أطلقت شركة “ألفا” بإدارة “أوراسكوم للاتصالات” وشركة “إريكسون”، برعاية وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح وحضوره، وضمن برنامج “ألفا من أجل الطبيعة”، مبادرة هي الأولى من نوعها في لبنان لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية E-Waste، خلال مؤتمر صحافي عقد اليوم في فندق “لو غراي”.

حضر المؤتمر رئيس مجلس إدارة “ألفا” ومديرها العام المهندس مروان الحايك، مدير “اريكسون” لمنطقة شمال الشرق الأوسط المهندس محمد درغام، مسؤولون من الشركتين وفاعليات إجتماعية وإعلامية.

درغام
وألقى درغام كلمة قال فيها: “لا يمكن التقليل من أهمية عملية إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، حيث يمكن للتأثير البيئي أن يكون ضارا من دون هذه العملية. وتشكل النفايات الناتجة من الأجهزة الإلكترونية خطرا كبيرا على البيئة، إذا لم تتم إعادة تدويرها أو التخلص منها بطريقة صحيحة”.

أضاف: “يسعدنا التعاون مع شركة ألفا في مجال إعادة تدوير النفايات الإلكترونية من أجل زيادة الوعي على هذا الموضوع وضمان التعامل مع المنتجات الإلكترونية المنتهية الصلاحية بشكل مثالي من خلال تبني طرق أكثر مسؤولية لتعزيز استدامة للبيئة”.

الحايك
من جهته، قال الحايك: “هذا الحدث الأول والفريد من نوعه في لبنان، يأتي في ظل احتدام أزمة النفايات وتداعياتها السلبية على البيئة عموما وانعكاسها السلبي على صحة الإنسان والفاتورة الإستشفائية”.

أضاف: “ألفا، كما عودتكم، أخذت على عاتقها أن تكون عنصرا إيجابيا في المجتمع ومصدر سعادة، وهي حاضرة للعب دور إيجابي لحل أي مشكلة إجتماعية أو بيئية أو الإضاءة على فكرة من الممكن أن تساعد في إيجاد الحلول، فنحن مؤمنون بأنه من الأفضل أن نضيء شمعة على أن نلعن الظلمة. واليوم، نحن نضيء شمعة في مسألة معالجة أزمة النفايات، بالتعاون مع إريسكون وبالدعم الكامل من وزارة الإتصالات ومعالي الوزير الجراح”.

أضاف: “صحيح أن التقدم والتطور التكنولوجي لهما جوانب إيجابية، ولكن لهما مثل أي أمر آخر سلبيات وآثار جانبية، ومنها الإدمان على وسائل التواصل على سبيل المثال، والآثر الجانبي الآخر يتمثل بالنفايات الإلكترونية”.

وتابع: “كما تعلمون، تعمل ألفا في لبنان منذ 24 سنة، والسرعة الخيالية التي انتقلنا بها من الجيل الثاني إلى الثالث (2011)، فالجيل الرابع (2013)، والجيل الرابع المتقدم 4G + (2016)، وكنا أول مشغل يطلق هذه التكنولوجيات كلها في لبنان، وقريبا جدا ال5G. هذه السرعة نتج منها تراكم وتكدس كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية في مستودعاتنا، وهي معدات إلكترونية غير صالحة للاستخدام وتكبد كلفة إضافية على الشركة، نظرا لضرورة المحافظة عليها في المستودعات”.

وأردف: “من هنا، أتت فكرة إعادة تدوير هذه النفايات المكدسة خلال لقاء مع مسؤولين في إريكسون بالسويد. ونحن على ثقة بأنها ستعالج بأفضل المعايير العالمية والعلمية في السويد كي لا تكون مصدرا ملوثا وساما للبيئة في لبنان وكوكب الأرض الذي نحن جزء لا يتجزأ منه”.

وقال: “بلغ حجم النفايات الإلكترونية المنتجة عام 2016، 45 مليون طن متري، 20 بالمئة منها فقط تم تدويرها بشكل مناسب يراعي الأسس المطلوبة. ونحن نبادر اليوم من خلال هذه الخطوة في تصدير 460 طنا من هذه النفايات تم توضيبها في 35 مستوعبا كمرحلة أولى لتتم معالجتها بأفضل الأسس العلمية، وفتحنا عبر هذه الخطوة الأبواب لمراحل مقبلة للتخلص من النفايات الإلكترونية بالأسس العالمية نفسها في مراحل لاحقة مستقبلا”.

أضاف: “هذه المبادرة هي جزء من استراتيجيتنا للمسؤولية الإجتماعية وبرنامجنا ألفا من أجل الحياة الذي يتفرع منه ألفا من أجل الطبيعة والتزامنا خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030 والأهداف ال17 التي تأتي ضمن هذه الخطة، وبالأخص الهدف رقم 9، الذي نحن مسؤولون عنه في ألفا، والذي يعنى بتحديث البنى التحتية والصناعة وكل ما ينتج من هذا التطور التكنولوجي. وبالتالي، إن دورنا ليس فقط تحقيق التقدم التكنولوجي، بل أيضا الأخذ في الاعتبار أي آثار جانبية لهذا التقدم”.

وتمنى “أن تكون ألفا مثالا لغيرها من الشركات”، وقال: “إذا تكاتفنا جميعا ننقذ البيئة، ونحن نتمنى أن يلحق بنا الآخرون ليس فقط في الشق التكنولوجي، بل أيضا في الشقين البيئي والإجتماعي وموضوع معالجة النفايات الإلكترونية خصوصا”.

الجراح
وقال الجراح: “إن الجميع على علم بمعاناة لبنان والشعب اللبناني مع كل أنواع التلوث الموجودة مثل النفايات الصلبة والصرف الصحي والتلوث الكيميائي والصناعي، الذي يشكل أحد أخطر أنواع التلوث مثل تلوث نهر الليطاني، وهو من المسائل الأساسية التي بدأنا بالعمل على معالجتها”.

أضاف: “هناك مصادر عدة للتلوث، لكن التلوث الصناعي والكيميائي هو من الأخطر، إذ يمكن أن نصل إلى وقت لا يمكن فيه معالجته، خصوصا أن خطره السلبي يطال البيئة والإنسان والطبيعة”.

وتابع: “التلوث الإلكتروني هو من أخطر مصادر التلوث، خصوصا في ظل التطور التكنولوجي الدائم الG3 والG4 والG5، التي وصل إليها ألفا والأستاذ الحايك قبل غيرهما”.

ولفت إلى أن “الشعب اللبناني لديه استهلاك كبير للمعدات الإلكترونية، مقارنة بشعوب المنطقة، وخصوصا بين جيل الشباب المنخرط جديا في تكنولوجيا الإنترنت والإتصالات. هذه المبادرة من ألفا وإريكسون هي من أهم المبادرات التي يمكن أن نراها في مجال التخلص من التلوث الصناعي والكيميائي والإلكتروني، وللمرة الأولى في لبنان يكون هناك وعي والتفاتة الى هذا الموضوع الأساسي ومعالجته، خصوصا أن آثار النفايات الإلكترونية وتداعايتها تطال كل البلد”.

وقال: “هناك شركات تتخلص من النفايات الإلكترونية بشكل غير صحيح، إذ تتلفها مباشرة في مكبات النفايات، فألفا حافظت على هذه المعدات في مستودعاتها، حتى وجدت الحل في تصديرها كي تتم معالجتها بشكل مسؤول. صحيح أن هذا الأمر له كلفة على الدولة، ولكن هذه الكلفة تبقى أقل بكثير من الخطورة التي يمكن أن تشكلها هذه المعدات والنفايات على صحة الإنسان في لبنان، علما بأن هذه الفاتورة ستذهب في حال عدم التخلص من هذه المواد بشكل صحيح الى وزارة الصحة لمعالجة المصابين بالأمراض الخطيرة، وخصوصا الأمراض السرطانية”.

ودعا الجراح “كل الشركات التي لديها معدات إلكترونية منتهية الصلاحية، وليس فقط شركات الإتصالات، إلى معالجتها بشكل صحي ومسؤول”، وقال” “بذلك، نحول هذا الأمر إلى ثقافة عامة في لبنان، فهناك دول مثل السويد وغيرها التي يمكن أن تساعد في مجال إعادة التدوير، تملك الخبرات اللازمة في هذا المجال”.

وشكر ل”ألفا والحايك إيمانهما بالمسؤولية المجتمعية وعملهما بطريقة جدية وخلاقة في هذا الإطار”، وقال: “نأمل أن نشكل من خلال هذه المبادرة مثالا للآخرين ليعملوا بالنهج نفسه، وأن نعمل ونساهم سويا في معالجة قضايا ثانية مشابهة”.

Pin It on Pinterest

Share This