منذ ظهور مشكلة الإحتباس الحراري، والتغيرات المناخية تطال كافة جوانب البيئة، وتؤدي إلى تغيير الكثير من الظواهر التي سادت لعقودٍ طويلة، مما ينتج عنها تداعيات سلبيّة مختلفة، تؤدي إلى تغيرات جذرية مهددة حياة الإنسان بشكلٍ مباشرٍ.

من هذه الظواهر التي تبيّن أنّها ذات تأثير كبير، إرتفاع درجات حرارة الأرض، إلى قياسات فوق الطبيعية. بحيث عانت ولا زالت معظم دول العالم، من مواسم صيفٍ ملتهبة، أدت إلى العديد من المشاكل الصحيّة وصولاً إلى حد الموت.

 

معاناة أكثر من بليون شخص

تزيد معاناة الأشخاص، مع إرتفاع درجات الحرارة، خاصة أولئك الذين لا يملكون المقومات، التي تخفف من وطأة هذه الظاهرة. وفي هذا المجال، أظهرت دراسة أن ما يزيد على بليون شخص حول العالم، يعيشون بدون أجهزة تكييف الهواء أو أجهزة التبريد، التي تحفظ طعامهم ودواءهم في ظل إرتفاع درجات الحرارة، نتيجة ظاهرة الإحتباس الحراري.

في المقابل، فقد لا تكون هذه الأجهزة الحل الأمثل، بحيث أفاد تقرير منظمة الطاقة المستدامة للجميع، بأن زيادة الطلب على البرادات (الثلاجات)، والمراوح وغيرها من الأجهزة ستُفاقم مشكلة تغير المناخ، إذا لم يتحول وقود مولدات الكهرباء، من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة.

كذلك أضاف أن نحو 1.1 بليون شخص، في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، منهم 470 مليوناً في مناطق ريفية، و630 مليوناً يعيشون في أحياء فقيرة داخل المدن، يواجهون مخاطر بسبب نقص هذه الأجهزة.

 

المناطق الأكثر معاناة

يعاني معظم سكان العالم، من إرتفاع درجات الحرارة، ألا أنّ هناك بعض الدول التي تعاني أكثر من غيرها. ووفق التقرير عينه، فقد شملت الدراسة 52 بلداً أظهرت أن الأكثر عرضة لهذا الخطر، يعيشون في بلدان منها الهند الصين موزامبيق، السودان نيجيريا البرازيل، باكستان إندونيسيا وبنغلادش. في حين، يبلغ عدد سكان الأرض 7.6 بليون نسمة.

كذلك ذكرت الدراسة أنه في المناطق النائية، وفي البلدان الواقعة في المناطق المدارية، لا تصل الكهرباء إلى كثير من الناس، ولا تكون العيادات الطبيّة قادرة على حفظ اللقاحات والأدوية، في درجات حرارة منخفضة. في الجهة المقابلة، يفتقر كثير من المزارعين والصيادين، لوسائل التبريد اللازمة لحفظ منتجاتهم، أو نقلها إلى الأسواق.

في سياقٍ متصل، شهدت العديد من مناطق العالم طقساً “ملتهباً”، وسجلت بعض الأماكن ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة، بلغت مستويات لم تعهدها من قبل ومنها مدنُ عربية .

 

خسائر مادية وبشرية

لا تقتصر تداعيات إرتفاع درجات الحرارة، على معاناة الكثير من الأشخاص، بل ينتج عنها خسائر مادية وبشرية على حد سواء . وفي هذا الإطار، ووفق منظمة الصحة العالمية فإنّه من المتوقع، أن يفضي تغير المناخ، في الفترة ما بين عام 2030 و2050 ، إلى نحو 250000 وفاة إضافية سنوياً، من جراء سوء التغذية، الملاريا، الإسهال، والإجهاد الحراري.

أما على صعيد الخسائر المادية، فإنّ تكاليف الأضرار المباشرة على الصحة، (أي باستثناء التكاليف المترتبة في القطاعات المحددة، للصحة مثل الزراعة والمياه والإصحاح)،  ستبلغ ما بين 2-4 مليارات سنوياً بحلول عام 2030.

في الجهة المقابلة، تجدر الإشارة، إلى أنّه خلال المائة سنة الماضية، إرتفعت درجة حرارة العالم بمقدار 0.75 درجة سلسيوس تقريباً، فيما تسارع على مدى العقود الثلاث الماضية، معدل الإحترار العالمي، أكثر من أي عقد منذ 1850.

 

تداعيات سلبيّة مختلفة

تختلف تداعيات إرتفاع درجات الحررة، من الناحية الصحيّة، والأمراض الناتجة عنها، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الإرتفاع الشديد في درجات حرارة الجو، يُسهم مباشرة في حدوث الوفيات التي تنجم، عن الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية، وخصوصاً بين المسنين.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد مستويات الأوزون، وسائر الملوّثات الموجودة في الهواء، بحيث ترتفع مستويات حبوب اللقاح، وسائر المواد الموجودة في الهواء المسببة للحساسية، والربو على حد سواء.

أما على الصعيد البيئي، فقد إرتفع منذ ستينات القرن العشرين، عدد ما تم الإبلاغ عنه من الكوارث الطبيعية، ذات الصلة بالأحوال الجويّة أكثر من ثلاث مرات على الصعيد العالمي. إذ تتسبب هذه الكوارث، في أكثر من 60000 وفاة سنوياً ، معظمها في البلدان النامية.

كذلك  فأنّ التغيّر المتزايد في أنماط سقوط المطر، يؤثر في إمدادات المياه العذبة. ومن المرجح أن يتسبب ذلك ، في إنخفاض إنتاج الأغذية الأساسية بمقدار 50%، في كثير من أشد المناطق فقراً، في بعض البلدان الإفريقية بحلول عام 2020.

 

تضاف مشكلة إرتفاع درجات الحرارة، إلى  سجل المشاكل العالمية الكبرى، إذ تتصدر أخبار موجات الحر الشديدة معظم دول العالم، الأمر الذي يتطلب  إدراجها على قائمة المشاكل الملّحة.

Pin It on Pinterest

Share This