في ظل التطوّر الذي تتنافس الدول عليه، بحيث تسعى كل دولة إلى إمتلاك أحدث التقنيات الهادفة، إلى حل كافة مشاكل الحياة، إلاّ أنّ  هناك بعض المشاكل التي لا تجد حلولاً لها، بل قد تتفاقم مع مرور الوقت.

ففيما ينتج عن الحياة اليومية الكثير من النفايات، التي باتت تشكّل أحد أهم المشاكل غير المعالجة، سواء في الدول المتطورة أو النامية، فإنّ المفاجىء في الأمر هو أن البلدان المتقدمة هي الأكثر إنتاجاً للنفايات.

وفق ما أظهر تقرير صدر عن مجموعة “فيريسك مايبلكروفت”، وهو أن الولايات المتحدة هي البلد الذي ينتج أكبر كمية من النفايات المنزلية، نسبة إلى الفرد الواحد في العالم بين البلدان المتقدّمة.

 

إمكانات إعادة التدوير الأسوأ

تفصيلياً، يخلّف السكان والتجّار الأميركيون أكبر كمية من النفايات، للفرد الواحد بين البلدان الثرية تعادل 773 كيلوغراماً في السنة، أي أكثر بثلاث مرات من المتوسط العالمي، وسبع مرات من الإثيوبيين مثلاً، علماً أن إثيوبيا هي البلد الذي ينتج أصغر كمية من النفايات.

وما يزيد الطين بلّة، هو أنّ إمكانيات إعادة التدوير في الولايات المتحدة، هي من الأسوأ بين البلدان المتقدمة، مع نسبة لا تتخطى 35 في المئة، بعيداً عن ألمانيا التي تعيد تدوير 68 في المئة من مخلّفاتها.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ العالم ينتج بشكل وسطي 2,1 بليون طنّ من النفايات في السنة، مع إحتساب المخلّفات الصلبة التي تديرها البلديات، أي الطعام الذي يرمى والمواد البلاستيكية والنفايات من نوع آخر، ومن شأن هذه الكميّة أن تملأ أكثر من 820 ألف حوض سباحة أولمبي. في حين، لا يعاد تدوير سوى 16 في المئة منها، بحسب هذا التقرير.

 

نمو النفايات  70%

تعد مشكلة النفايات، من المشاكل المستعصية التي لا تزال حتى الآن، دون حلول نهائية. الأمر الذي إستدعى بالمنظمات الدولية والعالمية إلى إطلاق صرخات من أجل الحد من تفاقمها. فحسب تقرير تابع للبنك الدولي إذ لم تُتخذ إجراءات عاجلة، ستزيد نفايات العالم 70% بحلول عام 2050 عمّا هي عليه الآن.

كذلك يرى التقرير  أنّه من المتوّقع أن يقفز توليد النفايات السنويّة، على مستوى العالم من 2.01 مليار طن عام 2016 إلى 3.4 مليار طن خلال السنوات الثلاثين المقبلة، وذلك نتيجة لتوسع المدن السريع وتزايد عدد السكان.

في حين، وعلى الرغم من أن البلدان المرتفعة الدخل تمثل 16% من سكان العالم، فإنها مجتمعة تولّد أكثر من ثلث (34%) من نفايات العالم. أما منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، فمسؤولة عن توليد ما يقرب من ربع (23%) من جميع النفايات. كما أنّه وبحلول عام 2050، فمن المتوّقع أن يزيد توليد النفايات في إفريقيا جنوب الصحراء، أكثر من ثلاثة أضعاف المستويات الحالية، في حين أن جنوب آسيا سيزيد تدفق النفايات لديها أكثر من الضعف.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This