يتلهّى المعنيون في لبنان بأزمات سياسية وقضايا بعيدة كل البعد عن الواقع المعيشي للإنسان في لبنان، وأبعد بكثير عن المواضيع التراثية التي تشكّل هويّة لبنان الأساسية، وتضيع بين هفوات فلان ونزوات آخر.

دقّ ناقوس الخطر البيئي بات أمر قديم جداً نظراً لارتفاع نسب تلوّث الهواء والمياه في لبنان، فضلاً عن استفحال أزمة النفايات التي وصل صيتها للعالمية. وبين  هدم منزل تراثي واستئصال غابة بأكملها لشق طريق من هنا وإنشاء سدود مائية من هناك، أشجار الأرز، هويّة لبنان وتراثه الأقدم مهدّدة بالزوال!!

أدرج الاتحاد الدولي للمحافظة على البيئة منذ سنوات أرز لبنان في قائمة الأصناف المهددة بالانقراض،وعلى الرغم من الجهد المبذول لحمايتها من المعنيين في المنطقة، إلا أن غياب الدولة من جهة والوعي من جهة أخرى جعل القوات الطبيعية والبشرية تتضافر في سبيل تدميرها يوماً بعد يوم بالشكلين المباشر وغير المباشر.

لطالما حذّر خبراء البيئة من أن أشجار الأرز تواجه تهديدات جدية، منها انخفاض نسبة هطول الأمطار والثلج، واختفاء الندى، وكذلك الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال السنوات الماضية، والذي لعب دورا أساسيا في تكاثر نوع من الحشرات يمكن أن يقضي على غابات الأرز.. دون أن تلقى هذه المناداة آذان صاغية، واليوم،

وصلت التحذيرات العالمية، فقد حذرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية من أن غابات الأرز الشهيرة في لبنان تواجه بعد مئات السنين من الانتشار والنمو خطر الإبادة بفعل تغير المناخ.

وبينما أشادت الصحيفة بصمود هذه الأشجار، معالم البلد ورمز علمها، لعصور قديمة ونجت من حروب قيدمة وحديثة، لأكثر من 1000 عام، أشارت بأنها تنمو بفعل الرطوبة ودرجات الحرارة الباردة، وهو ما يجعلها نظام بيئي غير عادي في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن وجودها على قمم الجبال المرتفعة يوفر لها عوامل النمو… ولكن!!

للأسف، فقد أشار التقرير الذي نشرته الصحيفة إلى أن هبعد سنوات من اعتداء الإنسان عليها، تواجه أشجار الأرز في لبنان التهديد الأكثر خطرا عليها، وهو إبادة تغير المناخ معظمها بحلول نهاية القرن الجاري!

وتابع التقرير  أنه مع ارتفاع درجات الحرارة في الأرض، تتغير البيئة المناسبة لنمو أشجار الأرز لارتفاعات أعلى في الجبال حيث الشتاء البارد الذي تحتاجه للتكاثر وإعادة الإنتاج، لكن في غابة باروك جنوب بيروت لم يعد هناك ارتفاع كاف في الجبال. وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا استمرت معدلات دفء المناخ كما هو متوقع بسبب ازدياد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، فإن بعض العلماء يقولون إنه بحلول عام 2100 ستكون أشجار الأرز قادرة فقط على النمو في أقصى شمال لبنان حيث الجبال ذات ارتفاعات أعلى.

ولفتت إلى أن هناك مشاكل مختلفة في الشمال؛ حيث فقدت محمية تنورين الطبيعية -التي تعد الغابة الأكثر كثافة بأشجار الأرز في لبنان- أكثر من 7% من أشجارها، وتتفشي حشرات لم تكن معروفة قبل 1997، وتم ربط الظاهرة مباشرة بالدفء والمناخ الجاف.

 

Pin It on Pinterest

Share This