ترتفع أسهم إستهلاك الطاقة المتجددة، في كافة أنحاء العالم. نظراً إلى إستدامتها لمدة أطول، ولكونها تعتمد على مواد قابلة للتجدد، فضلاً  عن تراجع جدوى الإستثمار بالنفط الصخري. الأمر الذي يجعل من هذه الطاقة الخيار الأكثر صواباً لدى كافة الدول.

 

الطاقة المتجددة في الخليج

لا يغيب العالم العربي عن إستهلاك الطاقة المتجددة، بل يعتبر رائداُ في هذا المجال. إذ كشف تقرير جديد أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، أن الطاقة المتجددة هي الشكل الأكثر تنافسية لتوليد الطاقة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، لافتاً إلى أن وفرة الموارد وأطر العمل الفعّالة ساهمت في إنخفاض أسعار الطاقة الشمسية الكهرضوئية، إلى أقل من 3 سنتات أميركية لكل كيلوواط ساعة.

في حين وصلت أسعار الطاقة الشمسية المركزة، القابلة للتوزيع إلى 7,3 سنت لكل كيلوواط ساعة، وهذا أقل من تكلفة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي في بعض مرافق المنطقة.

وأشار تقرير “تحليل سوق الطاقة المتجددة: دول مجلس التعاون الخليجي 2019″، الذي نشرته الوكالة خلال أسبوع أبوظبي للإستدامة، إلى أن تحقيق الأهداف المحددة لعام 2030 ، من شأنه أن يعود بفوائد إقتصادية كبيرة على المنطقة ، بما في ذلك خلق أكثر من 220 ألف فرصة عمل جديدة، وتوفير ما يزيد على 354 مليون برميل، من النفط المكافئ في قطاعات الطاقة الإقليمية.

وبالتالي يمكن لتحقيق هذه الأهداف، أن يسهم بتقليل إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، في قطاع الطاقة بواقع 136 مليون طن، وإنخفاض بنسبة 22 في المئة، وخفض إستهلاك المياه في هذا القطاع، بواقع 11,5 تريليون ليتر، وإنخفاض بنسبة 17 في المئة، في عام 2020.

 

هيمنة الطاقة الشمسية الكهرضوئية

إرتفعت وتيرة إستخدام الطاقة المتجددة في كافة أنحاء العالم العربي، وإن كانت تتفاوت النسب من منطقة إلى أخرى.  فقد بلغت القدرة المركبة للطاقة في المنطقة نحو 146 جيغاواط أواخر عام 2017، تمثل الطاقة المتجددة منها 867 .

في حين تستأثر الإمارات لوحدها بنسبة 68 في المئة من هذه القدرة، ويشكّل ذلك زيادة بواقع أربعة أضعاف عن القدرة المسجلة في عام 2014، وتأتي السعودية في المرتبة الثانية، بنسبة 16 في المئة، تليها الكويت بنسبة 9 في المئة من القدرة الإقليمية.

ومع إرساء أهداف محددة للطاقة المتجددة في أنحاء المنطقة، تتأهب دول مجلس التعاون الخليجي، لتسريع وتيرة نشر الطاقة المتجددة في إطار سعيها لتحقيق أهدافها الوطنية، وبموجب الخطط الحالية، سيتم تركيب ما مجموعه 7 جيغاواط من القدرة الإنتاجية الجديدة للطاقة، في المنطقة من مصادر متجددة بحلول مطلع العقد المقبل.

في الجهة المقابلة، تهيمن الطاقة الشمسية الكهرضوئية، على مشهد الطاقة المتجددة في المنطقة، حيث تمثل ثلاثة أرباع المشاريع الإقليمية المرتقبة، تليها مشاريع الطاقة الشمسية المركزة وطاقة الرياح بنسبة 10 في المئة و9 في المئة على التوالي، ومن المتوقع أن يساهم الإستخلاص المعزز للنفط، بإستخدام الطاقة الشمسية في سلطنة عُمان بنحو 1 جيغاواط حرارية في عام 2019.

 

تراجع النفط الزيتي

هناك العديد من العوامل التي تساهم في الإعتماد على الطاقة المتجددة، منها تراجع جدوى الإستثمار في النفط الزيتي. حيث أشار تقرير لشركة «نفط الهلال» إلى أن، “المعطيات الجديدة تشير إلى أن الآلاف من آبار النفط الزيتي، التي تم حفرها والعمل بها خلال السنوات القليلة الماضية، تشهد مزيداً من التراجع على جدواها الإقتصادية، إذ أن كميات النفط والغاز المستخرجة جاءت أقل بكثير، من التوقعات التي بنيت عليها الإستثمارات الأساس”.

وأضاف: “في المقابل، تشير البيانات المتداولة إلى أن ثلثي التوقعات، التي قدمتها شركات الطاقة لدى عدد من المواقع كانت توقعات مبالغ فيها، وبنسبة أقل بنحو 10 في المئة من التوقعات السابقة، إضافة إلى وجود صعوبات للحفاظ على مستويات الإنتاج المسجلة في السابق، من دون ضخ مزيد من الإستثمارات لزيادة الإنتاج وحفر مزيد من الآبار”.

ولفت التقرير إلى أن “التقلبات التي تشهدها أسعار الخام، والتراجعات التي سُجِلت خلال الربع الأخير من العام الماضي، التي تجاوزت 40 في المئة، عملت على إضافة مزيد من التحديات على إنتاج النفط الزيتي”. وأشار إلى أن “خفض إنتاج كبار المنتجين حول العالم من النفط، في إطار خطط رفع الأسعار المتداولة من شأنه رفع جدوى الإستمرار، في حفر مزيد من آبار الصخر الزيتي، على رغم أن العمر الإنتاجي لها أقل بكثير من العمر الإنتاجي لآبار النفط العادية، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الإنفاق”.

 

Pin It on Pinterest

Share This