مع استمرار التعديات على البيئة الطبيعية، سنواجه الكثير من التحديات والأخطار، راهنا ومستقبلا، وها نحن اليوم تحاصرنا مشكلة قد ترقى إلى مستوى كارثة إن لم نعالجها بسرعة وبإجراءات حاسمة تضع حدا لكل هذا العبث والفوضى، خصوصا وأننا ما نزال قاصرين عن فهم بيئتنا وقوانينها الناظمة لمجمل الإرث الطبيعي وإيكولوجيا التنوع الحيوي، ولا نعلم أن فقدان أحد عناصر هذا التنوع يرتد علينا وبالا ومصائب لا تأتي فرادى، ومثال على ذلك انتشار ظاهرة يباس أشجار الصنوبر، وقد باتت تهدد ما بقي من ثروة جمالية وإنتاجية، وتستهدف مناخ لبنان وقطاعا اقتصاديا.

ومرة جديدة أحراج لبنان مهددة، ومن الأسباب أننا في ظل الصيد البري المتفلت مع استمرار الفوضى رغم القوانين القاصرة عن مواجهة الإبادة التي تتعرض لها الطيور، انتشرت مرة جديدة آفة تشبه إلى حد بعيد ما شهدناه في السنوات الماضية مع انتشار “دودة الصندل” وظاهرة يباس الأشجار، وربما هناك من لا يعلم أن ثمة طيورا تراجعت أعدادها وشارفت على الانقراض تعتبر العدو الطبيعي لهذه الحشرة، وما هو قائم اليوم يتمثل في ظهور حشرة شبيهة بـ “الصندل”، ما يضع الأحراج مرة جديدة في دائرة الخطر، ولا سيما أحراج الصنوبر والتي تقدر مساحتها بنحو 12 ألف هكتار، وتشكل 15 بالمئة من مساحة الغابات في لبنان، معظمها في منطقة المتن، بعبدا، عاليه والشوف ومعظمها أملاك خاصة، مع مشاعات كبيرة للبلديات، فضلا عن وجود مشاعات في جزين، حاصبيا وبيت منذر في بشري والشمال والبقاع”.

مركز التجارب الزراعية في مصلحة الليطاني

ما يستدعي القلق تمثل في مَا كشف عنه أمس فريق مركز التجارب الزراعية في خربة قنافار في “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” عن أضرار كبيرة بسبب آفة تصيب أحراج السنديان والبلوط من منطقتي جبل عميق (البقاع الغربي) وعين زحلتا (الشوف).

وبحسب المصلحة، فقد تبين أن هناك انتشارا واسعا ليرقات حشرة تعرف باسم (الفراشة الغجرية) العثة الغجرية أوGypsy moth Lymantria dispar Order Lepidoptera, Family: Erebidae، وقد تم رصد أعداد كبيرة من تلك اليرقات على أوراق وفروع السنديان، مما أدى الى تعرية ويباس قسم كبير من تلك الأشجار، كما تخطى انتشار الآفة مرحلة العتبات الاقتصادية وبلغ مرحلة التفشي القوي التي تؤدي الى تدهور ويباس الأحراج بوتيرة سريعة.

وفي هذا السياق، أوصت مصلحة التجهيز الريفي في “المصلحة الوطنية لنهر الليطاني” بضرورة اتباع الخطوات العاجلة لضبط انتشار الآفة والسيطرة عليها بالمعالجة البكتيرية، ومتابعة الرصد من قبل لجنة فنية متخصصة لدورة حياة الآفة للتدخل عند اللزوم قبل استفحالها، وطالبت المصلحة بإنشاء موقع رصد دائم في المنطقة المذكورة بالتعاون والمواكبة لوجستياً مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي تضع مركز الارشاد الزراعي في خربة قنافار بتصرف المعنيين بهذا الصدد.

مخايل: سنديان البقاع في خطر

وفي رصدنا لهذه الظاهرة، تواصلنا مع المهندس الزراعي والخبير في علم الحشرات حنا مخايل، فقال لـ greenarea.me: “ظهرت العثّة الغجرية أو الــ gypsy moth هذا الأسبوع في أحراج السنديان والشربين بالبقاع، وهذه العثة – الآفة تمر بثلاث مراحل في حياتها وهي:

1-البيوض: تضع الفراشة بيوضها بين تموز (يوليو) وآب (أغسطس) على غصون الأشجار وجذوعها ومن ثم تتحول إلى يرقة.

20-اليرقات: يتراوح عمر اليرقة بين الـــ 4 و6 أسابيع، وفي هذه المرحلة تستفحل الحشرة وتتسبب بضرر كبير.

3-النضوج الكامل: بعد مرحلة اليرقات يحصل التلاقح بين الذكر والأنثى، وتترك الأنثى وراءها 1000 بيضة”.

وأضاف: “في السنة التالية، تعود دورة هذه الحشرة، وتبدأ اليرقة بالتغذي من ورق السنديان، وهذه العملية تحدث بين أواخر أيار (مايو) ومنتصف حزيران (يونيو)”، لافتا إلى أن “رعي الورق بكون خفيفا إذا لم يتخط الضرر نسبة 0 إلى 30 بالمئة، ويعدّ متوسّطا بين الـ 31 والــ 50 بالمئة وقويا وفعالا فوق الـ 50 بالمئة”.

ولفت مخايل إلى أن أحراج البقاع في خطر، مشيرا إلى أن “هذه الحشرة تتسبب بخسائر كبيرة على الصعيد الاقتصادي، ففي أميركا وبين عامي 1997 و2007 كلفّت خسائر بحدود الـ 300 مليون دولار”.

 

طرق المكافحة عديدة

 

وقال مخايل: “إن طرق المكافحة عديدة، ومنها:

1-تعليق مصائد في الصيف فيها pheromones او جاذب بجذب الأنثى وبيمنع التلاقح، وبالتالي بيمنع وضع البيوض.

2-مكافحة يدوية، وتقضي بالتخلص من البيوض التي يراها الإنسان على الصخور أو على الأغصان.

3-المناخ: الصقيع يقتل البيوض وخصوصا في إذا صادف في شهر أيار (مايو).

4-حيوانات وحشرات او الـ predators   واهمها الخنفساء السوداء”.

وختم مخايل: “لديكم الحق في السؤال أنه أوائل أيار (مايو) كان هناك برد شديد وكانت هناك خنافس، فلماذا استفحلت اليرقات؟ وهنا يبقى الجواب واحد: البلديات التي سارعت لرشّ هذه الخنفسا تتحمّل المسؤولية، لأنها كانت متوجهة إلى الغابات وهي موطن سكنها الطبيعي، وتنتظر هذه اليرقات لتتغذى منها، انما “الخوف البشري” و “قلة الوعي” عند المواطنين والبلديات استقبل هذه الخنافس بالمبيدات وسمح من جهة ثانية للعثّة كي تستفرد بالسنديان”.

 

عيتاني: تشبه دودة الصندل

 

رئيس لجنة التوعية والتوجيه في “مركز الشرق الاوسط للصيد المستدام”، رئيس “التحالف اللبناني لحماية الطيور” الناشط فؤاد عيتاني أشار لـ greenarea.me إلى أن “هذه الدودة تشبه دودة الصندل والطيور التي تتغذى عليها هي الطيور ذاها التي تتغذى على دودة الصندل”، لافتا إلى أن “هذه الطيور تعتبر عدوها الطبيعي ولا سيما طائر الكوكو بنوعيه الموجودين في لبنان والسفراية وسن المنجل وأبو زريق، وهناك أنواع من الكائنات تتغذى عليها كأنواع من الفئران والقوارض وغيرها”.

ولفت عيتاني إلى أن “مواجهة هذه الآفة قد تتطلب رش مبيدات سامة تؤثر على غيرها من الكائنات الموجودة من حشرات مفيدة إلى طيور معششة في الأشجار وغيرها”.

greenarea

تقرير

 

وعلم greenarea.me أن الخبير الدولي في مجال علوم الحشرات البروفسور نبيل نمر يعد الآن تقريرا حول هذه الآفة، وسيكون موضع متابعة من قبلنا، خصوصا وأننا نواكب الأمر مع بعض الناشطين والأخصائيين.

Pin It on Pinterest

Share This