ها إن موعد الدخول إلى المدرسة قد حان، وفي حين يتخوّف الأهل من طريقة تعاطي أولادهم مع نظام النوم والدراسة الجديد ومع أساتذة ورفاق جدد، تعود إلى الواجهة أزمة التخوّف من عدوى قمل الرأس التي تنتشر بشكل كبير بالتزامن مع بدء العام الدراسي.

القمل من الحشرات التي تستوطن فروة رأس البشر، فتشكل الهاجس الأكبر للأهالي إلى أن يقوموا بالفحص الشامل بداعي الإطمئنان أو المعالجة إن اقتضى الأمر. هي حشرة صغيرة ذات ست أرجل تتمسك بفروة الرأس ونهاية العنق، وتتغذى على الدم، وهي في حجم حبة السمسم، لكن يصعب رؤيتها، بينما بيض القمل، الذي يسمى “الصِئبان” يمكن رؤيته وهو يشبه قشرة الشعر، لكن لا يتركز على فروة الرأس، بل على الشعيرات نفسها من الأعلى.

ينتشر القمل لدى الأطفال خاصة في سن المدرسة أو الحضانة، إذ يلعبون مع بعضهم عن قرب وتتلامس خصلات شعرهم، وقد يستخدمون فرش الشعر أو القبعات نفسها، وقد يصاب الأهالي كذلك بقمل الرأس نتيجة العدوى من أطفالهم.

ينتشر قمل الرأس بالانتقال من رأس لآخرمباشرة، وذلك بالزحف من شعر لشعر، والقمل يعيش لكن لفترات قصيرة في الملابس أو فرش الشعر، لكن القمل لا يستطيع الطيران أو القفز من شخص لآخر.

قد يرتعب بعض الأهالي لمجرّد سماع عبارة “قمل الرأس” أو يعيشون كابوساً لمجرّد اكتشاف وجود هذه الحشرة في رأس أطفالهم ، في حين أن الحقيقية لا تستوجب الهلع حتى ولو اكتشفوا وجود تلك الحشرات..

في حديث سابق للباحثة في علم الحشرات خزامى كنيعو لموقعنا، كانت قد أفادت أن القضية ليست خطرة وبالتالي فإن العلاج متوفر وبسهولة وفي كل الصيدليات ، والهلع  غير مبرر أبداً . ينتشر هذا النوع  كثيراً لدى الاطفال خلال الموسم الدراسي، وهي الفترة التي نلحظ بها  تكاثر القمل  الذي يضع بيضه على فروة الرأس قبل ان يفقس بعد حوالي 10 ايام حسب حرارة المنطقة، الا انه دائم التكاثر في الحقيقة ويعيش تحت الماء لمدة ست ساعات، لذلك فالاستحمام لا يقتله!

في هذا الإطار، تشدّد الأخصائية نادين مهنا على أهمية الوقاية لعدم الوصول إلى التقاط العدوى من شعر إلى آخر، فتشير بالتالي إلى فعالية الاستعمال الدوري للشامبو المضاد للقمل من جهة ورش الرذاذ برائحة الخزامي (lavande)  المخصّص لطرد القمل يومياً عبر رشّه على شعر الطفل خلف الأذنين وعلى غطاء رأس المعطف الذي يرتديه الطفل وقد يلتقط القمل إذا وضع قرب آخر لطفل مصاب.

فضلاً عن ذلك، تتحدث مهنا عن إمكانية إستعمال بعض أنواع غسول الشعر المضاد للقمل دائماً في الفصل الدراسي لأنها قد لا تكون حكراً ضد القمل بل توضع في هذه الخانة بسبب إحتوائها على خل التفاح الذي يخفّف من الحكّة للمصابين بالقمل، ورائحة الخزامي للمساعدة على تقليل نسبة تهيّج جلدة الرأس .

وفي حال ثبوت وجود القمل، فالعلاج بحسب مهنا يكون عبر استعمال محلول خاص وبطرق محددة  ملحوظة على علب المنتجات نفسها، إضافة إلى غسول الشعر للتخفيف من الحكة والقضاء نهائياً على تلك الحشرات، مع إتباع خطوات تنظيف محددة لتحقيق خلو الشعر نهائياً من القمل الميت والحي أو حتى البيض أيضاً . وللتأكد من خلو الشعر من القمل، يمكن تمشيطه  كل خصلة على حدة بمشط رفيع من البصلة  باتجاه الاطراف .

بطبيعة الحال ينصح بالتزام كافة أفراد العائلة بالعلاج نظراً لإمكانية التقاطهم العدوى أيضاً، كما أنه على  الأم غسل  كل أغطية الفراش والوسائد ، وتعقيم الملابس على درجة عالية  لان البيضة تحتاج الى ما يفوق الـ 52 درجة لتموت في حين تحتاج القملة الى 40 درجة مئوية.

من البديهي أن إدارة المدارس أو دور الحضانات التي تكتشف إصابة أي من أطفالها ، تعمل فوراً على عزل الطفل المصاب في منزله كي تتم معالجته تزامناً مع إجرائها تفتيشاً شاملاً وكاملاً  لكافة التلاميذ المتواجدين على الأقل في الصف نفسه لضمان عدم إنتقال العدوى أولاً وبالتالي عدم تفشيها في المدرسة أو الحضانة كاملة!!

في النهاية، القمل يصيب الأطفال من كل الفئات الاجتماعية وعلى اختلاف مستويات النظافة والإصابة به لا تدل على قلة النظافة الشخصية بأي شكل من الأشكال..

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This