوم، أكثر من مثليه بناءً على البيانات المتاحة منذ 1961 ، لكن لا يزال الضياع أو الإهدار مصير نسبة تتراوح بين، 25 و30 في المئة من الإنتاج الغذائي.

فيما إنخفضت غلّة محاصيل مثل الذرة والقمح في بعض المناطق، بينما إرتفعت غلة الذرة والقمح وبنجر (شوندر) السكر في مناطق أخرى في العقود الأخيرة.

وقال التقرير إن تقليل نشاط قطع أشجار الغابات وتدهورها، قد يؤدي إلى إنخفاض في الإنبعاثات بما يتراوح بين، 0.4 و5.8 جيغا طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون.

لذلك يطلق على غابات الأمازون، التي تقع حوالي 60 في المئة من مساحتها في البرازيل “رئتي العالم”، بسبب الكمية التي يمكنها إمتصاصها من ثاني أوكسيد الكربون.

 

Pin It on Pinterest

Share This