تعيش الجزائر هذا الصيف، وخلال هذه الأيام، موجة حر غير مسبوقة. حيث سجلت أعلى معدل قياسي في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في المناطق الجنوبية : أدرار، بشار، ورقلة ،بسكرة غرداية. حيث درجة الحرارة تفوق الخمسين وفق ما يشعر و يصرح به سكان تلك المناطق التي تغيب فيها مظاهر الحياة الطبيعية منذ ساعات الصباح الأولى إلى مابعد المغيب حين تبدأ درجة الحرارة في الانخفاض..

في ظل هذا الوضع  تجمع سكان زاوية كنته بولاية أدرار (أقصى الجنوب الجزائري)  في وقفة احتجاجية للمطالبة بمجانية الكهرباء أو تخفيض فاتورتها، ومراعاة الظروف الطبيعية القاسية بفعل ارتفاع درجة الحرارة ،وضرورة إعلان الحكومة حالة استنفار قصوى،خاصة  بعد سقوط عدة ضحايا جراء ضربات الشمس.

كما  عبر هؤلاء السكان عن سخطهم وامتعاضهم على التهميش الذي يعانون منه ، ملقون باللوم على  وسائل الإعلام الحكومية التي تتجنب التصريح عن درجة الحرارة الحقيقية وتكتفي بالقول  أن درجة الحرارة تتعدى 48 أو 49 درجة. وهذا ما اعتبره سكان الجنوب إجحافا بحقهم ،إضافة إلى تقصير الحكومة التي لم تتخذ أي إجراءات لمواجهة هذه الظاهرة من قبيل تخفيض فاتورة الكهرباء وإعادة النظر في توقيت العمل الصيفي الذي يتم عبر فترتين  وتحويله إلى دوام مستمر من السابعة صباحا إلى الواحدة  زوالا، وهي مطالب بسيطة في نظر هؤلاء السكان كونها  لا تكلف الحكومة شيئا فقط تتطلب الشعور الإنساني للمسؤولين  بأهل المنطقة .

حرائق وإتلاف منشآت

أدى الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة في عدة مناطق بالجزائر إلى  نشوب عدة حرائق على مستوى المنشآت التجارية والسيارات حيث سجلت منطقة غرداية (600 كلم جنوب الجزائر) خلال اليومين الماضيين احتراق سيارتين كانتا مركونتان على حافة الطريق بالإضافة إلى نشوب حريق في إحدى المحلات التجارية المجاورة ، هذا و في غياب معرفة الأسباب الحقيقية للحادث أجمع شهود كانوا حاضرين لحظة الحادث، على أن السبب الحقيقي هو الارتفاع الكبير في درجة الحرارة .

موت الحيوانات

موجة الحر التي تسود الجزائر هذه الأيام لم تؤثر في الإنسان وحسب بل لم يسلم منها حتى الحيوان ،حيث اشتكى مربو المواشي من فقدان عدد كبير من رؤوس  الغنم جراء الارتفاع غير المسبوق في درجة الحرارة والتي أدت إلى الجفاف بسبب نقص المياه التي أدت أيضا إلى إتلاف كميات كبيرة من الحرث والزرع في المساحات الشاسعة المزروعة.

انقطاع الكهرباء

باعتبار أن استهلاك الكهرباء يزيد خلال الصيف جراء استعمال المكيفات وأجهزة التبريد المختلفة للعائلات وأصحاب المحلات التجارية والمؤسسات المختلفة ،فان هذا الأمر عاد سلبا على السكان الذين أصبحوا يشتكون من الانقطاعات المتكررة و اليومية للتيار الكهربائي، مطالبين الحكومة بإعفاء سكان المناطق الجنوبية من تسديد فواتير الكهرباء والماء خلال أشهر الصيف، حيث يرون أنه  ليس من العدل أن يتساوى المواطن الذي يقطن في الصحراء مع مواطن أخر يسكن محاذيا لشاطئ البحر ..الأمر الذي   أحرج شركة إنتاج الكهرباء سونلغاز (شركة حكومية)  التي أرجعت سبب الانقطاعات في التيار الكهربائي إلى  الضغط الكبير الناجم عن الاستعمال المفرط لأجهزة التبريد .كما أوضحت أن قرار الإعفاء هو قرار سيادي حكومي باعتبار أن الشركة حكومية عمومية وليست خاصة.

هذا ويستفيد سكان الجنوب من دعم حكومي خاص في أسعار الكهرباء والغاز.

المطالبة بإعلان حالة الطوارئ

في ظل هذه المعطيات جراء تسجيل درجة حرارة قياسية في المناطق الجنوبية الجزائرية لاسيما أدرار ورقلة بشار غرداية طالب السكان بالتصريح الحقيقي بدرجة الحرارة التي تعدت الخمسين درجة بل ويؤكد مواطنون أن الحرارة بلغت 60درجة حسب عدادات خاصة يقيسون بها درجات الحرارة .الأمر الذي يستدعي برأيهم  اعتبار هذه المدن مناطق منكوبة تتوقف فيها كل المظاهر الطبيعية للعيش، وتتم إغاثة الشعب ومساعدته في سيرورة حياته لا سيما بتوفير المؤونة والمياه .

Pin It on Pinterest

Share This