كلنا ندعو للتظاهر ضد المحارق غدا الأربعاء في 29 آب (أغسطس) 2018 في بيروت، إنطلاقا من أمام مبنى بلدية بيروت، صاحبة أكبر وأخطر مشروع لحرق النفايات في لبنان، مهددة سلامة البيئة وصحة المواطنين في بيروت الكبرى ومناطق من جبل لبنان.

يداوون عجزهم وفشلهم وقصورهم عن إرساء إدارة متكاملة للنفايات، سليمة بيئيا وآمنة صحيا ومعقولة الكلفة، بالذهاب بعيدا في الخيارات الخطرة، التي تهدد البيئة بأعلى وأخطر أنواع التلوث، من انبعاثات في الجو، ورماد متطاير، مصنف نفاية خطرة وفق المعايير الدولية، وكميات رماد القاع الغنية بالمعادن الثقيلة السامة وبقايا المركبات الكيميائية عالية الإستقرار والثبات والسمية، وكميات النفايات السائلة المشبعة بالمواد الكيميائية، الناتجة عن أبراج غسل الغازات ومعالجتها. يلجؤون لترويج بضاعتهم الخطرة إلى ادعاءات وأكاذيب سماسرة المحارق، الذين نصبوا أنفسهم مستشارين وناصحين لقوى السلطة في كل المواقع، البلدية والنيابية والوزارية والحكومية.

بعد عجزهم وفشلهم وقصورهم وتآمرهم وفسادهم في كل الخيارات التي اعتمدوها حتى الآن من مطامر لا تراعي الحد الأدنى من المعايير البيئية لجهة اختيار مواقعها وتجهيزها الهندسي النظامي وطرق تشغيلها السليمة وفق المعايير العالمية. وبعد أن نشروا المكبات والمزابل العشوائية في كل مناطق لبنان ساحلا وجبلا وسهلا، وحولوا ضفاف الأنهار والوديان والتلال إلى مزابل مشتعلة تبث سمومها في كل مناطق لبنان الريفية والحضرية، جاعلة من هواء لبنان العليل في جباله حاملا للملوثات الخطيرة والمسببة للأمراض السرطانية والمزمنة والمستعصية. بعد كل ذلك، نراهم يلجؤون اليوم إلى السير بخيار المحارق وفق تضليلات سماسرة المحارق، الذين يوهمون أصحاب القرار، ومعهم أوساط واسعة من الشعب اللبناني، أن ما يسمونه “تفكك حراري”، وهو محارق النفايات نفسها، التي يتراجع العالم كله عن استخدامها، أنها الحل السحري الذي تختفي معه النفايات، وتتحول بسحر ساحر من نفايات تحتوي على 60 بالمئة مكونات عضوية مخضبة بأكثر من 60 بالمئة من وزنها ماء، ومن نفايات من أفقر نفايات العالم بالقيمة الحرارية لمكوناتها، إلى “طاقة” يوهمون الناس أنها ستحل لهم خراب التقنين في إمداد الكهرباء، وهيمنة منظومة المولدات على حياتهم وجيوبهم واقتصادهم وتجارتهم وإنتاجهم.

إن اعتماد خيار المحارق، وإن هو المؤشر الأكبر على فشل وعجز وتآمر وفساد السلطة السياسية في تعاملها مع ملف النفايات، وملفات البيئة عموما، هو أيضا خيار يخفي خلفه الذهاب نحو مزيد من النهب والفساد، ونحو مزيد من تعريض بيئة لبنان وصحة شعبه وقاطنيه إلى أكبر المخاطر والتهديدات ولأجيال عديدة قادمة.

مئات ملايين الدولارات سوف تكون الكلفة الإنشائية لكل محرقة، وكذلك مئات ملايين الدولارات كلفة تشغيلها وصيانتها ومراقبة التلوث، الذي ستولده من انبعاثات غازية وجزيئات صلبة ورماد، كلها مفعمة بالعناصر والمركبات والمواد عالية السمية والخطورة البيئية والصحية.

إن مع رصد مئات ملايين الدولارات لحرق النفايات، وتحميل المكلف اللبناني عبء مزيد من الرسوم والضرائب لتمويل هذا الخراب البيئي والتهديد الصحي، سوف يحقق سماسرة هذا الخيار والعاملين على تحقيقه الكثير الكثير من نهب المال العام بصورة عمولات وسرقات، بشكل مباشر أو غير مباشر، وفق آليات الإلتفاف على القوانين والأنظمة، التي خبرها المواطن اللبناني جيدا على مدى ثلاثة عقود من حكم هذه السلطة السياسية، سلطة المحاصصة الطائفية، التي تسير بالبلد نحو الانهيار والإفلاس.

إلى التظاهر غدا الأربعاء، يوم 29 آب (أغسطس) 2018، الساعة السادسة والنصف مساء، من أمام بلدية بيروت إلى البرلمان فإلى السراي الحكومي فإلى وزارة البيئة، تعبيرا عن السخط والإحتجاج السلمي المشروع ضد ما يحيكون من مخططات لزرع المحارق في كل أرجاء لبنان، بعدما زرعوا المزابل والمكبات العشوائية والتلوث المميت في كل المناطق وفي كل الأوساط.

إنهم يخططون لجعل نموذج مولدات الكهرباء خلف غرف نوم رضعكم وأطفالكم ونساءكم الحوامل ومرضاكم وشيوخكم وكبار السن فيكم، نموذجا لنشر محارق النفايات في كل مدينة وقضاء وبلدة، وربما في كل حي وقرية ودسكرة…لا شيء يمنع سماسرة المحارق من حرق أنفاسكم، إلا الوقوف الصلب والشجاع ضد مشاريعهم ومخططاتهم.

Pin It on Pinterest

Share This