حذرت منظمة الـيونيسف من أن العدد الكبير، من الأحداث المناخية القاسية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الفيضانات في جنوب الهند، وحرائق الغابات في غرب الولايات المتحدة، وموجات الحر عبر معظم نصف الكرة الشمالي، تضع الأطفال في خطرٍ مباشرٍ وتهدد كذلك مستقبلهم.

خطر تغير المناخ

ووفق بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، شهد شهرا حزيران / يونيو وتموز / يوليو، إرتفاعاُ قياسياً في درجات الحرارة، في معظم أنحاء نصف الكرة الشمالي. كما شهدت أجزاء كبيرة من العالم موجات حرارية وجفافاً وحرائق برية، وفيضانات وإنزلاقات أرضية نتج عنها إصابات وخسائر في الأرواح، وأضرار بيئية وخسائر فادحة في سبل العيش.

أن أضرار الكوارث البيئيّة، تطال كافة الفئات الإجتماعية، إلاّ أنّ الأطفال هم الأكثر ضرراً، إذ كلما زادت الأحوال الجوية المتطرفة، من عدد حالات الطوارئ والأزمات الإنسانية، فإن الأطفال هم الذين سيدفعون الثمن الأعلى.

وحسب اليونيسف إن مثل هذه الأحداث يمكن أن تسبب الموت والدمار، ويمكن أن تسهم أيضا في زيادة إنتشار القاتل الرئيسي للأطفال، مثل سوء التغذية والملاريا والإسهال.

لذلك فمع تزايد هذه الأحداث المناخية الشديدة، من حيث التكرار والقوة، فمن المحتمل أن تتجاوز المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، القدرة العالمية على التخفيف منها، وكذلك توفير الإستجابة الإنسانية.

 

…. على مستقبل الأطفال

تفوق مخاطر الأضرار البيئيّة،  أثارها على الأطفال، أكثر من أي فئة إجتماعية أخرى، نظراً إلى محدودية قدرتهم على التأقلم. وفي هذا الإطار، يشير بيان اليونيسف، إلى دراسات عديدة وثّقت أن تغير المناخ الناجم عن أنشطة الإنسان، قد زاد من تواتر وشدّة موجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.

وبالتالي يتعرض الأطفال بشكل خاص للخطر، حيث يتأقلمون ببطء أكثر من الكبار مع التغيرات في الحرارة البيئية، ولذا فهم أكثر عرضة للمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، وبشكل خاص الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام. كما أن الرضع والأطفال الصغار أكثر عرضة للموت، أو المعاناة من ضربة الشمس، لأنهم غير قادرين على تنظيم درجة حرارة الجسم، والتحكم في البيئة المحيطة بهم.

في المقابل، تطال الآثار كافة جوانب صحة الأطفال، بما فيها نموهم. فللفيضانات تهديد وجودي على بقاء الأطفال ونموهم، بما في ذلك الآثار المباشرة، مثل الإصابات والوفيات بسبب الغرق. وإلى جانب هذه المخاطر المباشرة، تقوّض الفيضانات إمدادات المياه المأمونة، وتضر بمرافق الصرف الصحي، مما يزيد من خطر الإصابة بالإسهال وغيره من الأمراض، بالإضافة إلى التأثير على إمكانية حصول الأطفال على التعليم. هذا فضلا عن الضرر الذي يلحق بالمساكن ويهدد رفاه الأطفال.

 

تكاثر الأمراض المنقولة

لا تقتصر آثار تداعيات تغير المناخ، على دائرة جغرافية محدودة، بل قد تمتد إلى أكثر من منطقة. إذ وفق منظمة الصحة العالمية، ستؤدي آثار تغيّر المناخ (بما في ذلك زيادة درجات الحرارة المتوسطة، وزيادة تواتر الظواهر المناخية الشديدة وحدتها، وارتفاع منسوب البحار)، إلى تفاقم عبء المرض مع زيادة متوقعة في حالات الإعتلال والوفاة، وستهدد إتاحة إمدادات الأغذية المأمونة والمياه النظيفة وخدمات الإصحاح.

كذلك يؤدي إرتفاع درجات الحرارة وغيره ، إلى خلق مواضع لتكاثر الحشرات الحاملة للأمراض. ويُعد البعوض الذي ينشر الأمراض، بما في ذلك الملاريا وحمى الضنك والزيكا، حساساً بصفة خاصة لتغيّر درجات الحرارة والرطوبة.

في المقابل، يُعد الأطفال دون الخامسة الأشد تعرضاً للأمراض، التي تتأثر بالمناخ مثل الملاريا وأمراض الإسهال.

 

تعمل اليونيسف على التصدي لآثار تغير المناخ على الأطفال، من خلال خطة عمل تشمل ، تعزيز النظم الصحية للإستجابة لتغير المناخ، زيادة نشر اللقاحات ،  تعزيز القدرة على توفير الخدمات الصحيّة والتعليمية للأطفال.  فضلاً عن إتخاذ تدابير لحماية الأطفال الذين نزحوا أو هاجروا، أو أصبحوا لاجئين نتيجة للتغير المناخي أو التأثيرات المرتبطة بالمناخ، وتزويد الأطفال والشباب بالتعليم والتدريب في مجال تغير المناخ … وغيرها.

Pin It on Pinterest

Share This