أنهى المؤتمر الثاني لاتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق أعماله في جنيف على حصيلة متواضعة من القرارات، وأفضى إلى ظهور تناقضات وخلافات كبيرة طاولت الجوانب الإجرائية والمسائل المتعلقة بالآليات المالية.

اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق منعت إنشاء مناجم جديدة لاستخراج الزئبق، وأقفلت المناجم الموجودة في كل البلدان المنضوية تحت لوائها. تتضمن هذه الإتفاقية إجراءات لمراقبة التجارة الدولية بالزئبق والمنتجات التي تحتوي على الزئبق، ولمراقبة الإنبعاثات في الهواء الجوي، والإطلاقات في المياه السطحية والبحر والتربة، ولتنظيم القطاع غير الرسمي للتعدين الحرفي للذهب.

فيما يتعلق بالقضايا التنظيمية، التي كان هناك نقاشا كبيرا بشأنها، تم الإتفاق على إبقاء سكرتارية الإتفاقية مستقلة عن سكرتارية الإتفاقيات الكيميائية الثلاثة، بازل وروتردام وستوكهولم، بعدما كان مطروحا دمجها من قبل العديد من الدول. ومن جهة أخرى، تم الإتفاق أيضا على أن يكون مركزها في جنيف، بعدما كانت بعض الدول، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، ترغب في أن يكون مركزها في بنكوك أو نيروبي، حيث هناك مراكز إقليمية للأمم المتحدة، بغية التوفير في موازناتها.

أقر المؤتمر الثاني عددا من القرارات تتعلق بالتعاون مع الإتفاقيات الكيميائية الثلاثة (بازل وروتردام وستوكهوم). وكذلك بشأن الإجراءات المتعلقة بعمل لجنة تطبيق الإتفاقية والإمتثال لها.

تم اتخاذ قرارات متعلقة بالرموز الجمركية المنسقة، التي سوف تضاف لتمييز نفس المنتجات المحتوية على الزئبق عن غير المحتوية على الزئبق. وكذلك بشأن المواقع الملوثة، والتخزين المؤقت، وبناء القدرات، والدعم التكنولوجي، ونقل التكنولوجيا، وتقييم فعالية الاتفاقية.

أقر المؤتمر أيضا مذكرة تفاهم مالية مع المرفق البيئي العالمي GEF، على الرغم من أن هذه المسألة كانت موضع نقاش وخلاف كبير على مدى أيام المؤتمر، واعتراض عدد من الدول مثل إيران وروسيا وسوريا وكوبا ودول أخرى. وطالبت هذه البلدان أن يتضمن نص الورقة المتعلقة بمذكرة التفاهم والآلية المالية فقرة تشير إلى استبعاد المعايير السياسية في تطبيق الآلية المالية، والتعامل مع كل البلدان بالتساوي دون أي تمييز.

هذا الخلاف امتد إلى قضايا أخرى، حيث ظهرت خلافات كبيرة تتعلق بإجراءات إدارة الجلسات والنقاش وآلية اتخاذ القرارات، ما جعل معظم قرارات هذا المؤتمر تؤخذ بالتصويت في اليوم الأخير، بدل التوافق عليها، كما تجري العادة في مؤتمرات الإتفاقيات الأخرى.

عل الرغم من كل هذه التناقضات وأجواء الإختلاف وعدم التوافق، لقد حقق المؤتمر الثاني تقدما في العديد من المسائل التقنية، وبقي النقاش مفتوحا بشأن مسألة حرق النفايات، وإعادة النظر بالآلية المالية. وكذلك في مسألة مراجعة الملحق (أ) المتعلق بالمنتجات، التي تحتوي على الزئبق، والملحق (ب)، المتعلق بالعمليات الصناعية، التي تستعمل الزئبق ومركباته. جرى تأجيل بت كل هذه المسائل إلى المؤتمر الثالث، الذي سيعقد في آواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.

 

Pin It on Pinterest

Share This