فيما موسم تعشيش السلاحف البحرية شارف على الإنتهاء، ما تزال حمى المنصوري الشاطئية (قضاء صور) في دائرة الإستهداف بالعبث والفوضى واللامسؤولية، والمشكلة أننا في لبنان عاجزون عن إلزام مجمع سياحي التقيد بشروط الحد الأدنى التي تتيح للسلاحف التعشيش ووضع البيوض، علما أنه في قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت على سبيل المثال وغيرها من الدول المجاورة، تلجأ السلطات المعنية إلى إقفال الشواطئ طوال موسم التعشيش كإجراء روتيني، ولا تستجدي فندقا أو مسبحا ليلتزما بإضاءة أقل وحد أدنى من الصخب.

وإلى الآن لم تجدِ المناشدات باستثناء القليل منها، وبما لا يبعد عن هذه الكائنات الخطر المحدق وهو يستهدف استمرارها مع ما يتطلبه ذلك من حد أدنى من ضوضاء وصخب، خصوصا وأن سلاحف البحر يستحيل أن تعشش في مناطق تنتهكها الإضاءة، ولا تراعي خصوصية دورة حياتها.

تعدٍّ جديد

وفي هذا السياق، لم يلتزم المنتجع السياحي المتاخم لحمى المنصوري بما كان قد تعهد به في دراسة الأثر البيئي للمشروع، وأثمرت مراسلات وزير البيئة فادي جريصاتي لكل من وزيرة الداخلية ريا الحسن و”اتحاد بلديات صور” عن بعض من التزام لجهة تبديل نصف مصابيح الإنارة على الواجهة البحرية للمنتجع من اللون الأبيض إلى اللون الأحمر، وهذا لا يعتبر كافيا.

يوم أمس قصد greenarea.me الشاطئ ليفاجأ بوجود تعد جديد تمثل في الضوضاء الناجمة عن الصوت المرتفع للموسيقى والأغنيات عند الحادية عشرة ليلا، وهو الوقت الأمثل لاختيار السلحفاة المكان الملائم الذي ستضع فيه بيوضها.

خليل

هذه الإنتهاكات كانت قد أثارت حفيظة السيدة منى خليل المشرفة على الحمى وصاحبة “البيت البرتقالي” Orange House، ما جعلها تهاجم المنتجع عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، واستغربت خليل في حديث لـ greenarea.me “تعنت أصحاب المنتجع وإصرارهم على عدم الالتزام بالشروط المعروفة من قبلهم”، وقالت: “من المؤسف أن أحدا لا يمكنه التشدد في تطبيق القانون، فيما نرى البيئة تحتضر لصالح بعض منتهكيها”.

وأضافت خليل: “لقد تم استدعائي إلى فصيلة القليلة في قوى الأمن الداخلي على أثر منشور وضعته على (فيسبوك) شتمت فيه المنتجع، وقد تعهدت عدم التعرض للمنتجع وأصحابه وعدم خرق القوانين وطالبت في المقابل تطبيق القانون لجهة التزام المنتجع بالمعايير

البيئية، لكن المؤسف، أن من خرق وخالف والقوانين وتسبب بأضرار مباشرة على الشاطئ وطاولت الأملاك العامة لم يُستدعَ ولو لمرة واحدة للتحقيق”.

مناشدة

بدورنا في greenarea.me نستغرب أن يستدعي وضع منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تحرك السلطات الأمنية والقضائية، فيما لم يحرك أحد ساكنا لانتهاك البيئة والوطن.

ومن هنا، نناشد مرة جديدة سائر الجهات المعنية، ولا سيما وزارة البيئة، وزارة الداخلية والبلديات، وزارة الأشغال والنقل، وزارة السياحة ووزارة المال ووزارة الصحة التدخل لوضع الأمور في نصابها، ولفض هذا النزاع ووقف الانتهاكات، علما أن العقار 567 المنشأ عليه المنتجع هو عبارة عن قطعة “سليخ” لم يوفر أصحابه أي نوع من التجاوزات والتعديات، فضلا عن سجل حافل من الغرامات لصالح بعض مؤسسات الدولة.

Pin It on Pinterest

Share This