في اليوم العالمي للطيور المهاجرة، يتذكّر اللبنانيون مرة كل سنة أهمية تأمين عبور آمن لهذه الطيور ويتناسون ذلك في الأيام الاخرى، شعباً ودولة!

وبعد انضمام لبنان إلى معاهدة  الحفاظ على الأنواع المهاجرة من الطيور والحيوانات الفطرية في أيار- مايو من عام 2018، ها هو اليوم يطلق ثلاثة طوابع تحمل صورا لطيور تعبر الأجواء اللبنانية.

يذكر أن هذه المعاهدة الدولية تعتبر الوحيدة التي تركّز على الحفاظ والاستخدام المستدام لأنواع الحيوانات المهاجرة البرية والمائية والطيور وعلى موائلها. وتوفّر هذه المعاهدة، التي تم توقيعها في بون- المانيا عام 1979 ودخلت حيّز التنفيذ في العام 1983، منبراً عالمياً للحفاظ على الحياة البرية وبيئاتها الطبيعية على النطاق الدولي.

وترتبط هذه المعاهدة ارتباطاً وثيقاً باتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي التي انضم إليها لبنان بموجب القانون رقم 360 الصادر عام 1994؛ وكان لبنان قد صادق على اثنتين من الاتفاقيات المنبثقة عن معاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات الفطرية هما: اتفاقية الطيور المائية المهاجرة الأورو-آسيوية/الافريقية AEWA (القانون رقم 412 تاريخ 5/6/2002)، واتفاقية حفظ حوتيات البحر الاسود والبحر الابيض المتوسط والمنطقة الاطلسية المتاخمة ACCOBAMS (القانون رقم 571 تاريخ 11/2/2004)، كما وقّع لبنان في العام 2014 على مذكرة تفاهم حول المحافظة على الانواع المهاجرة من الطيور الجارحة في افريقيا واوروبا وآسيا المندرجة ضمن معاهدة CMS.

تعبر أجواء لبنان  مرتين في السنة ملايين الطيور خلال هجرتها من أوروبا وآسيا الى افريقيا في فصل الخريف، وخلال عودتها الى مناطق تكاثرها في فصل الربيع. حيث تتجمع أعداد كبيرة منها لفترات قصيرة من الزمن بشكل قسري ضمن مساحات ضيقة بما يسمى (عنق الزجاجة)، وخاصة الطيور المحلقة مثل: العقبان، النسور، اللقلق والبجع. ويمثل هذا المسار أحد أهم مسارات الطيور العالمية خلال هجرتها السنوية.

ولقد سجل في لبنان  وجود 374 نوعاً من الطيور، 134 منها تتوالد في لبنان بينما 56 منها ثبت بقاؤها الدائم فيه. تشمل لائحة الطيور المهاجرة والطيور الشتوية حوالى 246 نوعاً. وتتجلى أهمية لبنان عالمياً بالنسبة للطيور عبر وجود العديد من أنواع الطيور المهددة بالانقراض على المستوى العالمي فيه.

الإحتفال في لبنان بهذه المناسبة عام 2019 ترجم بنمط إداري رسمي عبر إعلان طوابع الطيور المهاجرة تخليداً لثلاثة أنواع منها تعبر فوق لبنان..

في هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أن البيئة السليمة هي حق لكل إنسان، وأنها تعد ركنا من أركان التنمية البشرية والاقتصادية.  وقال: “إطلاق طوابع الطيور المهاجرة تأكيد منا على إصرارنا على تحويل لبنان إلى ممر آمن لهذه الطيور”، مشيرا إلى أن الجميع مدعوون إلى التعاون والتنسيق بينهم للتوصل إلى تطبيق القانون الخاص بالصيد البري.  كما أكد عون أن العمل يسير في لبنان على قدم وساق لمعالجة أزمات كثيرة ، مضيفا: “دون أن يعني هذا الأمر أن نتجاهل شؤونا أخرى لها أيضا أهميتها ودورها الحيوي في حياتنا”. وأشار إلى أن احترام قوانين الطبيعة ليس ترفا، وأن السعي إلى بيئة سليمة ليس من الكماليات، مشددا على الدور الكبير الذي يمكن للمؤسسات التربوية أن تقوم به من خلال إدراج البيئة في برنامجها التعليمي، وتعليم الطلاب احترامها وطرق المحافظة عليها.

قد تكون هذه الخطوات جيدة لكن الالتزام بالمعاهدة أمر اساسي فضلاً عن أن الطيور ماذا ستستفيد من الطوابع البريدية؟ وبالتالي فإن الأولويات المطلوبة تتركّز أولاً على نشر الوعي والثقافة حول ضرورة حماية هذه الانواع من الطيور للحفاظ على التنوع البيولوجي، إضافة إلى تشديد المراقبة والعقاب لكل مخالف لقوانين الصيد .

 

 

Pin It on Pinterest

Share This