تعيش دول العالم الثالث في فوضى مستشرية في كافة القطاعات، وإن كان بعضها يمس الحياة البشرية بشكلٍ مباشرٍ، منها قطاع الأدوية الذي يعاني من الغش. الأمر الذي أدى إلى إنعقاد مؤتمر دولي في الإمارات، في شهر أبريل/ نيسان 2019، دق ناقوس الخطر عن ما أسماه “الجريمة المنظمة”.

نسب تثير القلق

تدل الأرقام على النسب المرتفعة للأدوية المغشوشة، إذ يباع سنوياً ما يصل قيمته إلى 85 مليار دولار منها،  وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية في كافة أنحاء العالم. أما ما يثير القلق فهو النسبة المرتفعة التي نالتها أسواق العالم الثالث.

بناءً عليه، إنطلقت جلسات “المؤتمر الدولي الثالث لمكافحة الغش الدوائي”، بمشاركة 1180 من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم. حيث أفاد متحدثون في المؤتمر، بأنّ تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير، إلى أن 10 في المائة من الأدوية في السوق الدوائي بدول العالم الثالث مغشوشة.

وفي  هذا الإطار، ووفقاً للمشاركين في المؤتمر فإنّ الأدوية المغشوشة، تشكل تهديداً مباشراً لصحة المرضى، نظراً لإحتوائها على مكونات مخلوطة بمواد خطرة، تسبب مضاعفات صحيّة شديدة قد تصل للوفاة، إلى جانب أن هذه المنتجات تتسبب في فقدان الثقة في الأدوية، وفي مقدمي خدمات الرعاية الصحية وفي النظم الصحية.

 

جريمة منظمة

كذلك فأنّ الأدوية المغشوشة تصنف كجريمة منظمّة، لأنها تستهدف عن عمد شريحة المرضى، وتعتبر الجريمة الأولى ضد المرضى في جميع بلدان العالم، حيث تكون هذه الأدوية عادة نسخة مقلدة من الأدوية الأصلية، ما يتطلب أساليب جديدة ومتطورة للكشف عنها، وسنّ كل الدول التشريعات المناسبة للحد من تنامي الظاهرة.

في الجهة المقابلة، أكد المشاركون على أهداف المؤتمر المتمثلة، في توحيد جهود مكافحة الغش الدوائي عالمياً، عبر مناقشة آليات وتقنيات ضبط الأدوية.  لذلك أتت المشاركة على نطاق عالمي واسع ، ويشارك في المؤتمر ممثلون عن هيئة الدواء والغذاء الأمريكية والأمم المتحدة، وجمعية حماية حقوق الملكية الفكرية، وهيئتا الصحة في دبي وأبو ظبي، والإدارة العامة للمخدرات في وزارة الداخلية ووزارة الإقتصاد، في حين  شارك في الجلسات 22 دولة، من بينها فرنسا إلمانيا بريطانيا أمريكا ودول الخليج.

مشاكل أخرى

لا تقف معاناة ومشاكل القطاع الصحيّ على الأدوية المغشوشة، فهناك العديد من المشاكل الأخرى التي تواجهها. وفي هذا السياق، دعا مندوبون عن الحكومات ومنظمات المجتمع المدني، في منتدى عالمي تناول التسعير العادل وإتاحة الأدوية، إلى تحقيق مزيد من الشفافية في تكاليف البحث والتطوير، وكذلك إنتاج الأدوية، وذلك للسماح للمشترين بالتفاوض على الحصول على أسعار أكثر ميسورية.

فقد كانت القدرة على تحمل تكاليف الأدوية مصدراً لقلق البلدان النامية، ولكنها اليوم مصدر للقلق العالمي كذلك. ففي كل عام، يقع 100 مليون شخص في براثن الفقر، بسبب إضطرارهم إلى دفع تكلفة الأدوية من أموالهم الشخصية. لذلك تُضطر السلطات الصحيّة في البلدان المرتفعة الدخل، على نحو متزايد إلى ترشيد أدوية السرطان، وإلتهاب الكبد C، والأمراض النادرة. كذلك تمتد المشكلة إلى الأدوية القديمة التي إنتهت مدة براءات إختراعها، مثل الأنسولين الضروري لمرضى السكري.

وفي الإطار عينه، أوضح تقرير أُعد بتكليف من منظمة الصحة العالمية صادر في عام 2017، أن تكلفة إنتاج معظم الأدوية المدرجة في قائمة الأدوية الأساسية، التي وضعتها المنظمة كانت جزءاً صغيراً من السعر النهائي، الذي تدفعه الحكومات أو المرضى أو نظم التأمين.

في حين أشار بعض المندوبين المشاركين في المنتدى، إلى أن قلّة الشفافية في الأسعار التي تدفعها الحكومات، تعني أن العديد من البلدان المنخفضة الدخل والأخرى المتوسطة الدخل، تدفع أسعاراً مقابل بعض الأدوية تفوق ما تدفعها البلدان الأغنى.

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This