يعتبر التغير المناخي الذي يضرب كوكب الأرض، السبب الرئيسي لذوبان الجليد في القارة المتجمدة الجنوبية “أنتارتيكا”، والتي يقع فيها إقليم “باتاغونيا” الذي هو عبارة عن مناطق سهلية زراعية شاسعة، تبلغ مساحتها  أكثر من 900,000 كم مربع، وتعد واحدة من أقل المناطق ازدحاماً بالسكان في العالم، أراضيها غنية بالموارد الطبيعية والمياه والثروات المعدنية، فبالإضافة الى غناه النفطي يمتلك الإقليم ثروة معدنية هامة متمثلة…بالقصدير،الفضة،الزنك، التنغستين،النحاس والرصاص.  رشحَ الإستعمار البريطاني،في بداية القرن الفائت، هذه المنطقة لإقامة دولة إسرائيل عليها، أما اليوم فتقوم كل من بريطانيا وإسرائيل بإنشاء مشاريع جديدة في الأقليم، على أراض شاسعة يملكها الملياردير البريطاني جوزيف لويس في جنوب الأرجنتين (اشترى فيها أرضاً مساحتها تفوق مساحة دولة الكيان الصهيوني،  بعشرات المرات)، بعدها اشترى الصديق الآخر لدولة إسرائيل، وممول الحرب الإرهابية على سوريا، تميم بن حمد “أمير دويلة قطر”، أرضاً مساحتها حوالي ثلاثين ألف هكتار وقصراً فخماً في المنطقة ذاتها، وبجوار الصديق الحميم لاسرائيل، البريطاني جوزيف لويس.

بالطبع فإن عمليات شراء تلك الأراضي الشاسعة، وذهاب آلاف الجنود الإسرائيليين بشكل دائم لزيارة ذلك الإقليم، وقيامهم تحت إشراف ضباط الجيش الإسرائيلي، بجولات ميدانية يُعدّونَ  خلالها الخرائط، لايمكن اعتبارها بدون هدف، أو أنها تجري تحت غطاء سياحي.

لم يكن إقليم “باتاغونيا” المكان الوحيد الذي اقترحته بريطانيا الإستعمارية، آنذاك، لخلق دولة لليهود تساعدهم في تنفيذ مخططاتهم، لنهب الشعوب والقضاء على أمم الأرض، وإنما كان هناك إقتراحين آخرين.

حيث اقترحوا أيضاً على اليهود إقامة دولتهم في “أوغندا” التي كانت تُعرف، يومها، بأنها “لؤلؤة أفريقيا”، فهي كإقليم “باتاغونيا” غنية بالموارد المائية (فيها العديد من البحيرات وأكبرها “بحيرة فيكتوريا”) و تقع بين كل من كينيا، جنوب السودان، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، رواندا وتنزانيا، وهذه  المنطقة تمتلك  10% من الإحتياطى العالمى من الغاز الطبيعى، و12 % من احتياطى البترول الخام، وحوالي 80% من  معدن البلاتين، ونحو 20% من إنتاج الذهب العالمى، و تنتج 40% من الإنتاج العالمي للألماس، وكلها ارتكب فيها ولايزال المستعمرون مجازر فظيعة، وعمل على تغذية النزاعات العرقية، والدينية، فمثلاً دعمت الولايات المتحدة الأميركية مايسمى بــ” جيش الرب” الذي يسعى لإقامة حكم ديني يتأسس على الكتاب المقدس (مسرحية “داعش” ذاتها ولكن بلبوس مسيحي صهيوني).

غير أن  اليهود قرروا في مؤتمر” بال” المشؤوم إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، والتي كانت مُستَعمَرة من قبل الإنكليز، فأيدوا ودعموا وشجعوا الكيان بكل قواهم، واليوم يعملون لإزاحة أي خطر عنه، حيث وبحججٍ واهيةٍ.

أحرقوا العراق (أحد أكبر بحور النفط العربي) بحجة أسلحة الدمار الشامل،  ليتبيّن فيما بعد للعالم أنه مجرد تضليل فادح (إعترف بذلك كولن باوول في كتابه “دروس في القيادة والحياة”)، كما شُنت، ولاتزال، على سوريا (مهد الحضارات) حرباً همجية قذرة، يديرها تحالف إستعماري مجرم تلعب بريطانيا الدور الرئيسي فيه، أدواتها الجيوش المأجورة  والمرتزقة المتأسلمون الذين جاؤوا من كل أنحاء العالم، وبتمويل من ملوك الخليج، بحجة نشر الديمقراطية (ديمقراطية راعي البقر).

تأسيساً على ما سبق نرى أن هناك إصراراً كبيراً لدى دول الإستعمار على إبقاء كل المناطق التي كانت مجرد إحتمالات لإقامة الدولة اليهودية، فقيرة معدمة غارقة في الجهل والتخلف، رغم أنها أراضٍ خصبةً، غنيةٍ بالموارد المائية، وبالثروات الباطنية، وذات مواقع استراتيجية، لماذا؟.

وأنها مُستمرة في العمل على إبادة وتهجير الشعوب الأصلية لتلك المناطق، (قام أمير قطر مؤخراً بطرد “المابوتشي” الشعوب الأصلية لإقليم “باتاغونيا” من منازلهم، بعد شرائه الأراضي هناك)، هذا فيما تُهجِر الجماعات التكفيرية (بوكو حرام وغيرها) الشعوب الأصلية في إفريقيا، وذات الفعل تمارسه اليوم الفصائل الإرهابية المدعومة من قبل دول الإستعمار، في سوريا، فتقتل وتُهجر السوريين وبخاصةٍ الأقليات من أصحاب الأرض الأصليين كالسريان والآشور والكلدان، لماذا؟.

لم يقتصر دور الإستعمار على إنشاء كيان ليهود العالم، لا بل يعمل اليوم على حماية هذا الكيان من كل خطر أو هجوم محتمل عليه، وتبرير كل الإعتداءات التي يقوم بها، بمافيها قَتَلَ الأبرياء من أطفالٍ ونساءٍ.

يخلقون الحجج والأدوات ويرتبون الحروب ليدمروا العالم ، كرمى لعيون اسرائيل، ومن ثم يتحدثون عن الديمقراطية والحريات، ويعقدون مؤتمرات يعلنون فيها نيتهم إعادة إعمار العالم  .

Pin It on Pinterest

Share This