خلال عمله في وزارة الخارجية الأميركية، لم يكتف “جون بولتون”، بالترويج للدعاية الأميركية المعروفة بـ “دول محور الشر”، (العراق، إيران و كوريا الشمالية)، لا بل أضاف إليها كلاً من ليبيا، سوريا و كوبا متهماً تلك الدول بامتلاك أسلحةٍ بيولوجيةٍ، علماً أنه كان قبلها قد منع  إدارة “بوش” من التصديق على بروتوكول توثيق معاهدة منع إنتشار الأسلحة البيولوجية.

اليوم يعتبر “بولتون” أحد أركان الرباعي باء (“نتنياهو” “بولتون” ، بن سلمان وبن زايد) الذين تلوثت أياديهم بدماء الشعب السوري، منذ بداية الحرب عام 2011، بحسب المعادلة التالية (إن جاز التعبير):

يتقاضى الركن الأميركي والأقوى في الرباعي”بولتون”، رواتبه من أموال الركنين الخليجيين، الأضعف (بن سلمان وبن زايد)، ليخدم “نتنياهو” (الركن الصهيوني)، وذلك بدفاعه المستميت، عن دولة اسرائيل، ومحاربة كل أعدائها في محور المقاومة.

يدفعون لـ”بولتون” ثمن إنهائه للقضية الفلسطينية، فهو صاحب فكرة تفعيل “الحل الثلاثي” (حل يعود بموجبه قطاع “غزة” للإدارة المصرية، وتذهب الضفة الغربية للإدارة الأردنية، وتأخذ إسرائيل بقية الأراضي باعتراف عالمي)، واصفاً مطالبة الفلسطينيين بإقامة دولة على أنه “خدعة”، وكانوا قد دفعوا له عام  2010  ثمن تأسيس مبادرة “أصدقاء إسرائيل” وهي مبادرة تُعنى بالدفاع عن “الدولة الإسرائيلية” ضد أي قوى تحاول تهديدها .

يدفع ملوك الرمال، لراعي البقر الأميركي “بولتون” جزاء عمله علناً العام الفائت، على  إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن، مؤكداً يومها، أنَّ الإغلاق جاء كـ “عقاب للفلسطينيين، الذين يرفضون خوض مفاوضات مع الإسرائيليين”.ولقاء نجاحه في إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية.

 

ودفعوا له، لأنّهَ أرسل حاملة الطائرات ” أبراهام لنكولن”، إلى الشرق الأوسط”، كرسالةٍ واضحةٍ لا لبس فيها إلى النظام الإيراني( الخطر الأكبر على حليفته اسرائيل)، مفادها أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو على مصالح حلفائنا(يقصد اسرائيل) سوف يقابل بقوة لا هوادة فيها.”

ليس مُستغرباً كل هذا من رجل يُعادي الشرعية الدولية، لابل يُحارب أي قانون أو منظمة دولية تحاول إدانة دولة الكيان الصهيوني على فظائعها، فهو يرى مثلاً انَّ “مقاعد مجلس الأمن الدائمة ينبغي أن تتقلص لمقعد واحد للولايات المتحدة فقط”، ولديه مشروعه الطامح لإعادة تأهيل مجلس الأمن، و مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة  (حظي هذا المجلس بالنصيب الأكبر من هجوم بولتون على المنظمات الدولية)، ويُسجل له العمل على تحجيم دور المحكمة الجنائية الدولية، لدرجة منعها من التحقيق مع أي عسكري أميركي أو حتى حليف لأميركا، ممن شاركوا في الحروب حول العالم( بحسب  قانون “حماية أعضاء الخدمة الأميركية”).

دفعوا ويدفعون صاغرين،  لشخص  يتميز بكراهيته للأمم المتحدة وعدم إكتراثه بها،  وهو القائل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي: “لا توجد أمم متحدة، بل يوجد مجتمع دولي فقط، وهذا المجتمع يمكن أن تقوده في بعض الأحيان القوة الحقيقية الوحيدة المتبقية في العالم وهي الولايات المتحدة، عندما تتناسب تلك القيادة مع مصالحها فقط، وعندما ينصاع الآخرون وراءها” .

 

مُني “بولتون”رغم حنكته السياسية ودهائه الفائق، بهزيمتين من العيار الثقيل، الأولى  حين  قلب قيصر روسيا “بوتين”  الطاولة عليهِ، بإعادته مجد روسيا كدولة قوية فاعلة،  في التوازنات العالمية، مجبراً إياه على العودة الى  سياسة العالم متعدد الأقطاب، واحترام قرارات الشرعية الدولية، والثانية عندما قهره هدوء “الظريف” الإيراني وصبره اللامتناهي، وكسَّر أحلامه بالحرب.

أخيراً من نافلةِ القول، أنَّ “بولتون” عدو حقيقي للسلام وللقوانين الدولية طالما لاتخدم اسرائيل، يدعو للحرب صباح مساء، ويعمل على أن تستمر الحرب في سوريا، سنين وسنين، ذلك لإضعافها، وكسر شوكتها المغروسة في عين الكيان الصهيوني.

فهل ستكون الهزيمة الثالثة لـ”بولتون” على أيدي السوريين، الجواب في معركة إدلب.

 

Pin It on Pinterest

Share This