إنطلقت خلال نهاية شهر آب الفائت فعاليات الأسبوع العالمي للمياه في ستوكهولم، بالتركيز على العلاقة المعقدة بين سلامة الأنظمة البيئية والتنمية البشرية والسلام. ولعل لهذه الإنطلاقة أسبابها الموجبة، في ظل التقارير الصادرة مؤخراً، التي تحذر من مخاطر فقدان المياه على كوكبنا، سواء أكانت المياه المنتشرة على سطح الأرض، أو المياه الجوفية. الأمر الذي يجعل من هذه المسألة مشكلة ملّحة تستوجب الحل السريع.

أميركا مهددة بفقدان مياهها الجوفية للأبد

أن مشكلة نضوب المياه هي مشكلة عالمية، تطال الدول النامية والغنيّة على حد سواء. فقد كشفت دراسة لكلية البيئة في جامعة ديوك الأميركية، أن إرتفاع كفاءة عمليات حفر آبار البترول المستخرج من الصخر (الزيت الصخري)، وإنتاج البترول والغاز منها جاءت على حساب زيادة المياه المستخدمة.  ويتم ذلك بالإعتماد على المياه الجوفية، مما يهدد بإستنزاف هذه المياه بمعدلات تفوق تجددها، ويسبب مشاكل بيئية.

كذلك قالت الدراسة إن كمية المياه المستخدمة، فى حفر البئر الواحد زادت بنسبة 770 في المئة، منذ عام 2011. كما زادت كميات المياه المستخدمة في تشغيل هذه الآبار، خلال هذه الفترة بنسبة 1440 في المئة.

فضلاُ عن أن هذه المياه بعد إستعمالها تتحول إلى مياه عادمة، ترتفع فيها نسبة الأملاح وترفع ملوحة التربة.

بناءً عليه، أكدت الدراسة ضرورة البحث، عن أساليب أخرى بديلة للحفاظ على المياه الجوفية. وإذا لم يحدث ذلك سيزيد إستهلاك المياه الجوفية، فى إنتاج الزيت الصخرى بمقدار 50 ضعفاً.  مما يعني أنّه وبحلول عام 2030، قد لا تكون هناك مياه جوفية أصلاً وقتها، ويزيد عدد آبار الزيت الصخري، في الولايات المتحدة عن 12 ألف بئر.

حُسن إدارة الموارد المائية عربياً

في المقابل، أصبحت مشكلة المياه مشكلة عالمية، تداعياتها تطال مختلف جوانب الحياة  . فقد كشف  تقرير مشترك صدر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والبنك الدولي ، إن ندرة المياه قد تكون من العوامل المزعزعة للإستقرار في العالم العربي، لكن الإدارة الفعالة للموارد المائية ستكون مفتاحاً للنمو والإستقرار.

كذلك حذر التقرير، الذي حمل عنوان (إدارة المياه في النظم الهشة: بناء الصمود في وجه الصدمات والأزمات الممتدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، من أن “عدم الإستقرار المقترن بضعف إدارة المياه يمكن أن يتحوّل إلى حلقة مفرغة تزيد من تفاقم التوترات الإجتماعية”.  وأكد على أن “الإجراءات اللازمة لكسر هذه الحلقة يمكن أن تكون أيضاً عناصر أساسية للتعافي وتعزيز الاستقرار”.

خسائر إقتصادية بستة إلى 14 في المئة

أن تداعيات فقدان المياه، له العديد من التأثيرات السلبيّة، على كافة الأصعدة تحديداُ الإقتصادية منها، فوفق ما جاء في التقرير أن أكثر من 60 في المئة من سكان المنطقة، يتركزون في أماكن “متضررة من إجهاد مائي سطحي مرتفع أو مرتفع جداً”، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ حوالي 35 في المئة.

لذلك “إذا تُرك الأمر دون حل، فمن المتوّقع أن تتسبب ندرة المياه المرتبطة بالمناخ، بخسائر إقتصادية تقدّر بستة إلى 14 في المئة، من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، وهي النسبة الأعلى في العالم”.

وفي هذا الإإطار، نقل التقرير عن باسكال ستيدوتو ،منسق البرامج الإستراتيجية الإقليمية، في المكتب الإقليمي للفاو في الشرق الأدنى، وشمال أفريقيا، والمؤلف الرئيسي المشارك للتقرير قوله ” أنّ الخسائر الإقتصادية تعني إرتفاع معدلات البطالة، يفاقمها تأثير ندرة المياه على سبل العيش التقليدية مثل الزراعة. والنتيجة يمكن أن تكون إنعدام الأمن الغذائي وإضطرار الناس للهجرة، إلى جانب تزايد الإحباط من حكومات غير قادرة على ضمان تقديم الخدمات الأساسية، وهو ما قد يصبح محركاً آخر لعدم الإستقرار الواسع في المنطقة”.

 

Pin It on Pinterest

Share This