تواجه السلاحف البحرية أخطارا كبيرة تضع معظم أنواعها على شفا الانقراض، ولا يقتصر الأمر على لبنان فحسب، لا بل يطاول كافة دول العالم، وفق ما خلصت إليه دراسة علمية حديثة، وهذا ما يؤكد أن على العالم أن يبذل جهودا مضاعفة لإنقاذ هذه الكائنات نظرا إلى دورها في النظم الإيكولوجية البحرية، فضلا عن أن تناقص وتراجع أعداها يرتب على البيئة البحرية تبعات خطيرة، خصوصا إذا علمنا أن فقدان حلقة واحدة من منظومة بيئية متكاملة يرتد سلبا على مجمل الكائنات في المنظومة عينها.
في لبنان، ووفق ما نرصده من حالات نفوق في “جمعية Green Area الدولية”، يتبين أن للعامل البشري الدور الأكبر في تناقص أعداد السلاحف البحرية، خصوصا لجهة التعدي على موائلها وتعرضها لحوادث عرضية في البحر كاصطدامها بمراكب الصيادين، أو بسبب وقوعها في شباكهم، دون أن ننسى التلوث وانتشار البلاستيك باعتباره العدو الأول للسلاحف والكائنات البحرية، إضافة إلى القتل العمد.

أرقام مخيفة

وبحسب دراسة حديثة نشرت في العديد من الدوريات العلمية المتخصصة وفي موقع “بيو ساينس”، فإن ثمة أرقاما مخيفة فاجأت العلماء القيمين على الدراسة، وقد أشارت إلى أن “نحو 61 بالمئة من أصل 356 نوعا من السلاحف البرية والبحرية معرضة للخطر أو انقرضت بالفعل”، لافتة إلى أنه “من الصعب ضبطُ مكان تواجد هذه السلاحف البحرية، إلا أن معظمها تؤثر العيش في المياه ذات درجة الحرارة المرتفعة نسبياً، وتبتعد تماماً عن المياه الباردة القريبة من الجليد”.
صحيح أن الرقم يشمل أيضا السلاحف البرية، غير أن الدراسة لحظت على نحو أكبر ما يواجه السلاحف البحرية من تهديد يضعها بسرعة في مواجهة الاندثار، ولا بد من أن يكون لبنان حاضرا في رصد الأسباب التي قد تفضي يوما إلى انقراض السلاحف في البحر، دون أن ننسى أن السلاحف الخضراء تراجعت أعدادها في البحر المتوسط، حيث ثمة نوعان هما السلحفاة ضخمة الرأس المعروفة باسم Caretta Caretta وهي ليست في منأى أيضا عن أخطار تتهددها، إضافة إلى السلحفاة الخضراء Green Turtle، وثمة نوع ثالث هو السلحلفاة جلدية الظهر، وهذه من السلاحف الوافدة إلى المتوسط وأعدادها قليلة جدا.

السلاحف أكثر عرضة للانقراض

ما لحظته الدراسة التي قادها البروفسور جيفري لوفيتش، من “مركز العلوم البيولوجية الدولي”، هو أن “السلاحف البحرية والبرية تعتبر من بين المجموعات الزاحفة الأكثر عرضة لخطر الانقراض”، مشيراً إلى أنَّ “سبب هذا الوضع لا علاقة له بالتغير المناخي، وإنما بالعامل البشري الذي يساهمُ في إنهاء حياة هذه الزواحف”.

وخلصت الدراسة إلى معطيات عدة، من بينها أن “عددا كبيرا من السلاحف يتم اصطياده عن طريق الخطأ وخارج الفترة المحددة للصيد، إذ يجذبُ هذا النوع من المجموعات الزاحفة الصيادين في أميركا وكندا وأستراليا لاستخراج بيوضها”.
وفي السياق عينه، قال الباحث جوش إينن، من “المعهد الوطني لحماية السلاحف الأميركية”، إن “السلاحف التي تعيشُ في المياه العذبة تساهم في عملية التوازن البيئي، ويمكن أن يؤثر معدل فقدانها المقلق تأثيرا عميقا على طريقة عمل النظم الإيكولوجية، وكذلك هيكل المجتمعات البيولوجية في كافة أنحاء العالم”.

المطلوب أكثر

ما يهمنا في هذا المجال، أن نتنبه في لبنان إلى أن هذه المشكلة لا بد من مقاربتها برؤى واضحة وخطط وبرامج، كي لا نفقد ما يحفل به بحرنا من غنى في تنوعه البيولوجي، وما عاد في الإمكان ترك الأمور على غاربها.
ولا ننتقص من دور بعض الجهات المعنية ولا سيما وزارة الزراعة المواكبة ميدانيا لواقع السلاحف البحرية ساعة تقتضي الحاجة، فضلا عن الإنقاذ البحري في الدفاع المدني وجهات عدة أيضا، لكن يبقى المطلوب أكثر، كي لا نخسر ثروة بيئية قد لا نتمكن من تعويضها، وستكون لها تبعات خطيرة على مجمل النظم الإيكولوجية في لبنان.

Pin It on Pinterest

Share This