يحيط البشر العديد من الأخطار في حياتهم اليومية، من خلال إستخدامات قد لا يعقلون مخاطرها الصحيّة عليهم، التي قد تصل حد فقدانهم لحياتهم.

ومن هذه الأخطار المحدقة، والمتواجدة بإستمرار غاز أول أوكسيد الكربون (CO)، وهو ناتج عن إستخدامات معظم الأدوات في المنزل وفي الحياة بشكلٍ عام.

يعتبر غاز أول أوكسيد الكربون من أخطر الأنواع، وتكمن خطورته في كونه عديم اللون والرائحة، ومن الممكن أن يؤدي إلى الوفاة أو المرض بشكل مفاجئ، الأمر الذي يفسر إطلاق تسمية “القاتل الصامت” عليه.

 

21 مليون شخص بخطر

يتسبّب غاز أول أوكسيد الكربون، بحالات وفاة كثيرة خاصة وأنّه يتواجد في مختلف جوانب الحياة، فهو يوجد في الأدخنة المحترقة المتصاعدة، من السيارات والشاحنات ومحركات الوقود الصغيرة، والموقد (أجهزة الطبخ) والخشب والفحم المحترقين، وأجهزة التدفئة وتنظيم الغاز.

كذلك يمكن أن يتواجد أول أكسيد الكربون، من هذه المصادر في مساحات وأماكن محصورة، أو شبه محصورة، ويؤدي إلى ضرر للإنسان والحيوان عند إستنشاقه.

وعن هذا الضرر أعلن الإتحاد البريطاني لتجارة الطاقة، أن قرابة 21 مليون شخص يعيشون، بخطر التسمم بغاز أول أوكسيد الكربون (CO)، في بريطانيا.

أما عن الأسباب، فيفسر الإتحاد البريطاني، ما سبق بعدم وجود أجهزة إنذار لغاز(CO)  ، في بيوت ملايين الأشخاص، ذلك أن غاز أول أوكسيد الكربون لا يمكن رؤيته أو شمّه، كما ذكرنا.

وبالتالي أكد الإتحاد أن 94 في المئة من 21 مليون بريطاني، يعلمون بحجم الخطر المحدق بهم، إلا أنهم لا يملكون أجهزة الإنذار ضد هذا الغاز الخبيث.

 “كن حذراً”

بناءً على الأخطار الناتجة عن غاز أول أوكسيد الكربون، أطلق الإتحاد حملة جديدة في بريطانيا، أسماها “كن حذراً!”، تحثّ جميع سكان بريطانيا على شراء أجهزة الكشف عن غاز (CO). وتكمن أهمية الحملة في تجنب الوفيات والإصابات الناتجة عن التسمم بالغاز، والتي تقدر بـ 4000 حادثة كل عام، تسفر عن موت 30 شخصاً.

وتجدر الإشارة، إلى هذه النتائج نشرت عقب دراسة مطولة، أجراها الإتحاد نهاية العام الماضي، بحيث أثبتت أن قدوم فصل الشتاء، يزيد من حالات تسمم الناس بأول أوكسيد الكربون، نتيجة إستخدامهم التدفئة المنزلية، وعدم إستخدام الكثير منهم لأجهزة الكشف عن غاز .

أعراض التسمم
عندما يستنشق الإنسان أول أكسيد الكربون، يدخل الغاز مجرى الدم ويتحد مع الهيموغلوبين في الكريات الحمر، ما يجعل هذه الكريات غير قادرة على نقل غاز الأكسيجين الضروري للحياة إلى خلايا وأنسجة الجسم، ما يؤدي لوفاتها مع مرور الوقت.

على الرغم من عدم إدراك كمية غاز(CO)  المحيطة، إلاّ أنّ هناك بعض العوارض التي يمكن أن تكون نتيجة إرتفاع نسبته. وأهم هذه العوارض الصداع والدوار والضعف والغثيان، والتقيؤ وآلام الصدر والتشويش، وهذه تعتبر من أكثر أعراض حالات التسمم الناتجة عن أول أسيد الكربون.

في الجهة المقابلة، يمكن أن يؤدي إستنشاق كميات كبيرة، من غاز أول أكسيد الكربون إلى فقدان الوعي أو الوفاة.

أما الخطورة الحقيقية فتكمن، فإنّه من الممكن أن يكون تشخيص حالة التسمم، بأول أكسيد الكربون صعباً لأن الأعراض، تكون مشابهة للأعراض الخاصة بالأمراض الأخرى. ومن الممكن أن يتسبّب إستنشاق أول أكسيد الكربون بالوفاة قبل ظهور الأعراض على المصاب.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة، إلى أنّه تقدّر حالات الوفاة بسبب، التسمم العرضي بغاز أول أكسيد الكربون في الولايات المتحدة الأمريكية، بخمسمائة حالة سنوياً، بينما يرتكب حوالي ألفي شخص، الإنتحار عن طريق إستنشاقه.

تتوقف شدة الأعراض على مدة التعرض للغاز السام، وفي المراحل المتقدمة قد يشكو المصاب من تأذي الدماغ (الذي يتظهر بالاختلاجات وغياب الوعي) أو من نوبة قلبية (تتظهر بألم الصدر)، وكثيرا ما ينتهي الأمر بوفاة المصاب إذا لم يدرك أنه تسمم بالغاز.

ومن الضروري بمكان أن يلم كل امرئ بأعراض التسمم هذه إذا وجد نفسه (أو وجد أحد معارفه) يشكو منها وكان في غرفة مغلقة، خاصة إذا اختفت الأعراض بعد ترك المكان ثم عاودت الظهور بعد دخوله ثانية.
وخاصة إذا كانت هناك دلائل تشير إلى احتراق الوقود الناقص (مثل علامات الدخان الأسود على الجدران القريبة من الموقد، أو وجود دخان في الغرفة، أو كون اللهب الصادر من موقد الطعام أصفر اللون بدلا من أن يكون أزرق اللون).

إسعاف المصابين بالتسمم بالغاز
أهم إجراء إسعافي هو فتح النوافذ، والسماح بدخول الهواء النقي للغرفة.
وتتوقف إجراءات الإسعاف على حالة المصاب، فإذا كانت إصابته بالتسمم الغازي طفيفة، فقد تكفي إراحته بعيدا عن الجو الملوث لبضع ساعات، أما إذا كان فاقد الوعي، فهو بحاجة إلى فتح مسالكه الهوائية وتطبيق وسائل الإنعاش، ويجب فحص نبضه وتنفسه كل عشر دقائق، بينما تتم الاستعدادات لنقله للمستشفى.

 

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This