طالبت دول التحالف الإستعماري الجديد، خلال تسع سنينٍ من الحرب الكونية التي شنتها على سوريا، في السر والعلن، ومن على المنابر الدولية، برحيل الرئيس الأسد، زاعمةً أنها تريد تحويل سوريا الى بلدٍ ديمقراطيٍ، ينال الشعب فيه حقوقه، نافيةً دعمها للإرهاب، وداعية ً الى محاربته أينما وجد، لا بل واجتثاثه من منابعه الأساسية، لابسةً لبوس الخِراف وماهي إلا ذئاب متوحشة، ممارسة بذلك كل اشكال الكذب السياسي، فسقطت إنسانياً أمام شعوب العالم.

كما ظلت وسائل الإعلام الغربية، على مدى سنوات الحرب التسعة،  تُصور المشهد في سوريا على أنه حرب بين الشعب السوري و “النظام” (الدولة)، فأظهرت الأول مظلوماً يُطالب بحريته، والثاني ظالم يستخدم كل وسائل القمع الديكتاتورية، الى أن ذاب ثلج الإعلام الغربي، وبان مرج الإستعمار بصورته الخبيثة، وبدأت تتكشف الحقائق، بعد أن التقى “إيريك شيفاليير” وهو رئيس “مركز الأزمات في وزارة الخارجية الفرنسية”، ونظيره في الخارجية الهولندية “إيان بيجان”، مع مسؤولين من “الإدارة الذاتية” في مدينة عين عيسى، لبحث ملف أسرى “داعش”، وهذا يعني  ببساطة، أنَّ هناك أسرى يحملون جنسيات  فرنسية وهولندية، قاتلوا في صفوف داعش، وتم أسرهم من قِبل “الإدارة الذاتية”، وعليه فالقصة الإعلامية للحرب السورية، كلها مبنية على دجلٍ سياسي.

وحين تقوم مملكة الرمال و دون أدنى شعور بالخجل، بدعم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والتي يُفترض أنها قوات (كردية) تدعو علناً  الى تقسيم سوريا، تحارب قوات الجيش السوري (العربية)، وذلك بأن طالب وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامرالسبهان، الذي زار الإسبوع الفائت محافظة دير الزور، ليس في السر وإنما علانيةً، شيوخ العشائر “التفاوض مع قسد وعدم الإصطدام معها”، مؤكداً لهم إن “الدور السعودي سيكون أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن حقوق سكان المنطقة” وأنهم سيدعمون “المجلس العسكري لدير الزور”، ألا يعني ذلك سياسياً، وبالمقاييس القومي والعروبي أنهم في أسفلِ السافلين.

في المقلب الآخر، لاتصح مقولة “عدو عدوي هو صديقي”، فالعدو اللدود للأكراد في سوريا هو “الدركي التركي”، وهو ليس صديق السوري على الإطلاق، ذلك كونه استباح أرض الوطن شمالاً، مُشرِدّاً ومُهَجراً أهلها، ناهباً ثرواتها ومدمراً اقتصادها بشكل مُمنهجٍ،  وهو الذي بات يُهدد أهل الأرض الحقيقين بالرد في حال تعرضوا لقواته، ويسمي دفاعهم عن أرضهم استفزازاً (تعهد “أردوغان” بأن بلاده سترد على ما سماه “هجمات النظام السوري” على نقاط المراقبة، التي نشرتها تركيا في منطقة إدلب شمال غربي سوريا واضاف :أن تركيا ستعطي “ردا واضحا” على مع اعتبره استفزازات لقوات الأسد.)، ألا يعني ذلك، إنسانياً أن التركي في الحضيض؟!!!.

 

كل أعداء سوريا، الساعين الى تمزيقها “فدرلتها” وجعلها في كياناتٍ، إنسانياً ساقطون، يبنبون سياساتهم على ماتُملي عليهم عصابة “بولتون” في البيت الأبيض، يتحركون أو ربما تحركهم دبلوماسياً أصابع الشيطان الأميركي، بما يضمن دوماً سلامة وأمن الكيان الصهيوني”إسرائيل”، وبما يُسهل عليها نهب ثروات المنطقة وإفقار شعوبها، ولايهمهم في النهاية أن تقوم قائمة للكرد في سوريا، كما لا تعنيهم حياة أي مدني على امتداد الخارطة السورية، المهم عندهم هو المزيد من الحروب،  لتصريف منتجاتهم من السلاح،  وليفنى العالم بعد ذلك.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This