واجهت الكائنات الحيّة على مر السنين، الكثير من المخاطر التي هددت حياتها، وأدت إلى إنقراض العديد منها. في حين أعلن علماء البيئة أن إنقراضاً سادساً للحيوانات، يجري على الأرض حالياً، فقبل عصر الأنثروبوسين (ظهور الإنسان)، كان كل قرن ينقرض نوعان من الثدييات من بين عشرة آلاف نوع كانت تعيش حينها. ولكن هذا الرقم إزداد في القرنين العشرين والحادي والعشرين بمقدار 114 مرة، بسبب الإنفجار السكاني في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، والزيادة الحادة في إنتاج اللحوم والألبان في العالم أجمع.

150 نوعاً مهدداً

وفي هذا السياق، توصل علماء البيئة إلى أن حوالي 150 نوعاً، من الحيوانات قد تنقرض خلال السنوات القريبة، بسبب الصيد غير الشرعي وتحويل مواطنها إلى مراع للماشية.

إذ يقول وليم ريبل من جامعة ولاية أوريغون الأميركية، في مقال نشرته مجلة “Conservation Letters” “أظهرت متابعتنا أننا قريباً سنأكل كل ما تبقى من الحيوانات الضخمة على الأرض، لأنه إضافة إلى الصيد فإن حياتها مهددة بالطب الصيني التقليدي، وسوء الأوضاع في مواطنها. فإذا لم نوقف هذا فإن أعداد 70 في المئة من الأنواع ستتقلص جداً، و60 في المئة منها قد تنقرض نهائياً”.

كما إستنتج ريبل وفريقه أن زهاء 150 نوعاً، من الثدييات والأسماك والطيور والبرمائيات والزواحف، ستنقرض خلال عشرات السنين المقبلة، إذا لم تتوقف عمليات إصطيادها وعمليات تقليص مساحات مواطنها.

الحشرات تواجه الخطر الأكبر

لا يقتصر خطر الإنقراض على الحيوانات، بل أيضاُ على الحشرات وبصورة أكبر. إذ حذّرت مراجعة علمية كبيرة من أن الحشرات تواجه خطر الإنقراض، مما يهدد بحدوث إنهيار كارثي للنظم البيئية للطبيعة.

وذكرت المراجعة أن أكثر من 40 في المئة، من أنواع الحشرات في العالم يتراجع ويتناقص، وأن نحو الثلث معرض للخطر، وفق ما نشرت صحيفة الـ”غارديان” البريطانية.

كذلك أوضحت أن معدل إنقراض الحشرات أسرع 8 مرات، من الثدييات والطيور والزواحف، وأن الكتلة الكلية للحشرات تتناقص بمعدل 2.5 في المئة سنوياً، مما يشير إلى أنها قد تختفي خلال قرن من الزمان.

وتجدر الإشارة، إلى  أن الحشرات هي الحيوانات الأكثر تنوعاً ووفرة على وجه الأرض، وهي ضرورية لأداء سليم لجميع النظم البيئية، بوصفها غذاء للمخلوقات الأخرى، ووسيلة للتلقيح، وإعادة تدوير المواد الغذائية. وكثير من الحشرات يتغذى على الحيوانات النافقة والأشجار الميتة، وبالتالي فإنها تلعب دوراً مهماً في تدوير المواد الغذاء وإعادتها إلى التربة.

في حين، يزيد عدد الحشرات على عدد سكان الأرض بنحو 17 ضعفاً، فهي تتناقص بصورة كبيرة، في كل من ألمانيا وبورتوريكو، كذلك على صعيد عالمي بنحوٍ غير مسبوقٍ.

 

أسباب الإنقراض

أما بالنسبة إلى الأسباب، فهي متعددة كما جاء في المراجعة التي نُشرت في دورية “بيولوجي كونسيرفايشن”، إذ أن الزراعة المكثفة هي المحفز والمحرك الأساسي، لهذا التدهور في أعداد الحشرات، خصوصاً الإستخدام المكثف لمبيدات الحشرات، فضلاً عن التحضر، وتغير المناخ.

إضافة إلى إستخدام مزيد من الأسمدة الكيميائية، في المجال الزراعي ، وعوامل أخرى منها الأمراض والكائنات الحيّة المستوطنة، في مواطن غير مواطنها الأصلية.

جميعها تشكّل عوامل تهدد فعلاً الحشرات بخطر الزوال نهائياً، من الكرة الأرضية بشكل سريع وتضع العالم أمام كوارث كثيرة، منها تحويل الحقول والغابات وأماكن طبيعية أخرى، إلى مكبات للنفايات العضوية التي كانت الحشرات، ولاتزال تساهم في التخلص منها عبر التغذي عليها أو بطرق كثيرة أخرى.

مع العلم أنّه في حال إحتداد مشكلة إنخفاض عدد الحشرات بشكل غير مسبوق، فإن ذلك سينعكس سلباً على تلقيح المزروعات. وخلافا لما يُعتقد، سيؤثر إختفاء حشرات كثيرة منها، الذباب والنمل والفراشات في كميات المحاصيل الزراعية وجودتها، نظراً لأن هذه الحشرات تساهم في عملية تلقيح، أزهار المزروعات والأشجار المثمرة.

 

في الجهة المقابلة، تأكد حسب نتائج دراسات عديدة أخرى، حول إنخفاض أنواع كثيرة من الطيور في عدة مناطق. أن الأمر يُعزى أساساً إلى إنخفاض الحشرات التي تتغذى عليها. ويؤكد كثير من خبراء التنوّع الحيوي والبيئة، ضرورة المحافظة على الحشرات لأنها هي، التي تساعده بشكل مباشر وغير مباشر على تجاوز مشكلة ندرة المياه، لضمان الأمن الغذائي الحيواني والإنساني، عبر العناصر المغذية التي تحتوي عليها.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This