تكثر التقاليد الشرقية وخصوصاً اللبنانية في ما يخصّ التهاني أو التعازي، وفي حين تطوّر كل شيء ليصبح فيه هرج ومرج واحتفالات متعددة الأشكال والألوان، إلا أن بعض العادات ما زالت تمارس وبقوّة. ومن هذه العادات زيارة الأم الجديدة عقب ولادة طفلها وتهنئتها في المنزل، منهنّ من تحب إظهار طفلها للجميع، وأخريات تفضّل عدم إقلاق راحة الطفل عند كل ضيف يقوم بالواجب أو على الأقل ترفضن ملامسة الزائر للطفل أو تقبيله.

قد يسمّي البعض الفئة الثانية من المتعجرفات، إلا أن واقع الأمور يعطيهنّ الحق في ذلك، فلأكثر من مرة وفي فترات متقاربة، يعلن الإعلام الاجنبي عن وفاة طفل حديث الولادة بسبب قبلة !!

منذ فترة ليست بعيدة أعلنت الصحف الأوروبية وفاة رضيع في فرنسا بسبب الفيروس الذي انتقل إليه بسبب قبلة أحد المهنئين، دون قصد، أو حتى دون معرفة.. واليوم نشرت صحيفة الدايلي ميل أيضاً تقريراً عن إنقاذ طفل حديث الولادة من الموت بسبب الفيروس نفسه.

وفي تقرير سابق عن صحيفة التلغراف البريطانية، ذُكرت حالة لأم هرعت برضيعها للمستشفى بعد ملاحظتها لورم في شفتيه، بعد زيارة من صديق للتهنئة بقدوم المولود وتلقي الصغير قبلة من صديق العائلة. وأشاد الأطباء بموقف الأم، لأنهم استطاعوا التدخل قبل أن يتعرض الصغير لمشكلات أخرى بعد تقديم مضاد فيروسي للرضيع علاجًا لفيروس هربس الذي أثر على شفتيه وحلقه.

وذكر تقرير الصحيفة أن 85% من الأشخاص يحملون فيروسات حتى لو لم يظهر عليهم أي مرض، لذا ينصح التقرير بعدم تقبيل الرضيع قبل مرور ستة أسابيع بعد الولادة، ويفضل بعد الشهر الثالث، مع منع تقبيله في وجهه تمامًا.

 

هو فيروس “الهربس” أو “القوباء” الذي ينتقل إلى الطفل بسبب قبلة بريئة وصغيرة سمّيت “قبلة الموت” بسبب تداعياتها على صحة الرضيع . فقد نشر موقع “دايلي ميل” البريطاني قصة حقيقية روتها أم لطفل أنقذ من الموت لتدارك الأهل لوضعه الخطيرة في اللحظة الأخيرة.

تقول القصة أن الام الجديدة لوسي كيندال البالغة من العمر 23  سنة هرعت بطفلها أوليفر ميلر إبن الـ 11 يوماً إلى المستشفى في إنجلترا عندما بدأ يرفض شرب الحليب بشكل مفاجئ وبدأ ظهره في التقوس بشكل مخيف جراء الألم.

وعقب خضوعه لاختبارات متعددة، شخّص الأطباء أوليفر مع مرض “الهيربس البسيط عند حديثي الولادة”، بعد 8 أيام من مكوثه في المستشفى، ويعتقد الأطباء أنه التقط الفيروس بعد أن قبّله أو لمسه شخص مصاب بقرحة باردة.

والقرحة الباردة هي بثور حمراء مملوءة بالسوائل تتشكل في المناطق المحيطة بالفم، وتعتبر السبب الرئيسي في مرض “الهيربس” الذي ينتقل عبر التقبيل. وهو فيروس ينتشر عبر اللمس يضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب  ويشكّل الإصابة بهذا المرض خطرا حقيقيا مهددا لحياة الطفل، يجب تشخيصه وعلاجه بدقة وعناية.

ظل أوليفر في المستشفى مدة 21 يوماً، حتى أنه تم وضعه في العناية المركزة بعد أن ساءت حالته وأوشك على الموت، وقد سمح للرضيع بالعودة إلى منزله بعد تلك الفترة من العلاج. وشددت والدة أوليفر على ضرورة حماية الأطفال من الأشخاص المصابين بالمرض، والحفاظ على سلامتهم بإبقائهم بعيدين عن أولئك الذين تظهر لديهم القرحة الباردة.

وقالت كيندال: “لقد كان الأمر مروعا للغاية، كنا مصدومين ولم نعرف ما يجري”، مؤكدة: “لم يكن كل منا يعاني من الهربس أو القروح الباردة”، ولن يتوقف علاج أوليفر بعد عودته إلى المنزل، حيث سيستمر في تلقي العلاج لمدة 6 أشهر على الأقل وسوف يتطلب الأمر خضوعه المنتظم للاختبارات الطبية خلال تلك الفترة.

يتعرض أكثر من 80% منهم للعدوى بفيروس الهربس عن طريق التقبيل بين الشخص المصاب والطفل على الفم أو الاتصال مع اللعاب لدى طفل مصاب بالفيروس. وتكمن المشكلة في احتمالية الوفاة إن لم يُكتشف الأمر سريعًا، فحديثي الولادة عادة ما تكون مناعتهم ضعيفة، وهو ما يجعل الفيروس فتاكًا على الأعضاء الداخلية كالكبد والدماغ، وقد لا تكون القبلة على الفم وحدها هي المشكلة بل قد تكون حتى قبلة الخد إن كان الشخص مريضًا أو حاملًا للفيروس.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Share This