إستنفذت البشرية كل موارد الأرض القابلة للتجديد، هذا العام  في الأول من آب/أوغسطس 2018، وستعيش “بالإستلاف” بداية من أول الشهر القادم. هذا ما كشفته “الشبكة العالمية للبصمة البيئية”. إذ أشارت في هذا السياق،  إلى أن  البشرية ستكون قد استهلكت كلّ الموارد، التي في وسع الطبيعة تجديدها في خلال سنة، وهي ستعيش “بالإستلاف”. كذلك أشارت هذه المنظمة غير الحكومية، إلى أن هذا الموعد يبكر في القدوم سنة بعد سنة.

 

1,7 كوكب أرض لتلبية حاجاتنا

في المقابل، تعتبر معظم الموارد الطبيعية قابلة للتجدد، لذلك فإنّ خسارتها أو إستنفاذها له عواقب وخيمة. في هذا المجال، أوضحت فاليري غرامون من الصندوق العالمي للطبيعة- شريك الشبكة العالمية للبصمة البيئية- أنّه في هذا التاريخ “سنكون قد إستخدمنا شجراً ومياهاً وتربة خصبة،  وأسماكاً أكثر ما في مقدور الأرض توفيره في خلال سنة، لسدّ حاجاتنا الغذائية والإسكانية والتنقل. وسنكون قد أصدرنا كمية من الكربون هي أكبر مما في وسع، المحيطات والغابات إمتصاصه”.

في حين جاء في بيان صادر عن الصندوق، “نحتاج اليوم إلى ما يوازي 1,7 كوكب أرض لتلبية حاجاتنا”.

وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أنّ الأول من آب/أوغسطس، هو أبكر تاريخ يسجل في هذا الخصوص، منذ إعتماد مفهوم ما يعرف بـ “يوم تجاوز موارد الأرض”، في مطلع السبعينيات وقت كان هذا الموعد يصادف في التاسع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر.

 

أسباب الإستنزاف

تعود أبرز أسباب حصول هذا الإستنزاف، في وقتٍ مبكرٍ إلى سوء الإدارة البشريّة بالدرجة الأولى، وفق ما توضحه غرامون فقد تسارعت الوتيرة بسبب “الإستهلاك المفرط والهدر، بحيث أن ثلث المواد الغذائية في العالم ترمى في النفايات”.

في الجهة المقابلة، يختلف الوضع بإختلاف البلدان. وفق ما قال بيير كاني من الصندوق العالمي للطبيعة، إن “المسؤوليات متفاوتة. فبلدان صغيرة تقل فيها الكثافة السكانية، مثل قطر أو لوكسمبورغ، تخلّف بصمات بيئية قويّة جداً”. ولو إعتمدت البشرية جمعاء نمط العيش هذا، لكانت بلغت “يوم تجاوز موارد الأرض” إعتبارا من 9 شباط/فبراير و19 شباط/فبراير. وفي المقابل، في بلد مثل فيتنام، كان هذا الموعد ليحلّ في 21 كانون الأول/ديسمبر.

 

حساب رأس المال الطبيعي

في مقابل، هذا الإستهتار والعشوائية في إستخدام الموارد الطبيعية، أطلقت مجموعة البنك الدولي شراكة لإعطاء دفعة لمفهوم حساب رأس المال الطبيعي دولياً. إذ تهدف هذه المبادرة  إلى حساب الثروة وتقييم خدمات الأنظمة الإيكولوجية، وبالتالي تشجيع التنمية المستدامة . كذلك تُعدّ الإدارة المستدامة للبيئة والموارد الطبيعية، أمراً حيوياً لتحقيق النمو الإقتصادي ورفاه البشر.

ومن الجدير بالذكر، أنّ للنظم البيئية السليمة أهمية أساسية للنمو الطويل الأجل، لقطاعات إقتصادية مثل الزراعة والغابات ومصائد الأسماك والسياحة، والتي توفر بالفعل مئات الملايين من فرص العمل.

في الجهة المقابلة، فإنّ سلامة هذه الأصول الطبيعية الحيوية، ووظائفها باتت معرضة لتهديد متزايد، إذ إن ما بين 60 و70% من الأنظمة الإيكولوجية بالعالم، تشهد تدهوراً بوتيرة أسرع مما تستطيع تعويضه.

 

خسائر مادية وبشرية

تتفاوت خسائر الإدارة السيئة للبيئة والموارد الطبيعية، بين المادية والبشرية .  فمثلا يخسر العالم نحو 80 مليار دولار سنوياً، بسبب إساءة إستخدام مصايد الأسماك في المحيطات. في حين، يشكل تلوّث الهواء حالياً عامل الخطر الرابع الرئيسي للوفاة المبكرة، إذ يتسبب في وفاة من بين كل 10 وفيات على مستوى العالم،  وتنجم عنه خسائر ضخمة في الرفاه والدخل.

في المقابل، فإنّ مبادرة حساب الثروة وتقييم خدمات الأنظمة الإيكولوجية، التي طرحها البنك الدولي تساعد البلدان على تجاوز التركيز التقليدي، على إجمالي الناتج المحلي لتبدأ في دمج الثروة، بما في ذلك رأس المال الطبيعي، في حساباتها القومية .ويشكل رأس المال الطبيعي أحد الأصول المهمة، لاسيما بالنسبة للبلدان النامية التي يشكل فيها نسبة كبيرة (36%) من إجمالي الثروة .

وتشمل هذه الحسابات الماء واليابسة ويمكن أن تساعد البلدان المهتمة، بزيادة قدراتها من الطاقة الكهرومائية على تقييم قيمة الإستخدامات المتعارضة، للأرض والطريقة النموذجية للوفاء بهذا الهدف. ويمكن لحسابات رأس المال الطبيعي أن تساعد البلدان الثرّية بتنوعها البيولوجي، على تصميم إستراتيجية إدارة تزيد المساهمة في النمو الاقتصادي إلى الحد الأقصى، مع إحداث توازن في المفاضلات بين السياحة البيئية والزراعة، وكسب العيش وخدمات إيكولوجية أخرى، كالوقاية من السيول والفيضانات وإعادة، تغذية مكامن المياه الجوفية.

Pin It on Pinterest

Share This