“الكذب ملح الرجال”، “لم اعد اثق باحد”، “الشاطر بشطارتو”، “اذا استطاع احتال على القانون” أمثلة من تعابير يومية تهلك طبيعة علاقتنا مع الاخرين لدرجة بتنا نعمل بلوك او حاجز فكري لاي شخص نتواصل معه سواء في العمل او  في العلاقات الاجتماعية لاعتقادنا في اللاوعي ان من  نلتقيه سوف يخدعنا بكذبه، ولم يعد للحقيقة مكانة. فكيف يمكن ان تعزز الثقة في العلاقات البشرية وسط تفشي حفلات الكذب والتكاذب وهل من سر في ذلك ؟

الظاهرة الكذب و فقدان الثقة  باتت عالمية

في هذا السياق اهم ما توقفت عنده الاختصاصية في التدريب على تطوير الذات اي  لايف كوتشنغ كارلا كشيشيان واكيم  عبر ال greenarea.me :” ان ظاهرة الكذب و فقدان الثقة  ليست فقط في لبنان بل هي عالمية  انما الذي حصل ان المجتمع اللبناني تغير حيث ان الجيل الجديد ليس لديه وقت لكي يتأقلم مع التغيرات السريعة  جراء التكنولوجيا و الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولم يعد هناك وقت كافي لتحسين الشخصية الى المستوى المطلوب مما يعمد الانسان الى شخصية مدعية فيلجأ الى الكذب والادعاء  بدل ما يتعب على تحسين ذاته.  مع العلم ان الصدق هو الشيء الوحيد الذي يدوم، الا اننا وصلنا الى مكان  اننا لا نعرف كيف نتصرف تجاه  التغييرات  التي حصلت مع عصرنا  حيث ان الادعاء متساو مع الكذب  الذي هو بديل رخيص.  فمن السهل ان نحكم على الناس ان لا نثق باحد فهذا لا يحتاج الى شجاعة  بل الشجاعة ان اقول مازال هناك اشخاص طيبيبن  ونصدق مما نختار الصدق،  ولكن هذا لا يعني اننا ساذجين و يجب ان نتذكر ان كل انسان عنده نقاط  ضعف  لم تظهر الا معنا و الحماية تكون ذاتية لا احد ياخذ منا الاحترام .”

العلاقات الاجتماعية تحولت الى نفعية

الا ان ابرز ما شرحه  الاختصاصي في علم  النفس الاجتماعي  محمد بدرا بالتفاصيل عن خلفية الاسباب التي دفعت بالناس الى فقدان الثقة في ما بينهم وزيادة الكذب ل greenarea.me : “ان طبيعة العلاقات  الاجتماعية بين الناس اختلفت، فالعلاقة التي  كانت مبنية على اساس علاقة اجتماعية متكاتفة من دون مقابل مادي تغيرت و تحولت  الى  علاقات تقوم على النفعية  بمعنى المجتمعات الزراعية  تحولت الى مجتمعات تجارية يسيطر عليها  المبادرة الفردية و النظام الراسمالي الحر. هذا الشيء كنظام اقتصادي انعكس على الواقع الاجتماعي بين الناس مما صارت علاقات الناس الفردية مبنية على النفعية  اي نرى الاخر كمادة نعمل من ورائها نفعية عدا ان العلاقات التي كانت مبنية على اساس الصدق تاثرت بالثقافة العامة للشعوب خصوصا واننا عشنا ازمة حرب تحمل فكر مافيات و تسيطر فيها الميليشيات و العصابات وعندما انتقلنا الى الدولة عجزت ان تؤمن في كتاب التربية او اي خطوات استباقية لحماية جيل الحرب في اعادة دمجهم و تصحيح المسار الذي نقل  هذا الجيل ثقافة الحرب الى الاجيال القادمة  التي ورثت  العلاقات التي كانت قائمة بالعصابات المرتكزة على الكذب والاحتيال والتدجيل والنصب من دون ان ننسى ان زيادة الكذب هو ذلك الاعتبار الديني عندما خف منسوب من العقاب عما كان من قبل في ظل  ايضا اتجاه التطرف الديني . عدا ان القانون المدني العادل الذي يعاقب على الكذب و الاحتيال وعلى سرقة  الحقوق الفكرية  يجعل من الناس تهيبه قبل الاقدام  على اي خطوة كالاحتيال او الكذب او السرقة لان هناك عقاب لان القانون يردعهم”.

و تابع قائلا :” الا انه اذا ضعف الخوف من العقاب الالهي  الرادع الذاتي بين الانسان وربه   و اذا العلاقات الاجتماعية  تحولت الى علاقات نفعية نتيجة النظام الراسمالي المتوحش على قدر من الارباح اي يتيح كل انواع الوسائل للحصول على الارباح من ضمنها الاحتيال و الكذب و النفاق .. هذ الشيء ينعكس حتى في العلاقات العاطفية  بغض النظر عن الوسيلة اذا الرادع بين الافراد اسيء في ظل قانون مدني  ضعيف  الجسم القضائي على قد حاله فماذا ننتظر بعد مع الوقت سوى أن تتصرف الناس مع بعضها على نحو المجموعات اللا أخلاقية.”

الغاية تبرر الوسيلة

في المقلب الاخر اعتبرت الاختصاصية في المتابعة النفسية و الجسدية شنتال خليل  عبر ال greenarea.me:” للاسف  ان الكذب يزيد وبالتالي عدم الثقة لانها باتت معتمدة  ضمن اطار الغاية تبرر الوسيلة مثلما نسمع ان  الكذب ملح الرجال حتى بات ذلك المفهوم الخاطىء  معتمد في التربية بمعنى عندما يقال للولد لا تكذب و بالتالي يسمع والدته  في اتصال هاتفي تكذب على رفيقاتها. أو يزرعون في رأسه أفكاراً مغلوطة عن انه كلما كان شاطر ومحنك  وكاذب يستطيع التملّص من أي شيء  كلما كان قوياً. مما يعني انقلاب المعايير التي بات يتربى عليها، فأصبح الولد المهذب ليس عنده ثقة بنفسه اما الوقح والشاطر الذي يتحايل على القانون فهو القوي  وهكذا انقلبت المعايير  وصار الكذب لاخفاء الصورة الحقيقية امام الناس كله  ذلك نتيجة التربية الخاطئة  والايام المقبلة ستكون اسوأ في  ظل فقدان المعايير مما لم يعد الولد يفهم هذه التنقاضات حتى نصل في  النهاية الى الضياع.”

زيادة  المراقبة تعزز الثقة

من جهة اخرى فسر الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور رودي ابي حبيب  ان زعزعة الثقة في النفس و زيادة التكاذب مرده الى عدة اسباب  مما قال ل greenarea.me: ” ان هناك عاملان وراء فقدان الثقة بين الناس و بالتالي زيادة الكذب في ما بينهم  منه نفسي و اخر اقتصادي حيث ان الثقة  في عالم العمل تترجم في عقود العمل و بالتالي  غيرالثقة في العلاقات العائلية او العاطفية  . فاذا كانت الناس  تكذب اقل في الماضي  مما هو عليه اليوم  كون المتطلبات الاقتصادية اكثر قد يلجا الانسان الى نوع من الكذب لتاجيله  كما ان العلاقة بين الدولة و المواطن غير متساوية  بين المواطنين من حيث اعطاء الحقوق و العقاب في التساوي لردع الكذب وتعزيز الثقة الذي يترجم في زيادة المراقبين في الدولة ليشعر المواطن في هيبة النظام و بالتالي هيبة الدولة .”

الى رأي الاختصاصية في العلاج النفسي الدكتورة ايلين عيسى  التي اوضحت ل greenarea.me:” ان عامل الثقة فقد نتيجة عاملين الاول اجتماعي  و الثاني عامل شخص  فالعامل الاجتماعي لان الشخص يظل يريد ان يرتدي  ماركات  لكي يظهر امام الناس صورة غير صورته  اما العامل الشخص فلم يعد عند الشخص اندماج مع شخصه مما صار يكذب   كتير وعندما لا يكون هناك قانون رادع للكذب كي يضع الناس عند حدودها  وهنا يصير فلتان والحل يكمن في العلاج التربوي والاجتماعي وهذا يحتاج الى عمل متواصل .”

شخصية تصبح خطيرة

من جهة اخرى توقفت الاختصاصية في علم النفس ايفي شكور على ان المصاب بشخصية فيها من الهزيان قد يعرضه الكثير من الكذب مما قالت ل greenarea.me :” ان الكذب عادة  موجود عند الانسان اما اذا تحول الى هاجس عنده ان هذا الاخر لا يحبه او يكذب عليه فذلك يدخل في شخصية البارانوياك اي  الشخصية المذعورة فيبدأ باختراع سيناريو في راسه يؤكد ان الاخر يكذب او يخونه و بانه مضطهد ليصبح شخصية خطرة   فاذا كانت حالته المرضية  في البداية يستطيع ان يرى المعالج النفسي اما  اذا تطورت حالته فيحتاج الى طبيب نفسي  ليعطيه ادوية  تحد من حالته النفسية المتأزمة .”

المهم فهم الاخر لتعزيز الثقة

الى رأي  الاختصاصية في التواصل والنطق و اللغة الدكتور اديت هريش التي اوضحت لgreenarea.me :” للاسف كل شيء نعيشه حولنا  سلبي في غياب التنظيم  والقانون الرادع ما جعل عامل  فقدان الثقة يزداد  بين الاشخاص ببعضها البعض  هذه السلبية في التعاطي و قلة  الاحترام من قبل بعض الاشخاص لبعضهم  الى حد استعمال كلام غير محبب يسمعه الاخر لذلك نشدد على اهمية احترام الشخص الذي نقابله  بمعنى احترام ما يفكر به وبالتالي رأيه لان مهم جدا بين الاشخاص الا انه  غير موجود في ظل غياب الضوابط الاخلاقية  التي تزيد من  السلبيات في التعاطي مما جعل الاشخاص لا تثق ببعضها  والنتيجة  زيادة فقدان الثقة في النفس والكذب .”

كما و ان الاختصاصي في  العلاج النفسي الدكتور طوني صوما  اوضح عبر الgreenarea.me  :” هناك عدة  تفسيرات  لفقدان الثقة و زيادة الكذب منها تأثير الحرب على المجتمع حيث انكسرت  القيم  التي كانت تحمي المجتمع  والتي باتت مهددة مما نكون بذلك  امام اجيال لا تحمل تلك القيم  الاخلاقية من دون ان ننسى دور الاهل مهم في التربية الصالحة و لكن للاسف  لا يعطي الاهل الوقت الكاف لولدهم  في تكريس الحل في التربية على المبادىء السامية  في قول الحقيقية دون الخوف  من العقاب  لان الخوف  قد يزيده  على الكذب بدل التعلم على الصدق .”

الى رأي الاختصاصي في الطب النفسي الدكتور مايكل انجلو الذي اوضح عبر ال greenarea.me  :” ان هناك عدة عوامل التي تلعب في فقدان الثقة  فالحياة لم تعد مثل قبل سهلة  حيث حصل اشتباك بين الناس  و المحيط  القريب و البعيد  مما يولد الخوف حتى لا يشعر بالارتياح مع  غيره  مما  يعقد عملية التواصل  الى درجة فقدان الثقة مما يعيش  الانسان في  مجتمع خائف منه  مما يضطر الى استعمال وسيلة الكذب  لتفادي المشاكل او للحماية الشخصية على الصعيد الاجتماعي .”

 

Pin It on Pinterest

Share This