أطلق المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) تقريره عن “تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية”، في مؤتمره السنوي الحادي عشر، الذي افتُتح الخميس في فندق بريستول في بيروت، برعاية الرئيس سعد الحريري، الذي مثله رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة. أظهر التقرير أن المنطقة العربية تحتاج إلى أكثر من 230 بليون دولار سنوياً مخصصة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. أما الفجوة التمويلية السنوية فقُدِّرت بأكثر من 100 بليون دولار. كما بيّن أن الخسائر في النشاط الاقتصادي بسبب الحروب والصراعات في المنطقة العربية منذ العام 2011 بلغت نحو 900 بليون دولار، وهذا سيعيق تنفيذ أهداف التنمية، لتداخلها مع متطلبات إعادة الإعمار. كما بيّن أن الفساد تسبب بخسارة توازي المبالغ المطلوبة لسد فجوة الاستثمار في التنمية، والمقدرة بمئة بليون دولار سنوياً.

شارك في المؤتمر وزراء ونواب وديبلوماسيون ورؤساء منظمات معنية بالبيئة وصناديق تنمية إقليمية وعالمية، بينها البنك الدولي والاسكوا والفاو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الكويتي. وضمت لائحة المتحدثين وزير الإصلاحات الكبرى التونسي توفيق الراجحي، ووزير الطاقة الأردني السابق خالد الإيراني ووزير البيئة الأردني السابق طارق الشخشير ونائب حاكم مصرف لبنان سعد عنداري وممثل البنك الدولي لدى منظمة التجارة العالمية في جنيف يوس فيربيك، والمبعوثة الخاصة لوزارة الخارجية الهولندية حول المياه والطاقة تيسا تيربسترا ومدير دائرة مكافحة الفساد في منظمة التعاون الدولي والتنمية باتريك موليت. ويشارك في المؤتمر 400 مندوب من 40 بلداً، يُمثّلون الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والقطاع الخاص، إلى جانب 50 طالباً من الجامعات العربية.

ولفت التقرير إلى انحسار مصادر التمويل العامة والخاصة في المنطقة العربية. ففي مقابل كل دولار يدخل من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يتم إعادة استثمار نحو 1.8 دولار فعلياً في الخارج، إما بواسطة تدفقات الاستثمار المباشر إلى الخارج، أو من خلال تحويل الأرباح التي يحققها المستثمرون الأجانب. وفي الوقت نفسه، تظل المنطقة مقرضة للبنوك الأجنبية، حيث كانت ودائع العملاء العرب لدى البنوك الدولية الرئيسية أعلى باستمرار من القروض المقابلة للعملاء العرب من هذه البنوك. ودعا إلى العمل على عكس اتجاه الاستثمارات إلى المنطقة العربية، ما يستدعي إصلاح السياسات المالية والنظام الضريبي ومكافحة الفساد وإعطاء حوافز وتسهيلات لتشجيع الاستثمار واستخدام الموارد بكفاءة.

 

 

Pin It on Pinterest

Share This