“صارت حاجة وحقا” عنوان الحملة الوطنية للصحّة النفسية بالشراكة مع وزارة الصحة العامة بعد أن غدا الحديث عن المريض النفسي  كأنه مشكلة  بحد ذاته يشار اليه كأنه مجنون او  مصاب  باضطرابات عقلية نظرا للمفاهيم الخاطئة  المتوارثة. والأسوء من ذلك ان الوصفة الطبية يكتب عليها اضطرابات عقلية  بدل اضطرابات نفسية، حيث  اكدت وزارة الصحة في حملة التوعية ان 9 من كل 10 أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية، لا صحة من دون صحة نفسية، فالاضطرابات النفسية منتشرة أكثر بكثير، مما يعتقد الناس بمعظمهم. وهناك شخص من كل 4 أشخاص سيمر في اضطراب نفسي خلال حياته.ورغم ارتفاع معدل انتشار الاضطرابات النفسية في لبنان، كما في كل أنحاء العالم، لا تزال خدمات الصحة النفسية العالية الجودة غير متوافرة،  لذلك حان الوقت لنتحدث عن الصحة النفسية  ليبقى السؤال : الى اي مدى هناك متابعة  جدية للمريض النفسي ليس فقط دعمه اعلاميا بل معالجته نفسيا ؟

مطلوب دعم الاعلام اكثر

في هذا الاطار اهم ما توقف عنده  رئيس البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة  الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور ربيع شماعي ل greenarea.me:” ان الحملة عن الصحة النفسية يقوم بها برنامج الصحة النفسية  في وزارة الصحة هدفها التوعية  كونها غير كافية لان في لبنان و كتير من البلدان  ليس هناك  من  معرفة كافية حول الصحة النفسية  فضلا عن ان المعلومات الخاطئة  عن الاضطرابات النفسية كثيرة كما و انه  تبين  لنا ان واحد من اربع اشخاص يمر في حياته باضطراب نفسي و ايضا واحد من عشرة اشخاص  يصل الى العلاج و بالتالي من المهم جدا ان نتحدث عن الصحة النفسية مثلما هو الحال عن الصحة الجسدية كون المرض النفسي  مثل اي مرض جسدي نستطيع معالجته و نتخطاه بسلام .”

و اضاف الدكتور شماعي :” تعمل وزارة الصحة على التنسيق  مع الجمعيات المعنية بالعلاج النفسي  لكي تكون الكلفة العلاجية  مقبولة  كما سنعمل دليلا علميا  للاعلاميين لمساعدتهم  للوصول الى المعلومات الصحيحة عن الصحة النفسية كون الاعلام  على تواصل مع الناس بهدف مساعدتنا في ايصال المعلومة الصحيحة  ومساندتنا  في مكافحة الافكار الحاظئة  .”

بدورها اوضحت منسقة سياسات الصحة النفسية في البرنامج الوطني للصحة النفسية نور كيك عبر الgreenarea.me : ” انه يجب كل الناس  ان تشارك في  الحملة عن الصحة النفسية لكي يعرفوا ان الاضطرابات النفسية هي حالة صحية شائعة تطال واحد من اربع اشخاص باي وقت من حياتهم و كلنا معرضين لها مهما كان عمرنا  كما و انها تطال الرجال و النساء  على حد سواء لذلك  من المهم كتيرا ان نتحدث عن هذا الموضوع و نستمع الى الاشخاص المقربين منا  لان من المحتمل ان يمروا بحالة نفسية معينة وعلينا ان  نشجعهم  في اللجوء الى المساعدة النفسية التي هم  بحاجة اليها كون الاضطرابات النفسية متل الجسدية لها علاجها و بالتالي الانسان المصاب بها  يتعافى و يستعيد حياته و يكون فعالا في المجتمع .”

والجدير ذكره حسب ما قالته الكيك :” انه لا يجوز بعد اليوم  ان نقول عن المريض النفسي أنه غير طبيعي في حال زار الطبيب النفسي، وهذا خطأ يتم تداوله مع العلم  ان هناك علاجات منها ادوية فعالة  انما المهم ان  توصف من قبل طبيب متخصص  في الطب النفسي دون اخذها عشوائيا ، عدا اهمية الاتباع الارشادات الصحية  في تغيير نمط الحياة كالنوم بشكل كاف و  ممارسة الرياضة  التي تساعد كثيرا على الوقاية من الاضطرابات النفسية مع اهمية النشاطات الاجتماعية التي يحبها  المريض النفسي.  الجدير ذكره ان الاعلام له دور مهم في تفعيل التوعية  كونه صلة وصل مع الناس يستطيع ان يلعب دورا فعالا في الحديث عن الصحة النفسية مدعوما بالمعلومات الصحيحة للناس وايضا تصحيح الافكار الخاطئة  المتداولة في مجتمعنا عن الصحة النفسية مع اهمية تواصل الناس مع الحملة على الخط الساخن خلال شهر على الرقم 1214لتوجيهم في الطريق السليم .”

الى رأي منسقة  الحملة الوطنية للصحة النفسية في البرنامج الوطني للصحة النفسية راشيل بطيش التي  شددت عبرال greenarea.me:”لقد خصصنا  في حملة التوعية عن الصحة النفسية حول موضوع الوصمة لان لا يزال هناك من المحرمات حول الصحة النفسية و المريض النفسي حيث هناك خوف من الناس ان يتعالجوا عند اختصاصيين  نفسيين او حتى هناك خوف لديهم   بان يتحدثوا علنا عن مرضهم  النفسي سواء امام  اهلهم او امام المجتمع  لان بكل اسف  هناك اشخاص يعزلون المريض النفسي خوفا من ان يدل عليه بالاصبع   لذلك  كانت حملة التوعية من اجل ان نتخطى هذه المرحلة  الدقيقة دون خوف او خجل و اهمية تجاوزالتفكير السلبي عن المريض النفسي .”

لإلغاء عبارة “اضطرابات عقلية” عن الوصفة الطبية !

الملفت للنظر ما علق عليه الاختصاصي في الطب النفسي  الدكتور سمير جاموس عبر ال  greenarea.me   :” اهم  شيء ان تلغي الدولة كلمة امراض عقلية  على الوصفة الطبية  فاوراق الضمان  الاجتماعي  يكتب عليها امراض عقلية بدل وضع مكانها نفسية لان كلمة عقلية مرادفة الى ان الشخص متخلف او خرفان او غير متوازن عقليا  لان هناك فرق بين الامراض النفسية و الامراض  العقلية .عدا انه ليس هناك توعية كافية عند الناس حول هذا الموضوع الدقيق  حتى ان شركات التامين لا تعترف بالامراض النفسية في حال اصيب اي انسان في الانهيار العصبي فيتعالج على نفقته حتى في طلب الوظيفة لا نستطيع ان نصرح كاطباء نفسيين انه مريض نفسي خوفا بان يخسر وظيفته و حتى ايضا اذا شاء ان يسافر ترفض السفارة اي مريض نفسي حتى لو انه مصابا بالقلق لذلك  ان حملات التوعية  عن الصحة النفسية فهي متاخرة اكثر من اربعين سنة .”

لا يجب ان تكون  الحملة مؤقتة

في المقلب الاخر ابرز ما ركزعليه الاختصاصي في علم النفس الدكتور احمد عويني عبر ال greenarea.me  : ” لا يجب ان تكون حملة التوعية  عن الصحة النفسية لفترة  مؤقتة و تتوقف لان بمجرد التوقف عن الحديث عنها ينتهي مفعولها في التوجيه و الارشاد فاهم ما يجب ان يتم التركيز عليه   في الحملة التوجه الى المدارس  والى الاهل و حتى الى المؤسسات الدينية  لان الحملة ليست فقط اعلامية بل يجب توسيع  نطاقها و العمل عليها عاموديا . فالافادة  من ذلك لا يجب ان تكون انية و فورية لان المشكلة في لبنان لم نصل  بعد ان نتحدث عن المريض النفسي بشكل طبيعي او يقال انه يتم معالجته عند الطبيب  النفسي  فمن الصعب قولها علنا و في الوقت نفسه عيادات اطباء النفسيين مليئة بمرضى نفسيين  لذلك المهم تكثيف حملات التوعية حول حسن التعامل مع المريض النفسي  سواء في الارشاد او التوجهيات النفسية المهمة له .”

الوصمة تاريخية ولا تزال  مستمرة دون حل

بدوره اعتبر الاختصاصي في علم النفس الاجتماعي محمد بدرا عبر ال greenarea.me :” ان   المفهوم الخاطىء عن الاختلال النفسي متوارث  تاريخيا عندما  كان يصنف  ان كل من يعاني من مرض نفسي نوع من الجنون لان لم يكن عندهم دراية فيه و الذي  ساهم بذلك بعض الخرافات الدينية في كل المذاهب اي مرتبط بالنظرة التاريخية للمرض النفسي. من هنا علينا ان نطور هذه النظرة  نحو الايجابية بان المرض النفسي مثله مثل اي مرض يصاب به الانسان فاي اهمال قد يؤدي الى عواقب وخيمة حيث لا يستطيع المريض النفسي  ان يعمل بشكل جيد حتى علاقته الاسرية والاجتماعية تصبح غير جيدة ، لذلك نشدد على ضرورة تحسين نظرة الناس للمرض النفسي متل اي مرض يصاب به الانسان والاقتناع بضرورة علاجه وان المرض النفسي ليس جنونا او خرافيا بل هو مرض حقيقي في حال تمت معالجته تحسن من مستوى حياة الافراد في المجتمع  .”

الخوف ثم الخوف من المريض

اما الاختصاصية في العلاج النفسي الدكتورة نورما الاشقر فرأت عبرالgreenarea.me :”ان حملة التوعية عن الصحة النفسية  مهمة جدا لان هناك الكثير من  الاشخاص يترددون في  زيارة المعالج النفسي خوفا من إطلاق تسمية   مرضى نفسيين او مصابين بالجنون عليهم، مع العلم ان الناس بحاجة لزيارة المعالج النفسي  من وقت لاخر ليس فقط نتيجة ما يعانونه نفسيا بل  لمعرفة كيفية التعامل مع الاولاد في العائلة او مع الشريك بهدف  تحسين  نمط حياتهم .”

كما و ان الاختصاصي في العلاج النفسي الدكتور ميسر سري الدين  فاوضح عبر ال greenarea.me :” ان كل انسان بحاجة  لشخص اخر ليتحدث معه  ويسمع له بعمق ما يعانيه لانه   بحد ذاته  هو علاج  فكيف اذا كان الشخص هو المعالج النفسي،  فيكون اليد المساعد للمريض النفسي،  لذلك التوعية مهمة في التركيز  على اهمية دور المعالج النفسي في مساندة المريض .”

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This