تطورت معايير الجمال عند الرجل والمرأة مع اختلاف الحضارات والثقافات. وبالرغم من تباين هذه المعايير بين المجتمعات، الا أن بعض قواعد الجمال فرضت نفسها عالمياً، وبات تطبيقها عاملاً مهماً لنجاح الفرد وتكيّفه في مجتمعه. وهذه المعايير ترتبط بشكل وثيق بالرشاقة البدنية التي يجب ان يتمتع بها كل فرد، فاختلفت الطرق والبدع التي تساعد للوصول الى هذه المعايير. ومن بين الحميات الغذائية المختلفة ظهر الكيتو دايت، ليخلق مفاهيم غذائية وصحية جديدة. فما هو هذا النظام الغذائي، وكيف يؤثر على صحة الفرد الذي يتّبعه؟

الكيتو دايت أو الكيتوجينيك هو نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على تناول الدهون الطبيعية بشكل مكثّف وتجنب الكربوهيدرات. فعند اتباع الكيتو دايت يجب الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالنشويات والسكريات وتناول الوجبات الغذائية الغنية بالبروتين والدهون الصحية والخضروات.

فعلى الرغم من المفهوم الشائع والسائد عالمياً والذي ينص على وجوب ابتعاد الفرد الذي يريد تخفيض وزنه عن الدهون بشكل أساسي لأنها تؤدي الى السمنة من جهة، وتضر بصحة الفرد من جهة أخرى، الا أن الكيتو دايت جاء ليعارض هذه النظرية تماماً.

فهذا النظام الغذائي، يعتمد على الوجبات الغذائية التي تتضمن 75 بالمئة من الدهون و20 بالمئة من البروتينيات اضافةً الى الخضراوات بهدف امداد جسم الانسان بالدهون الكافية.

من هنا أكدت لنا أخصائية التغذية فانيسا أبي عقل، في حديث خاص، أن “اتباع هذا النظام الغذائي صعب جداً، فتجنب النشويات أمرٌ شبه مستحيل لأنها موجودة في معظم مأكولاتنا”، موضحةً أن “الكيتو دايت يتم اتباعه في معظم الحالات من قبل الأشخاص الذين يريدون خسارة وزنهم بطريقة سريعة جداً من أجل مناسبة اجتماعية مثلاً”.

ونوهت أبي عقل الى ان “الامتناع عن النشويات والكربوهيدرات لفترة طويلة ثم تناولها مباشرةً بعد الانتهاء من الكيتو دايت سيؤدي الى زيادة الوزن بسرعة، لذا من الضروري ادخال النشويات بطريقة خفيفة بعد الكيتو دايت لكي يحافظ الانسان على وزنه”. كما شددت على انه “من الأفضل أن لا يتّبع الانسان هذا النظام الغذائي أبداً، فتناول الكربوهيدرات مهم جداً لعقل الانسان كما ان الكيتو دايت سيؤدي الى الخمول وشعور الانسان بالتعب”.

ويعمل الكيتو دايت على تعديل الطريقة التي يحصل من خلالها جسم الانسان على الطاقة التي يحتاج اليها. اذ انه بدلاً من تناول النشويات والسكريات التي تتحول الى سكر “الجلوكوز” الذي يحتاج اليه جسم الانسان من اجل توليد الطاقة، يمنع الكيتو دايت الأطعمة المشبعة بالنشويات والسكريات مما سيدفع جسم الانسان الى البحث عن الطاقة بطريقة مختلفة. في هذه الحالة سيعمل جسم الانسان على تكسير الدهون لانتاج خلايا الطاقة البديلة مما يولد الأجسام الكيتونية، الأمر الذي يسهل عملية الهضم، من خلال تقليص استهلاك الكربوهيدرات.

ونظراً لتفاعل كل فرد بطريقة مختلفة مع الدهون والنشويات، تعددت أنواع الكيتو دايت، لتناسب كل انسان وفق حالته الصحية ووفق كمية الدهون والنشويات التي يجب ان يتناولها او يمتنع عنها. فقد يكون الكيتو دايت بسيطاً، عندها تغلب عليه الأطعمة المشبعة بالدهون بنسبة 60 بالمئة، اما الأطعمة المشبعة بالبروتين والخضراوات والنشويات فلا تتجاوز نسبة الـ40 بالمئة. وقد يكون الكيتو دايت معدلاً بطريقة تمنع دخول النشويات الى جسم الانسان بنسبة تتجاوز الـ10 بالمئة، اذ يركز عل  الدهون بنسبة 60 بالمئة وعلى البروتين بنسبة 30 بالمئة.

ولكي ينتج جسم الانسان خلايا الطاقة البديلة، لا يكفي فقط تناول الدهون، انما يجب على الانسان الابتعاد عن الوجبات الخفيفة وعدم تناول الطعام الا عند الشعور بالجوع المفرط. كما انه من الضروري ان يقوم الانسان بالنشاطات البدنية التي تساعد على فقدان الوزن بطريقة أسرع.

وكأي نظام أو حمية غذائية يتبعها الفرد، ستظهر بعض الانعكاسات أو المؤشرات التي تؤكد تجاوب جسم الانسان مع هذا النظام الغذائي. ومن المؤشرات التي تشير الى ظهور الأجسام الكيتونية، هي زيادة شعور الانسان بالعطش مما يدفعه الى استهلاك كمية أكبر من المياه يومياً. كما انه عند بداية اتباع الكيتو دايت قد يشعر الانسان بحاجة زائدة الى التبول، وقد يفوح من الفم رائحة غير اعتيادية تشبة الفاكهة وقد تكون اقرب الى رائحة مزيل طلاء الأظافر. من ناحية أخرى، قد تنخفض الشهية عند بعض الأشخاص نتيجة استخدام المخزون الدهني في الجسم، كما انه قد قد يمر الجسم بمرحلة من الإرهاق الذهني والبدني في بداية الكيتو دايت.

من ناحية أخرى، أثبتت بعض الدراسات ان الكيتو دايت لديه فائدة كبيرة على صحة الفرد، فهو يساعد على مقاومة بعض الأمراض كالسكري والسرطان والألزهايمر وغيرها، ويؤخر الإصابة بأمراض الشيخوخة، اضافة الى كونه يساهم باعتدال ضغط الدم، وبتجنب الاصابة بحب الشباب، وتخفيف نوبات الصرع للذين يعانون من هذا المرض.

لكن، وعلى الرغم من النتائج السريعة والفعالة للكيتو ديات، لا بد من التوقف عند بعض الدراسات التي تؤكد خطورة هذا النظام الغذائي. فلقد كشفت دراسة أميركية حديثة نشرتها صحيفة “الديلي مايل” البريطانية ان “اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات يؤثر على عمل الخلايا الشبكية في الجزء الخلفي من العين وقد يمنع “الجلوكوما” مما يؤدي الى حدوث العمى”. كما انه من الانعكاسات السلبية والخطيرة للكيتو دايت هو تآكل العظام، لأنه وفق هذا النظام الغذائي يميل الانسان الى تقليل استهلاك الكالسيوم  ويمتنع عن استهلاك العديد من مصادر المواد الكيميائية النباتية المهمة  فتصبح العظام ضعيفة واكثر هشاشة. وأخيراً قد يعرّض الكيتو دايت من يتّبعه الى الاصابة بحصى الكلى، اذ ان المستوى الكيتوني في الدم يجعله حامضيًّا، فتؤدي هذه الطبيعة الحمضية إلى تبلور منتجات النفايات في الدم في الكلية، فتتكون حصوات الكلى.

بين نتائج الكيتو دايت السريعة والفعالة، وبين خطورته وانعكاساته الجسيمة على صحة الانسان، يقع الانسان ضحية معايير الجمال العالمية. فقد يلجأ الى الكيتو دايت تيمناً بأحد المشاهير، او لأنه تعرض للتنمر نتيجة تعارض مظهره الخارجي مع المعايير العالمية. لكن مهما كان السبب الذي يجعل أي فرد يتبع اي حمية غذائية، كالكيتو دايت أو غيرها عليه أولاً استشارة طبيب مختص، وثانياً والابتعاد عن هدف تطبيق معايير الجمال العالمية.

فالاجماع على جمال الانسان غير ممكن، وفعالية الانسان وثقته بنفسه لا تنبع من تجانسه مع معايير نمطية للجمال، بل على كل فرد تقبل نفسه والتأكد من أن الاختلاف هو سر الجمال.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This