بقدر ما تشكّل البيئة أهمية على صعيد حياة الناس، بقدر ما يشكّل الإهتمام بها النقطة الأهم. لذلك فإن أي مشاريع تقوم بها الجهات المسؤولة، تصب دائماُ في مصلحة المواطن. وتبقى طبيعة المشاريع ومدى تلائمها مع البيئة المحيطة، أكثر ما يعطيها صفة الفعالية.

شبكة مواقع تجريبية

تنعكس تداعيات تغير المناخ، على أكثر من صعيد، منها ما يتعلق بأنواع النباتات القابلة للتأقلم مع هذا التغير.  لذلك تسعى كافة الجهات المعنيّة ومنها البلديات، إلى المشاريع التي تتلائم مع الوضع الحالي. وفي هذا الإطار، نفذت بلدية حاصبيا مشروع إنشاء شبكة مواقع تجريبية، لتقييم تقنيات مبتكرة و مستدامة لتحريج الغابات، بما في ذلك بناء القدرات و الإدماج الإجتماعي للمجتمعات المحلية.

إذ زار وفد من الإتحاد الأوروبي برئاسة كارول ريغو، ووفد من كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية برئاسة عميد الكلية البروفسور سمير المدور، بلدية حاصبيا وكان في إستقبالهم رئيس البلدية الأستاذ لبيب الحمرا و عدد من الأعضاء . حيث تم عرض عمل المشروع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو يهدف إلى إستحداث زراعات تجريبية تتلائم مع الموقع الجغرافي، و طبيعة المنطقة عبر إختيار أصناف حرجيّة معيّنة.

 

أهمية المشروع

يلعب هذا المشروع دوراً بارزاُ في ظل الوضع الراهن، الذي تم الوصول إليه نتيجة تغير المناخ، إذ  إعتبر رئيس البلدية حاصبيا أنّه من أهم المشاريع التنموية في المنطقة، ويلعب دوراً إيجابياً في ظل التحديات، التي تشهدها المنطقة من تغيرات مناخية ، مع ما تعانيه من شحٍ في المياه وإزدياد نسب التلوّث.

من جهته تناول  العميد سمير المدور أهمية الجامعة اللبنانية – كلية الزراعة، في هذه المشاريع و ذلك عبر القيمة المضافة التي تعطيها الجامعة من البحوث و الإختبارات، التي تجريها على الأرض و الزيارات العلميّة، لهذه المواقع مما يعزز نجاحها ويجعلها من المشاريع النموذجية التي يقتدى بها.

في المقابل، لفت الدكتور سالم درويش إلى أن هذا العمل يأتي بناءً على رسالة و رؤية الجامعة ،  التي تهدف إلى التعاون مع المجتمع المحلي من بلديات و جمعيات محلية، و تعاونية . خصوصاً  في منطقة حاصبيا التي تعتبر من أهم المناطق الزراعية والحرجية في لبنان.

في حين، أشارت ريغو إلى أهمية التجارب الزراعية الممولة من الإتحاد الأوروبي. كما أشادت بهذه المشاريع ومدى أهميتها، وأكدت نجاحها وحثّت البلديات على تقديم مشاريع، لها علاقة بالبيئة وخاصة في ما يتعلق بعمليات فرز وتدوير النفايات.

فائدة بيئية وجمالية

تتعدد فوائد هذا المشروع، فهو ذات قيمة بيئية وجمالية كذلك. وفي هذا السياق، يقول رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا لـ   greenarea.me ، “هذا المشروع هو بالتعاون مع الإتحاد الأوروبي، وكلية الزراعة في الجامعة اللبنانية،  حيث تم زرع 65 دونماً من أشجار الصنوبر الجُوّي أي المثمر”. يتابع “ومن الممكن أيضاً أن يتم زرع أشجار الخروب، ولكن التركيز الآن يتمحور على أشجار الصنوبر “.

يضفي موقع تنفيذ المشروع قيمة أكبر له، وفق ما يوضح الحمرا ” يتركز المشروع على موقع  في المنطقة يدعى “الضهر ” (منطقة جرداء تابعة لحاصبيا)،  لذلك فإن ّ هذا المشروع يزيد من المساحات الخضراء، بدل أن تبقى هذه الأرض  قاحلة فتتحول بذلك إلى مساحاتٍ خضراءٍ”.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة، إلى أنّه “تم البدء في  هذا المشروع خلال العام 2016، والبلدية تقوم بالإهتمام بهذه الأشجار من خلال صيانتها.”

بيئة أفضل

تتطلع بلدية حاصبيا إلى الكثير من الأهداف البعيدة المدى بالنسبة إلى هذا المشروع، بحيث يستطرد الحمرا في الإطار ذاته ” من الممكن أن يتحول مكان المشروع، أي حين تنمو الأشجار المزروعة، إلى منتزهٍ عامٍ يستفيد منه جميع الناس، خاصة وأننا نفتقر إلى هكذا أماكن عامة في منطقتنا”.

يضيف ” فضلاُ عن  أنّ هذه الأشجار تساهم في تنقية الهواء فكلما زادت نسبتها ، كلما كانت بيئتنا أفضل. ناهيك عن الجمالية التي تضفيها على الطبيعة بشكلٍ عام”.

كذلك تسعى بلدية حاصبيا إلى تنفيذ العديد من المشاريع المماثلة، إذ يوضح الحمرا ” لدينا الكثير من المشاريع المماثلة، التي سيجري العمل عليها في الشهور المقبلة، عند الإنتهاء من هذا المشروع، وهو يعد أول هذه المشاريع”.

أما عن إمكانية، تصنيف هذه المنطقة كمحمية، فيوضح الحمرا “هناك بعض العوائق القانونية أمام إمكانية تصنيف هذه المنطقة كمحمية، كونها مناطق تابعة للجمهورية اللبنانية. إلاّ أنّ البلدية تعمل على حل هذه المشاكل، وسنرى أين سنصل بالقانون فيما يتعلق بهذه المسألة”.

Pin It on Pinterest

Share This