أصدرت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (نوا)، أول من أمس، تحذيراً شديداً حول ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي. وذكرت في تقرير أن درجات حرارة هواء السطح في القطب الشمالي تتزايد بمعدل ضعف مثيلاتها في العالم، وأنها تجاوزت جميع الأرقام القياسية منذ عام 1900، في السنوات الخمس الماضية.

ويعني ارتفاع درجة حرارة المحيط المتجمد الشمالي أن تكاثر الطحالب السامة ينتشر، وهو ما تقول «نوا» إنه يهدد مصادر الغذاء للعديد من الحيوانات.

وأظهر التقرير، أيضاً، أن ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند مستمر، ما يعني أن نمو النبات في المنطقة يزيد، وأن عدد حيوانات الرنة البرية في منطقة التندرا القطبية الشمالية، قد انخفض بمقدار النصف في العقدين الماضيين.

واكتشف فريق علماء دولي أن وتائر ذوبان الجليد قد تسارعت بشكل ملحوظ في السنوات العشر الأخيرة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن غازات الاحتباس الحراري. ويفيد موقع “”Phys.org، بأن الباحثين حلّلوا المعلومات التي حصلوا عليها من الأقمار الصناعية الخاصة بسبر الأرض ERS وEnvisat وCryoSat، التي تسمح بتحديد سمك طبقة الجليد والتغيرات التي تحصل فيها مع مرور الوقت، واتضح لهم  أنه في مطلع تسعينيات القرن الماضي، لم يتغير ارتفاع القمم الجليدية بصورة ملحوظة، بيد أنه منذ عام 2003، بدأ يقل بوتائر سريعة. كما أن حجم الجليد بدأ يتقلص في المناطق الغربية والغربية-الشمالية والجنوبية-الشرقية، في حين بقي حجمه في المنطقة الشمالية ثابتا تقريبا.

ووفقا للعلماء، فإن هذا يدل على حساسية جليد غرينلاند العالية للتغيرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري. وتصب المياه الناتجة من ذوبان جليد غرينلاند في المحيط الأطلسي، ما يؤثر في دورة المياه فيه ويساعد في ارتفاع منسوب مياهه.

ويقول العلماء، في أحدث بحث عن التغير المناخي، إن ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي «مرتبط بقوة» بالظواهر الجوية الشديدة في الآونة الأخيرة. وبحسب ما نقلته صحيفة الغارديان عن علماء مناخ، فإن ذوبان الجليد الدراماتيكي في القطب الشمالي قد أدى بالفعل إلى ظروف جوية شديدة، تؤثر في مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء أميركا الشمالية، وأوروبا، وآسيا.

ويقول الباحثون إن فصول الشتاء الشديدة ترتبط الآن بقوة بارتفاع درجات حرارة المنطقة القطبية، مع احتمالية ارتباطها أيضاً بموجات الحر القاتلة في الصيف والفيضانات الغزيرة. ويخشى العلماء الآن أن ذوبان القطب الشمالي سيؤدي إلى إحداث تغيرات مفاجئة في الغلاف الجوي الدّوامي للكوكب، مؤدية إلى أحوال جوية سيئة في المناطق المكتظة بالسكان، تصل إلى حدود قصوى.

 

Pin It on Pinterest

Share This