هنأت الطبقة السياسية نفسها، بشقيها القوي والضعيف، بتشكيل حكومة بعد ٩ اشهر من صراع الحصص والحقائب.

والمفجع اصرار الغالبية المطلقة من القوى السياسية على التأكيد ان سبب هذا الحل ومنطلقه ضرورة تطبيق مندرجات مؤتمر سيدر وقراراته، اي ان الغالبية المطلقة لهذه القوى قد تبنت “الحل” الاقتصادي المتبع منذ ٢٩ عاما، اي على طريقة داوني بالتي كانت هي الداء.

لماذا الخلاف ؟ البرنامج واحد او شبه موحد، ومن لا يزال يقول في مجالسه الضيقة غير ذلك يعلن جهارا عدم استعداده السير ببدائل او بالمعارضة لهذا النهج تحت الف حجة وسبب.

هل الخلاف كان على توزيع الحصص والمغانم استناداً الى خارطة سيدر وطريقة توزيع القروض المفترضة والنمط المنتظر لتقاسم أملاك القطاع العام من كهرباء ومياه وطرقات وبيئة وهاتف وإنترنت إلخ إلخ… حيث ستباع بابخس الأثمان ؟ هل هذا ما جمد الدولة ٩ اشهر مع كل المخاطر المالية والخسائر ؟؟

ما هي المقاربات المختلفة الاقتصادية والمالية والإدارية إذا كان العنوان الأساسي الحفاظ على ذات النهج والخيار الذي دمر البلد وأوصله الى القعر وألغى كل انتاج فيه وكرس الريع حتى بات لبنان يستورد كل حاجاته كأنه سوق وليس بلد ؟!

نعم المقاربة المختلفة الأولى هي في الجرأة اليوم على رمي كل موبقات وتراكمات الطبقة السياسية وخسائرها الاقتصادية على اوسع الفئات الشعبية دون أي خجل بحجة القرارات الصعبة، سواء بالضرائب أو بالخصخصة أو بحرمانهم من ابسط الضمانات والحقوق المكتسبة من عشرات السنين أو من آليات دعم يجب ترشيدها وقوننتها لا تقديمها قرباناً على مذبح استكمال خطة اقتصادية بدأت قبل اكثر من ربع قرن وتستكمل اليوم بحجة الاصلاح.

الطامة الكبرى أن كلّ هذا لن يشكل حلاً للأزمة البنيوية المتحكّمة بالاقتصاد اللبناني، بل أنّ هذه الاجراءات ستحرمه من امكانات الاصلاح ومن امكانات استخدام ما تبقى من قدرات لديه، والنتيجة تدفيعه اثمان اكبر واخطر مما هو عليه اليوم !!

خيار اليوم هو هو خيار الامس الأوحد، هو الخيار المعتمد من ٢٩ عاما لا بل من قبل حتى، مع فارق اساسي اليوم انه سيكون اقسى واوضح بسبب تقدّم المرض وهزالة الجسد و”شطارة ” المعالجين الذين استوجبهم ٩ اشهر على ولادة حكومة متفقين على برنامجها الاقتصادي فكيف لو كانوا مختلفين؟؟؟

(ملحوظة: لم نتطرق للسياسة لأنّ أثرها لم يظهر في الخلاف او التعطيل او الحل)

Pin It on Pinterest

Share This