في نيسان (أبريل) الماضي وثق موقعنا و”جمعية Green Area الدولية” نفوق دولفين عند شاطئ عدلون (قضاء صيدا) وواكب عملية تشريحه، وتبين أن الدولفين كان أنثى بالغة نفقت بسبب التقدم في العمر، وصنف نفوقها طبيعيا، وقبل أيام عدة رصد مواطنون ووثقوا بالصور والفيديو مجموعات من الدلافين على الشاطئ اللبناني، وهذه الظاهرة مستمرة، وهي إن دلت على شيء فعلى غنى بحرنا المتوسطي الحافل بتنوع بيولوجي مهم ورائع، ومثل هذا الأمر يفرض علينا توفير ظروف الحماية لهذه الكائنات الرائعة ولغيرها من الأنواع، وهنا ثمة مسؤولية مشتركة بين الدولة بسائر أجهزتها المعنية والمجتمع العلمي من مراكز أبحاث وخبراء وجمعيات أهلية ومؤسسات تربوية فضلا عن المواطنين.

وأولى مراحل الحماية تتطلب تعزيز الوعي وتعميم ثقافة علمية في حدود دنيا، وهذا ما قصدناه بالمسؤولية المشتركة، إضافة إلى أن ثمة موجبا للوقوف على أسباب نفوق هذه الكائنات، ليكون لدينا قاعدة بيانات تتيح للباحثين تحديد المخاطر وسبل مواجهتها.

وإذا أولينا اهتماما بنفوق كائن، فذلك مرده إلى أهمية تطوير البحث العلمي في سياق رصد الحياة البرية والبحرية ومعرفة ما هو مطلوب للقيام به درءا لمخاطر كبيرة.

الإفادة من تجارب دول متوسطية

وبالفعل، فقد قطع لبنان شوطا كبيرا في هذا المجال، ولم يعد نفوق كائن بحري على سبيل المثال يمر دون دراسة الحالة، تشريحا وإصدار تقارير، على الرغم من قلة الإمكانيات وعدم وجود مراكز متخصصة ومتطورة وعلى نحو يفي بالحاجة، وهنا يسجل دور أساس لوزارة الزراعة، وكذلك الأمر بالنسبة لـ “مركز علوم البحار” التابع لـ “مجلس البحوث العلمية”، دون أن ننسى ما يسديه خبراء العلوم البحرية من خدمات وكذلك بعض المحميات، فضلا عن خفر السواحل والدفاع المدني – الإنقاذ البحري وغير ذلك من مؤسسات وناشطين وفاعلين في هذا الميدان.

لكن يظل المطلوب أكثر، وهذا ما نعول عليه لاحقا، لجهة الإفادة من تجارب دول متوسطية سبقتنا في هذا المجال، وثمة جهود تبذل من أجل تطوير قدراتنا وإمكانياتنا العلمية والعملية، ويتجلى ذلك في تفاعلنا مع تجارب هذه الدول، عبر المشاركة في مؤتمرات أو تبادل الخبرات في ميادين عدة متخصصة.

نفوق دولفين في الأنصارية

وفي هذا السياق، عثر مواطنون يوم أمس على دولفين نافق جرفته الأمواج إلى شاطئ بلدة الأنصارية في قضاء صيدا وغير بعيد من عدلون، حيث تم العثور في نيسان (أبريل) الماضي على دولفين نافق كما أسلفنا، وعلى الفور تم الإتصال بـ “جمعية Green Area الدولية” التي بادرت للتحرك وأوفدت ناشطين من قبلها لتوثيق الحالة، وتم التواصل مع عناصر خفر السواحل التابعين لمنطقة الجنوب وقد حضروا إلى المكان، وبعدها تواصلوا مع المدعي العام البيئي القاضي رهيف رمضان، وقاموا بنقل الدولفين إلى مركزهم في الزهراني للاحتفاظ به لصباح اليوم، حيث سيحضر باحثون وأطباء من “مركز علوم البحار” تلبية لمناشدتنا.

وتواصلت الجمعية مع مدير المركز الدكتور ميلاد فخري والدكتور غابي خلف، خصوصا وأن التعاون يعتبر ضروريا في هذا المجال بين الجمعيات البيئية والأهلية والمراكز العلمية.

خلف

وبدا واضحا أن الدولفين من نوع Bottlenose Dolphin واسمه العلمي Tursiops tracatus، وهو صغير نسبيا إذ لا يتجاوز طوله المتر ونصف المتر، وهو من الأنواع التي تعيش ضمن مجموعات كبيرة عادة في بحر لبنان، إلا أن هذه العائلات أو المجموعات تنقسم في بحرنا إلى مجموعات صغيرة، نظرا لقلة الغذاء، بحيث لم ترصد في بحرنا مجموعات تضم أكثر من سبعة دلافين.

وكان خلف قد أشار لـ greenarea.me في وقت سابق إلى أنه بالإضافة إلى حالات النفوق الطبيعية فإن أسباب نفوق الدلافين عديدة، وقال: “منها العجز، أو الوقوع في شباك الصيادين فيقضي اختناقا، أو بالاعتداء عليه، وقد تنفق الأحياء البحرية نتيجة الاختناق بالبلاستيك”.

Pin It on Pinterest

Share This