من الممارسات العتيقة لدى المغاربة عند حلول فصل الربيع، تقطير الزهر؛ فهو عادة يحافظ عليها في كثير من المدن والحواضر.

وتعد أشجار النارنج، أو البرتقال المر، من أهم مصادر الحصول على ماء الزهر، حيث تنبث هذه الشجرة التي تحتوي على ثمار شبيهة بالبرتقال أجود أنوع الزهر الذي يتحين الناس موعد قطافه في بعض المدن المغربية القديمة، مثل طنجة، تطوان، فاس..

وقد انتقلت شجرة النارنج إلى المغرب من بلاد الأندلس، وخاصة إلى المناطق المناسبة من الناحية المناخية تحديدً شمال البلاد وغربها.

وهكذا انتقل هذا التقليد الأندلسي إلى مدن مغربية أصيلة و انتقلت شجرة النارنج التي كانت البيوت العتيقة تزين بها فضاءها الداخلي، لاسيما في المدن الأندلسية بالمغرب، مثل تطوان والرباط. ليصبح ماء الزهر من النكهات المميزة لجل أطباق المغاربة، إضافة إلى استعماله، في مناسبات خاصة، او لاستقبال الضيوف، عبر رشه في المكان المخصص لاستقبال الضيوف.

تقول نعيمة، في عقدها السادس، وهي من مدينة تطوان، في حديثها مع “غرين آريا”، إن عملية القطف الزهر تبتدأ في الساعات الأولى من الصباح، وعادة ما يوضع الزهر داخل سلال مصنوعة بطريقة تقليدية، مثل سلال القصب، لاحتوائها على منافذ تسمح بدخول الهواء مما يحفظ الزهر من التلف.

وتؤكد نعمية أن قنينات الزجاج المخصص لتخزين ماء الزهر يجب ان تكون مميزة،  لانه من الضروري أن يحتفظ به 40 يوما داخل قارورة زجاجية، تكون مغطة بقماش خاص في مكان نظيف بغرفة غير مضاءة ولا تدخلها أشعة شمس”، كي يكون بالجودة اللازمة المطلوبة قبل أن يجهز للاستعمال المختلف.

وتتابع نعيمة حديثها إنها من ضمن نساء قليلات يحافظن على عادة تقطير الزهر و، كلما حل فصل الربيع، لتوفير كميات من مائه غالبا ما يوجه للاستعمال الشخصي وليس للترويج في أسواق معروفة، تغرق بمنتوج يفتقد أحيانا للجودة اللازمة، ما يسيء إلى “مهنة” متوارثة أمهات عن جدات.

كما يجب على النسوة اللواتي يشرفن على عملية التقطير، أن يتوفر عليهن شروط النظافة، فالنظافة مفروضة ليس فقط في من تباشر العملية، بل حتى المحل المخصص لذلك، “يجب أن يكون نظيفا ومبخرا بعود القماري” ولا يدخله غير نظيف حتى من نساء قد تساعدن في العملية بطرق مختلفة ولو بترتيب الأدوات المستعملة.

ومن العادات، أيضا، تعقب كل عملية تقطير، تجتمع النسوة حول فناجين القهوة أو الشاي المسقية بماء الزهر، يتناولنها جماعة كما فواكه جافة وحلويات معدة باستعمال المادة المقطرة، في جلسات لا تخلو من المرح والفرح.

 

Pin It on Pinterest

Share This