” امرك زعيم ..بالدم بالروح نفديك ..” كم من المرات تسمع تلك العبارات على لسان اشخاص عندهم الزعيم بالدني والاسوء من ذلك انهم اذا شاؤوا  الوصول الى اي وظيفة بات الزعيم هو الحل دون  اي تعب كون كلمة الزعيم مسموعة في المجتمع ولا يرفض له طلب  حتى بات هو الملجأ الاخير لاي مشكلة يتم مواجهتها بدل اعتماد معايير الثقافة والعلم .. انها العبودية  القديمة والمستحدثة اذا صح القول. فصحيح انه تمت وراثتها الا انه بكل اسف اوصلت الشعب اللبناني الى فقدان هويته الوطنية و باتت هويته تحددها طائفته ام الزعيم المنتمي اليه ! فهل من وسيلة للتحرر من هذه التبعية المدمرة ؟

العبودية الحديثة

في هذا الاطار وضع  الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور انطوان سعد  النقاط على الحروف حول ما وصلنا اليه من  عبودية مصطنعة اذا صح القول  مما قال عبر الgreenarea.me: ” بكل اسف  نقول ان التبعية تزداد لاننا لم نعد نجد استقلالية  ذاتية او هوية شخصية  حيث باتت شريحة مهمة من الناس  تريد ربط هويتها بهوية الاخر الا وهي هوية الزعيم  او القائد والمسؤول  الاعلى منها حيث يشعرون انه الاقوى منهم وهم  بحاجة له  سواء مسؤول ام رجل سياسي ام رجل دين، وهذه مشكلة  باتت  ترزح تحتها الشعوب خصوصا في لبنان  لان  اغلبية المسؤوليين  ان كان سياسييين ام رجال دين يريدون استزلام الناس والمجتمع  ليجعلوه مجتمع  تبعي  لنزواتهم لان عندما  يصبح الانسان حرا  تظهر عنده روح القيادة  وبالتالي لم يعد بحاجة  للتبعية .”

واضاف الدكتور سعد :”لذلك  نحن بحاجة لاشخاص  يديرون  انفسهم  اي بمعنى انا اقود نفسي  لذلك  اذا لم نتعلم ان ندير عقلنا وفكرنا وجسمنا وقلبنا فسنظل نتجه للتبعية  نعيش التململ والشكوى والنق، اما عندما نكون اسياد انفسنا من دون حاجة لاي انسان عندها  تصبح هناك عدالة بين الناس  بغض النظر عن الموقع الذي وصل اليه  المهم ان الانسان يعرف انه عنده حدود لا يجوز تخطيها تجاه الاخر بمعنى ان لايخضع للزعيم  كي لا يعاملنا بشكل العبودية الحديثة الذي عند انتهاء ولايته يعود الى انسان عادي مثله مثل غيره  .”

الهوية الوطنية وليس الطائفية

بدوره اهم ما  شدد عليه المعالج النفسي الدكتور ميسرة سري الدين  ل greenarea.me :” لا شك ان التبعية  نوع من العبودية بطريقة حديثة فهي باتت  اكثر مشكلة نواجهها اليوم سواء في  تداعياتها الدينية  اذ لم يعد هناك من حلول وسطية  بل اصبح لدينا  تبعية فلو كنا في مجتمع حضاري  نكون قد احترمنا الطائفة الاخرى وخصوصياتها ومعتقداتها  لان من غير المقبول على سبيل المثال ان يحصل صراعا  دينيا حيث  بات الانسان المدعوم المنتمي الى زعيم  او طائفة معينة  يشعر انه محمي  فيها اكثر وهذا ما حصل في الانتخابات  حيث لجأ السياسيون الى غسل دماغ الناس  بالشعارات البالية لكي يصوتوا لهم  انما حقيقة الواقع   عكس ذلك تماما لم يتغير اي شيء جديد . كما واننا  ايضا نربي الاجيال من دون اعطائهم فرصة للابداع في حياتهم  والابتكار  بل التمسك على نوعية معينة من التبعية  اوصلتهم اليوم  من  دون هوية شخصية ولم نعد نفكر كانسان او انتماء وطني  بل اصبح الانتماء طائفي لان لو كان هناك انتماء وطني لما وصلنا من التخريب  في المجتمع لذلك الحل يكمن ان نكون شعب تربطه الانسانية والاتصال الروحي  والاعتماد على الهوية الوطنية وليس الدينية .”

القائد المفقود

كما وان اهم ما توقف عنده المعالج النفسي الدكتور وسام خير عبر ال greenarea.me : ”  من ناحية علم النفس الاجتماعي  نجد ان  الذين يعانون من التبعية نتيجة  غياب وجود الهوية  الشخصية، عندها  لا يشعرون  أنهم ينتمون لمكان معين  مقارنة مع بلاد اخرى  حيث ان شعوبها عندها هوية  تتغنى  بها  اما عندنا فليس هناك هوية وطنية  بل تبعية . من جهة اخرى بكل اسف نقول اننا  نحن نختار القائد  الذي  ياخذ القرار عنا  بدل ان  يكون عندنا  جهاز قائد يدير المعلومات بطريقة نموذجية  كما واننا  نرى ايضا  صاحب السلطة  يكون قمعي  ديكتاتوري  يسير الامور مثلما  هو يريد  ونحن علينا ان  نطيعه لاسباب عدة سواء  من الناحية النفسية  التي تعكس  صورة الاب الذي نفتقده  في المجتمع  عدا ذلك الصورة القيادية المتوارثة منذ ايام الفينيقين  ابا عن جد  واذا شاؤوا التغيير يحاولون تقليد الدول الاخرى بالثورة .”

 مطلوب الحد من الفوضى

الجدير ذكره ان الفوضى وراء التبعية هذا ما شرحته بالتفاصيل الاختصاصية في التدريب الحياتية وفي البرمجة اللغوية العصبية الدكتورة دراين داوود ل greenarea.me:”  من اهم الامور التي اوصلتنا الى  التبعية هي  الفوضى  وعدم وضوح الرؤية  المستقبلية او الخطة المستقبلية . فمن بعدما  كانوا يشبهوننا بالشعب العنيد والمتمسك بمبادئه بات  اليوم هناك شك في مبادئنا وجوهرنا  وبوجودنا واستمراريتنا  وخطتنا المستقبلية..  كل ذلك نتيجة  العدوى البشري الا وهي  الفوضى  وقلة النظام  سواء على الصعيد الفردي ام على صعيد  المجتمع  لان عندما لا يكون هناك نظام في الحياة ورؤية واضحة  يكون هناك الفشل عند الانسان بصورة اسهل  على جميع المستويات  سواء على صعيد  الدولة ام المؤسسات  او الشركات  الخاصة التي عندما  لا يكون لديها  خطة مستقبلية تجعل الموظف في حيرة  من امره او ضياع  وقلة ثقة في المستقبل.”

وتابعت :” لذلك من اجل  تنظيم حياتنا ومحو الفوضى علينا في البداية ان نتمسك بالمبادىء وبالخطة المستقبلية  لتطبيقها شرط ان تكون الرؤية واضحة، وهذا يحتاج الى تدريب ذاتي  وانسجام لتطبيق الافكار وتحويلها الى افعال لان عندما نتمسك  بالافكار وبتنفيذها والخطط  ونكون على صورة الشخص الناجح الذي يستطيع ان يستمر في لبنان عنده صلة قوية بين  الفكرة والتنفيذ حتى لو الجو العام لا يسمح بذلك.”

ليس هناك بدائل

الى رأي الاختصاصي في علم النفس الاجتماعي  الدكتور عبدو قاعي  ل greenarea.me:” ان التبعية قديمة ومستحدثة  بفعل عودة  السلوكيات الاقتطاعية  والفئوية بقوة  في لبنان  خاصة وفي العالم بشكل عام  لان ضمانات الانسانية  الكبرى خفت مما عاد الناس الى  حياتهم البدائية  حيث اعيد الانتماء الى القبائل دون الاستقلالية لكي يستمد الانسان  قوته  في ظل غياب بدائل لتخطيها بسهولة وللاسف الشعب  اللبناني  متؤثر بالتبعية نتيجة الخوف و القلق على المصير.”

 

Pin It on Pinterest

Share This